خصوصية الحماية القضائية المستعجلة للحرية الأساسية وجوانبها       عقبات تفعيل دور المنظمات غير الحكومية في حوكمة عمليات بناء السلام       « La politique fiscale tunisienne en faveur du développement durable »       مجال تدخل قانون المطابقة (08-15) في تسوية البنايات الفوضوية       ملتقى دولي بجامعة ورقلة.       الإصلاحات السياسية وإشكالية بناء الحكم الراشد في الدول المغاربية • الجزائر أنموذجا-       حقوق المرأة بين النزعة الإيديولوجية والأطر القانونية       الجمعيات في المغرب وتونس قراءة في الواقع والتطلعات (الجزء الثاني)       السياسات العمومية في الجزائر: بين الإصلاح والاحتجاج       الإعلام الحديث والديمقراطية التشاركية : من الإدارة إلى البرلمان       النظام القانوني للجمعيات في الجزائر قراءة تقدية في ضوء القانون 12/ 06-       جودة أداء المؤسسة التشريعية من خلال تمكين المرأة سياسيا – حالة الجزائر -       السياسة العامة الصحية في الجزائر       دور الجامعة في تطوير قيم المواطنة       تطور مفهوم المواطنة عبر العصور المختلفة وفي ظل ثورات الربيع العربي       الحوكمة الانتخابية ودورها في تعزيز المشاركة السياسية في الجزائر       الناجحون في مسابقة الماجستير علوم سياسية بجامعة ورقلة2014       البروفيسور بوحنية قوية: “الإستعانة بالجيش في مكافحة شبكات التهريب سيحمي الاقتصاد الوطني”       مشاريع الماجستير المعتمدة لسنة 2013-2014 بجامعة ورقلة       تأثير التطور العلمي والتقني على حقوق الإنسان موضوع ملتقى وطني بجامعة بجاية    
 

     القائمة الرئيسية

 
 


موقع الأستاد الدكتور بوحنية قوي » الأخبار » مقالات


ظاهرة المصادر البديلة للمعلومات على مواقع الانترنت: الأمن بين حرب المعلومات وديمقراطية المعرفة


ورقة  قدمت قي ندوة ويكليكس والدبلوماسية 

 ضمن اعمال مؤتمر معهد الدوحة للسياسات بيروت 2011الدكتور بوحنية قوي


  قدمت ظاهرة تسريب المعلومات والوثائق،مصفوفات جديدة ومفاهيم تجاوزت مفهوم "الأمن التقليدي للدول"،وحشرت الدول الحديثة في زاوية ضيقة،بحيث أنتجت فواعل جدد،ودبلوماسية جديدة. إن ظاهرة "ويكيليكس" wikileaks حتمت النظر في الفواعل الجدد Les nouveaux acteurs des relations internatinales في العلاقات الدولية والدبلوماسية والسياسة الخارجية على حد تعبير المفكرين: Sidney Lecterq وJousé Mathieu  هذه الورقة تحاول اختبار الفرضية التالية: كلما تزايد تعداد المصادر البديلة للمعلومات كلما أثر ذلك على الأمن الدولي (العلاقات بين الدول)،والأمن الداخلي في الوقت الذي تتعاظم فيه ديمقراطية المعرفة -أي يتزايد عدد السكان الذين يتداولون المعرفة ذات الصدقية والموثوق بها- رغم ازدياد سعار حرب المعلومات؟ ومن ثم تزداد الحاجة إلى مجتمع معلوماتي مؤَمَن. تحاول هذه المقالة دراسة الدور المتعاظم لسلطة الأنترنت في مجال حرب المعلومات،وديمقراطية المعرفة وتأثير ذلك داخليا وخارجيا.

 


ظاهرة المصادر البديلة للمعلومات على مواقع الانترنت: الأمن بين حرب المعلومات وديمقراطية المعرفة

ورقة مقدمة ضمن اعمال مؤتمر معهد الدوحة للسياسات

بيروت 2011 

د.قوي بوحنية،أستاذ العلوم السياسية،عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية،جامعة ورقلة 

المخلص:

      قدمت ظاهرة تسريب المعلومات والوثائق،مصفوفات جديدة ومفاهيم تجاوزت مفهوم "الأمن التقليدي للدول"،وحشرت الدول الحديثة في زاوية ضيقة،بحيث أنتجت فواعل جدد،ودبلوماسية جديدة. إن ظاهرة "ويكيليكس" wikileaks حتمت النظر في الفواعل الجدد Les nouveaux acteurs des relations internatinales في العلاقات الدولية والدبلوماسية والسياسة الخارجية على حد تعبير المفكرين: Sidney Lecterq وJousé Mathieu  هذه الورقة تحاول اختبار الفرضية التالية: كلما تزايد تعداد المصادر البديلة للمعلومات كلما أثر ذلك على الأمن الدولي (العلاقات بين الدول)،والأمن الداخلي في الوقت الذي تتعاظم فيه ديمقراطية المعرفة -أي يتزايد عدد السكان الذين يتداولون المعرفة ذات الصدقية والموثوق بها- رغم ازدياد سعار حرب المعلومات؟ ومن ثم تزداد الحاجة إلى مجتمع معلوماتي مؤَمَن. تحاول هذه المقالة دراسة الدور المتعاظم لسلطة الأنترنت في مجال حرب المعلومات،وديمقراطية المعرفة وتأثير ذلك داخليا وخارجيا.

Abstract:

     This paper is gravitating around the most important tools of the means of open resource information -like wikileaks-, and their impact on the political process and its plain associated effects on the democratization of the political process and the diplomacy affairs. This study enhances the mechanisms which put into practice the means of these resources of communication in the modern Arab revolutions, specifically  in citizenship life -security state - democratization  life.

 

 

مقدمة:

قدمت ظاهرة تسريب المعلومات والوثائق،مصفوفات جديدة ومفاهيم تجاوزت مفهوم "الأمن التقليدي للدول"،وحشرت الدول الحديثة في زاوية ضيقة،بحيث أنتجت فواعل جدد،ودبلوماسية جديدة. إن ظاهرة "ويكيليكس"wikileaks))- حتمت النظر في الفواعل الجدد) Les nouveaux acteurs des relations internatinales ).في العلاقات الدولية والدبلوماسية والسياسة الخارجية على حد تعبير المفكرين(1) Sidney Lecterq et Jousé Mathieu 

هذه الورقة تحاول اختبار الفرضية التالية:

كلما تزايد تعداد المصادر البديلة للمعلومات كلما أثر ذلك على الأمن الدولي (العلاقات بين الدول) ،والأمن الداخلي (بمفاهيمه وتراكيبه المختلفة) في الوقت الذي تتعاظم فيه  ديمقراطية المعرفة - أي يتزايد عدد السكان الذين يتداولون المعرفة ذات الصدقية والموثوق بها- رغم ازدياد سعار حرب المعلومات ؟ ومن ثم تزداد الحاجة إلى كجتمع معلوماتي مؤَمَن. 

:سلطة الانترنت:أداة لشعبوية الاعلام وخزان المصادر المطلعة:

ارتبط تعاظم الدور المحوري للأنترنت بتقديم مقاربات جديدة تجاوزت مفاهيم الاعلام والاتصال ،فالشبكة الدولية رفعت من درجة التشبيك(Networking) بين المجتمعات،وعززت من مفاهيم وركائز الدمقرطة (Démocratisation)، بفعل مساهمتها القوية والرادعة في القضاء على معوقات التنمية السياسية

 (Political Development)  ،لقد حلقت فوق المفاهيم التقليدية لأمن الدولة،وتجاوزت أزمات التنمية كالتغلغل والتوزيع والهوية والشرعية،تشكل براديغما(2)جديدا لمفهوم "الموطن العالمي الافتراضي"،و"الرأي العام الإلكتروني"،و"الديمقراطية الإلكترونية"،وذلك بفعل تزايد مصادر المعلومات المفتوحة،وتزايدها،وتوالدها وتعاملها بمنطق الذكاء الجماعي (Aggregate Inteligence) لكل محاولات القرصنة والتدمير،ثمة زاويتين متباينتين في النظر لحجم الثورة الإلكترونية،الزاوية المتفائلة التي تنظر إلى الأنترنت كسلطة جبرية قاهرة عززت دمقرطة الإعلام ،وإستحدثت مفاهيم ترتبط بالأمن المعلوماتي،بين من يملك المعلومات وأدوات صيانتها وصوغها وحمايتها،ومن يقتات على هامش المعلومة،أما الزاوية المتشائمة فهي تلك النزعة الحقوقية القانونية حول حدود الإعلام ومراتب الحرية،وجنح الإعلام وجرائم الإتصال والانتخابات الإلكترونية،حتى أن المصادر المفتوحة بدت في نظر الكثير من الحقوقيين مصادر إعلامية بلا روح ميثاقية أخلاقية،ونقطة إرتكاز تفيد المتتبع للشأن الإعلامي،وتعطي دفقة حيوية لصانع القرار السياسي،لكنها تولد لديه أسئلة جوهرية قانونية،تنبؤ بميلاد علوم جديدة  كقانون الانترنت،قانون الانتخابات الالكتروني،والجرائم الالكترونية والارهاب الالكتروني.

ما تمثله سلطة الانترنت يمثل جوهر قوتها المعاصرة في كونها خلقت مواطنا كوزموبوليتانيا،يتمتع بسلطة تأثير قوية،تسلحها مواقع المعلومات المفتوحة وفضاءات "اليوتوب"،و"التويتر" وآلاف المواقع المستسخة.

في الاتجاه القانوني دائما تتزايد الأصوات المرتفعة مُدِينةً لعمل "أسانج" صاحب موقع "ويكيليكس "،غير ان المفارقة تبدوفي الإشكال التالي:

  • إن ماقام به" أسانج " في إشاعة المعلومات السرّية هوعمل مدان،لكنه أدى بالمقابل وظيفة غير مدانة!،وهنا مربط الفرس ونقطة الإختلاف فالقانونيون لا ينكرون الدور الإيجابي الذي أحدثته هذه الوثائق في تعرية الدبلوماسيات الغربية والعربية،ومن ثم حتمية تبني خطاب واحد وشفاف في التحركات القادمة والمستقبلية.

    أجل لقد دخل العالم مرحلة أعمق من العالم الإفتراضي،إلى العالم الحقيقي والواقعي والمفتوح،وهوما يهدد الدبلوماسية في أحد أهم ركائزها العلمية الدبلوماسية،وهو"علم أمن الوثائق".

    تعد مصادر المعلومات المفتوحة أداة لتعزيز حق المواطن في الوصول إلى المعلومات والتي أقرت الصكوك القانونية الدولية،المواثيق الدستورية ،غير أن هناك الكثير من المتتبعين الذين يقولون برفض النظرية،التي تذهب إلى أنه من حق الرأي العام معرفة كل شيء،لأن هناك ما يتعلق بالأمن القومي،وإن كان لا ينبغي أن تكون جميع الوثائق محمية بدرجة كبيرة ولعقود طويلة،فليست هناك سرية مطلقة على خلفية ما تسمح به بعض الدول من الكشف عن وثائقها بعد 25 عاما كما هوالحال في أمريكا أو30 عاما كما هوحاصل في بريطانيا،لكنه بالمقابل يجب التعاطي الاحترافي في نشر الوثائق،وفي الوقت المناسب،وبالقدر المناسب.(3)

    ولكن ماهي حدود سلطات الأنترنت في إحداث

المصادر المفتوحة والمواطن العارف(Informed Citizen):

 تهدف المواثيق القانونية المرتبطة بالحق في الإعلام والاتصال إلى تشكيل المواطن العارف Informed Citizen،والذي يرتبط بدوره بالمادة (19) في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،التي نصت على أنه لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون تدخل وفي استيقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها للآخرين بأية وسيلة بصرف النظر عن الحدود الجغرافية ،غير أنه وتحت بند حق الدولة في فرض القيود على الحرية المعلومات لحماية الأمن القومي أوالنظام العام أوالصحة العامة أوالأخلاق ،فقد أقرت الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية 1966 ذلك حيث نصت المادة19/3 على ذلك.

ويهدف الحق في الوصول الى المعلومات الى: (18)

  1. خلق مجتمع منفتح وديمقراطي
  2. تقليص الفقر (تحقيق أهداف الألفية للتنمية)
  3. مواجهة الفساد وزيادة الشفافية

وقد وضع برنامج الأمم المتحدة (UNPP) من طرف فريقه الخاص بدراسة دمفرطة الحوكمة Democratic Govenmance مذكرة توجيهية تطبيقية تتضمن مجموعة من الضمانات القانونية التي يوفرها تشريع حق الوصول الى المعلومات المسماة التالية: (19)

1-يفترض تشريع حق الوصول الى المعلومات الكشف عن أكثر ما يمكن كشفه من المعلومات مما يستدعي فتح جميع الأبواب التي تقود الى المعلومات التي في حوزة الهيئات العامة.

2-أي استثناء لذلك (أي حجب المعلومات) ينبغ أن لا يكون الا في ظروف محدودة جدا ،وأن تعرف هذه الظروف في القانون تعريفا لا لبس فيه ولا غموض.

3-وأخيرا يجب توفر آليات احتكام تتمتع بالكفاءة والفعالية يمكن اللجوء اليها اذا رفض طلب الوصول الى المعلومات.

غير أن هناك عدة اعتبارات تؤثر على فعالية تطبيق قانون حق الوصول الى المعلومات أهمها:

1- بناء وعي لدى جمهور العموم بحق الوصول الى المعلومات.(20)

2- الترويج لخدمة مدينة قائمة على العلم بمضامين التشريع.

3- تشجيع التغيير الثقافي ضمن الخدمة لأستيعاب حقيقة أن المعلومات الرسمية ملك للشعب.

  1. تطوير نظام فعال وجيد التنظيم لادارة المعلومات.

5- انشاء آليات تنظيم regulatory machinery فعالة تظم المحاكم ولجنة المعلومات information commission أوهيئة للتحقيق في الشكاوى العامة ضد موظفي الدولة Ombudsman لكن سيل المعلومات المتوالدة ،ومصادرها المتزايدة تؤثر في حالة عدم صدقيتها وحسن إدارة هذه الملايين من الصفحات والمواقع على إدارة الدول غير المؤمنة الكترونيا والتي تفتقر الى أنظمة ادارة الكترونية دقيقة وتجعلها أمام خطر محدق وحقيقي مثل مخاطر:

-اختراق أنظمتها المعلوماتية وتعرضها لصنوف التدمير والقرصنة.

-اشاعة حالة من الفوضى وعدم التعاضد بين المواطن والسلطة ،والناخب والمنتخب بشكل يؤثر على الملحمة الوطنية ويذكي حالة الفوضى.

-طغيان حالة أقل ما يقال عنها أنها "حالة حرب المعلومات Information war

في المقابل الأنترنت ليست أرضا لتوليد الانفصال والتفكك وجنون الارتياب واللامبالاة ،ان المواطنين الرقميين (المرتبطين ،والمرتبطين بشكل فائق) لم ينسلخوا سواء عن الناس الآخرين أوعن المؤسسات المدنية ،ولا هم يجهلون العمليات الداخلية لنظامنا أوهم لا يكترثون بالقضايا الاجتماعية والسياسية التي ينبغي على مجتمعنا مواجهتها ،خلافا لذلك يشمل الاتصال المباشر (Online) عددا كبيرا من أكثر المواطنين معرفة ومشاركة من الذين وجدوا سابقا بيننا أومن المرجح أن يوجدو.

تعدد فكرة مصادر المعلومات المفتوحة الى عهدوكلنتون عندما تحدثت لجنة آسبن براون (Aspin Brawn) عن خلق مدخل مصادر مفتوحة لمجتمع الاستخبارات مما يعني في الواقع فحص متطلبات الاستخبارات اللازمة لتصنيف المعلومات التي يجب الحصول عليها من مصادر سرية مقابل ذلك التي يجب الحصول عليها من مصادر خارجية ،وعلى الرغم من كل هذه الأسباب ذهب نحو1 % من التمويل الامريكي الخصص لمجتمع الاستخبارات الى المصادر المفتوحة عام 1997.(21)

ويعود التباين بين القيمة المزعومة لمصادر المعلومات المفتوحة والتمويل المخصص لها لسبب التهم العديدة التي توجه كثير المصادر المعلومات المفتوحة منها.(22)

* أولا ،تجعل مصادر المعلومات المفتوحة والمحللين غير السريين ،إذا تم استخدامهم كثيرا جدا العدويلم بالمصادر والأساليب. ولكن يجب أن نتوكأ على قانون ادوارد تيلر

(Edward Teller) الذي يقول انه إذا كان كل شيء مفتوحا فمن الصعب بالنسبة إلى الآخرين أن يجدوا الإبرة في كومة قشنا.

* ثانيا ،تفتقر المصادر المفتوحة الى النظام التحليلي ،على الرغم من ذلك تجول معظم الوكالات الأمريكية ونظيراتها الأجنبية لجمع المعلومات معلنة عن أحداث "المعلومات الساخنة "التي لم تخضع أبدا للنظام الجماعي أوتحليل تنافسي.

* ثالثا ،من السهل تقديم معلومات مضللة بحشرها في المصادر المفتوحة ،ولكن هذا لا يصدق على الحالة التي يكون فيها المرء مدركا لمدى سهولة هذا الأمر ،وحين لا يكون هناك من يملك مصلحة راسخة في الدفاع عن نقاء المصدر أوتقنية جمع المعلومات.

* رابعا،يتصف محلول المجتمعات التي تعمل في مجال الاستخبارات بأنهم أكثر سذاجة ويكون رأيهم عن الطبيعة البشرية حميدا بقدر أكبر عادة. على الرغم من ذلك لا يبدوأن المؤرخين الكلاسيكيين يعانون الخلل نفسه ومعضم الطلاب الذين يدرسون السياسة الأمريكية يتصفون بنوع ما من الاستخفاف والتهكم في التعاطي مع الأمور.

* خامسا ،تساق حجة بأننا نحتاج إلى "بالحقائق الخاصة بالحملة". ولكن في الماضي كانت    الجهود العسكرية الأمريكية على الدوام تصطدم بعائق الافتقار الى معلومات المصدر المفتوح التي كان من الممكن أن توفر الحقائق المفقودة.   

ثانيا حرب المعلومات  والمصادر المفتوحة:

      إن حرب المعلومات هي حرب عصر المعلومات،وربما حرب ما بعد عصر المعلومات. والحرب عادة ما تتطور بتطور المجتمعات شأنها في ذلك شأن الكثير من السلوكيات والأفعال في المجتمع. فالحرب في المجتمع الزراعي تختلف في أساليبها وأهدافها عنها في المجتمع الصناعي وعنها في عصر المعلومات أوفي المجتمع المعلوماتي.(23)

إن حرب المعلومات تبنى على قيمة مصادر المعلومات لكل من المهاجم والمدافع،فعملية الهجوم تهدف إلى زيادة القيمة للهدف في حالة الهجوم،بينما تقلل قيمته في حالة الدفاع. وتحاول عملية الدفاع مواجهة احتمال الخسارة في القيمة. كما أن حرب المعلومات هي عملية"كسب - خسارة". وأنها تتعلق بالحرب بالمفهوم العام الشامل لها مواجهة أنواعا محددة من الجرائم والعمليات العسكرية وتعني حرب المعلومات استخدام المعلومات ونظمها،أوتخريبها أوتدميرها لدى الخصم،والمحافظة على المعلومات ونظمها سليمة ،وتمثل حرب المعلومات صراعا على امتلاك المعلومات والسيطرة عليها،وهذا الصراع يحدث على مستويات ثلاثة هي:

 أ-الصراع الفكري للخصم (Ideational Struggle) ويشمل الآليات النفسية والإعلامية والدبلوماسية والعسكرية المؤثرة في عقل الخصم سواء كان الخصم قائدا عسكريا أومجتمعا بأكمله.

ب- السيطرة المعلوماتية (  (Information Dominance،ويشمل هذا المستوى السيطرة على شؤون الصراع المادي.

ج- الدفاع عن التدفق المعلوماتي،ويشمل التصدي للهجوم على أي بناء معلوماتي عسكري أومدني بما في ذلك مواجهة الدخلاء والمتطفلين والتدمير المادي للأبنية المعلوماتية والخداع والعمليات النفسية.

لقد جمع المركز الإستراتيجي للدراسات الدولية (CSIS) الأدبيات الخاصة بحرب المعلومات بناء على المصدر والنوع والأهداف،ونظر إلى حرب المعلومات كمزيج من هذه الأبعاد. والخلاصة هي أن حرب المعلومات الهجومية يمكن أن تكون من الداخل،أوالخارج وأن أشكال العدوان المعلوماتي تتراوح بين الهجوم على البيانات والبرمجيات والدخول غير الشرعي والقرصنة والهجمات المادية على مواقع المعلومات. أما الأهداف فيرى المركز أن هناك أربعة أهداف رئيسة لحرب المعلومات هي:

1-الاستغلال،و2- الخداع،و3- خلق الفوضى،وأخيرا 4- التدميز للمعلومات ونظمها.(24)

أما الأمن في المجتمع المعلوماتي فما هوإلا نتيجة طبيعية لتطور بنى المجتمع وانتقالها من مجتمع صناعي إلى مجتمع معلوماتي. وانتقل أساس القوة من الأرض (المجتمع الزراعي) إلى الآلة (في المجتمع الصناعي) إلى المعلومات (في المجتمع المعلوماتي) إلا أنه يمكن القول إن سرعة انتقال التقنيات بين الدول،وتوافر البنية التحتية المعلوماتية الأساسية قد سرع في انتقال المجتمعات النامية إلى المجتمع المعلوماتي على الرغم من أنها غير منتجة تقنيا لهذه المعدات،ومتخلفة معلوماتيا.

أصبحت المشاركة الدولية في كل شيء،في الحدود،والاقتصاد،والفضاء،والثقافة،الطعام،وفي التهديدات الأمنية كذلك. (25)

لا شك أن الإنترنت هي من إفرازات العولمة وضروراتها الاقتصادية الملحة والعولمة ظهرت لخدمة الإمبراطورية الأمريكية أكثر من أي شيء آخر خاصة إذا ما علمنا أن" العولمة" ما هي إلا ذلك المرادف الناعم "للإمبريالية" التي من أهم أهدافها استعمار العالم بوسائل مختلفة ووضعه تحت سيطرتها وخدمتها. لكن الرياح لم تجر كما تشتهي السفن،فهناك من هوأقوى وأذكى بكثير من كل الإمبراطوريات والامبرياليات ،إذ من كان منا كان يتصور أن تكون الإنترنت الأمريكية التوجيه والمصدر أنجع وسيلة لتعرية السياسات الأمريكية وفضح سجلاتها السرية جدا ،وكشف عورات الدبلوماسيين الأمريكيين؟(26)

لقد حاولت المؤسسة الأمريكية الحاكمة بأهم أركانها ،أي وزارتا الخارجية والدفاع وما تبعها من أجهزة استخبارات وبوليس أمريكي أن تقف في وجه الطوفان الويكي ليكسي،لكنها فشلت فشلا ذريعا،والمضحك أن بعض أجهزة الأمن الأمريكية مارست ضغوطا هائلة على مزودي خدمة الإنترنت الأمريكية كي تزيح موقع ويكي ليكس عن (سير فراتها). وفعلا استجابت شركة "أمازون" الإنترنتية العملاقة للضغط فورا،فطردت الموقع من خدماتها،وهوبالطبع تصرف أمريكي أحمق من الحكومة ومن "أمازون" ،خاصة أن الأمريكيين يتشدقون ليل نهار بضرورة إفساح المجال أمام حرية تبادل المعلومات وانسيابها عالميا ،ولا ننسى أن نائب الرئيس الأمريكي  الأسبق آل غور هومن أطلق تسمية"سوبر هاي واي" أي الأوتوستراد العملاق على الشبكة العنكبوتية ،لكن الأمريكيين هم أول من يضع العوائق والعقبات والحواجز على ذلك الطريق السريع لتدفق المعلومات. وقد أحسنت مجلة "تايم" الأمريكية صنعا عندما وضعت على غلافها الأخير صورة لمؤسس موقع "ويكي ليكس" جوليان أسانج وقد غطى العلم الأمريكي فمه كدليل على القمع الأمريكي لحرية التعبير. ولا ندري إذا كانت تسريبات ويكي ليكس مجرد ذريعة أولية لخنق الشبكة العنكبوتية وضبط التدفق المعلوماتي عالميا بحجة أنه يهدد الأمن القومي والمصالح الأمريكية في العالم. ومن يدري؟ لكنهم لم ينجحوا حتى الآن على الأقل ،فما إن تمت إزاحة الموقع عن السيرفرالأمريكي حتى قامت شركات سويسرية باستضافة موقع "ويكي ليكس" على الفور. لا بل إنها أعطته ثلاثة عناوين إلكترونية دفعة واحدة لتسهيل عمليات الدخول للموقع.

لا ندري لم نسيت أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن غياب الموقع عن المزودات الأمريكية لن يمنع الشعب الأمريكي من مطالعته على سيرفر آخر،حتى لوكان في بوركينا فاسو. (27)

إن موقع ويكيليكس سجل نقطة تحول تاريخية في الإعلام،لأول مرة في تاريخ الإعلام يتحول موقع إنترنت إلى وسيلة إعلام جماهيرية تحظى بهذا القدر من الإهتمام،وهذه بالذات نقطة يجب الإلتفات إليها جيدا.

لقد أنهى موقع ويكي ليكس عصر هيمنة الإعلام الفضائي عالميا،فقد انتهى عصر وسائل الإعلام العملاقة،انتهى عصر السي أن أن،والبي بي سي،وسكاي نيوز،والقنوات الأمريكية الكبيرة،

هناك لحظة تحول تاريخي في الإعلام أيضا،لأول مرة يتحول موقع أنترنيت إلى مصدر أول للمعلومات،تستند إليه وسائل الإعلام الكبيرة،أربعة وسائل إعلام عالمية كبيرة حظيت بشرف نشر وثائق ،هي نيويورك تايمز الأمريكية والغارديان البريطانية ودير شبيغل الألمانية وقناة الجزيرة القطرية ،وهذا الإنتقاء لم يكن وليد صدفة ،وسائل الإعلام الأربع تحظى بثقة عالية جدا في وسط جمهورها ،ولها مكانة خاصة عالميا.

وبكل المقاييس ويكيليكس حقق الهدف ،صدمة مريعة من النوع الثقيل،وهومنذ الآن موقع "معادي" لأمريكا،ولا يهم ما سيقال بعد حين عنه،لا يهم إن كانت أسئلة كثيرة ستثار بعد قليل حول الموقع وصاحبه،المطلوب للانتربول لأنه ارتكب جريمة اغتصاب في السويدإن ويكيليكس دخل التاريخ من أوسع أبوابه،وليس بمقدور أي جهة ولا حتى دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية الوقوف في وجهه،هومنذ الآن ملاذ كل من يبحث عن فضح الولايات المتحدة،وهم كثر،وهومنذ الآن يخطوبثقة عالية ،فهوليس وسيلة إعلام تقليدية،والشهرة التي حظي بها الموقع هي غير مسبوقة عالميا(28).

أحدثت الرسائل المنشورة عبر موقع ويكيليكس ،(كارثة) عالمية ،في مبدأ أساسي للعلاقات الدبلوماسية وهوالثقة.. حيث أن توالي القراءات الذي يخص أشياء سرية بمجرد ضغط واحد على الفأرة أينما كان الشخص يعد سابقة ستغير مجرى السياسة الدولية..خاصة وأن هذه التسريبات تعني أكبر سياسة وتكنولوجية في العالم ،وهي الولايات المتحدة التي وضعت استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية في مقدمة إستراتيجيتها في كل المجالات الحيوية ،منها السياسية والعسكرية.

وبطابعها كقوة دبلوماسية،فإن علاقاتها مع أكبر عدد ممكن من الدول تكون له آثار في العلاقات،والتي ارتسمت على العديد من المراسلات السرية التي تبثها سفاراتها في العواصم العالمية..

الأمر الذي يعني تقريبا أن كل العالم معني بتسريبات "ويكيليكس" وبالتالي فإن(الهم) أصبح عالميا ،والسبب أن أكبر دولة تكنولوجية أصبحت(ضعيفة) من حيث تأمين الشبكة العنكبوتية.

وفي الإطار نفسه،فإن تسريبات "ويكيليكس" أعطت للعالم(الوجه السلبي) للتطور التكنولوجي،حيث أن الاختصاصيين حذروا منذ سنوات من الإسقاطات التي تعطي الشيء العكسي من إدخال التكنولوجيا في كل الميادين ،والذي قد يعطي الفرصة لظهور هذه الثغرات التي تفسد المنحى الإيجابي للبحوث والتطور التكنولوجي.

ومع خطر وجود هذه التغيرات والضعف في تأمين المواقع الحساسة. فإن الحديث مركز في الآونة الأخيرة على الأساليب الفعالة لضمان  أمن المواقع الحساسة،الخاصة بالبنوك مثلا،مما يعني أن حربا جديدة أنتجها موقع ويكيليكس والمصادر المفتوحة بأساليب جديدة.

فالتسريبات أوالهجوم على مواقع إستراتيجية قد يحدث دمارا أواختلالا واضحا لمؤسسات هامة،أمام عدوغير مرئي وبأسلوب تكنولوجي يحتاج لبرنامج معلوماتي ،مما يعني إمكانية القول أن الحرب الجديدة في العالم تدور الآن في الكمبيوتر و أن آثارها تظهر بعد سنوات. (29)

لم يعرف اسم رواجا عالميا في نهاية السنة الفارطة مثل اسم الموقع الإلكتروني ويكيليكس الذي تم إنشاؤه في شهر ديسمبر 2006 من طرف مجموعة أشخاص عددهم تسعة. ومنذ سنة 2007 تم إدخال حوالي 1.2 مليون وثيقة إلى قاعدة المعلومات للموقع بفضل انخراط أطراف من عدة دول من العالم خاصة الذين ينشطون في المعارضة ويؤطر الموقع مختصون في التكنولوجيات الجديدة وفي الرياضيات ويساهم فيه مجهولوا الهوية أيضا..

هذا الموقع حسب ما ورد فيه يكشف بشكل مجهول غير معروف ومؤمن وثائق حول حقائق اجتماعية وسياسية وحتى عسكرية غير منشورة وذلك بقصد ضمان الشفافية عبر العالم ويوضع الوثائق على الموقع للاطلاع والدراسة والتحليل والتعليق والإثراء وحسب( أسانج) وهوأسترالي فإن الهدف على المدى البعيد هوجعل موقع ويكيليكس الجهاز الأكثر قوة استعلاميا في العالم. إن ويكيليكس  الذي أحدث رعبا كبيرا في العديد من أصقاع العالم،يؤكد الفارق في التحكم في التكنولوجية بيننا وبين الشمال،كما أن التسريبات تؤكد قدرة هؤلاء على التأثير والتغيير والمبادرة في تكوين وتشكيل مضامين ورسائل لتحقيق أهداف معينة ،وهذا أمام تخلفنا وتحولنا لمخبر تجارب بإرادتنا ،حيث أصبحنا نقدم أسرارنا مجانا لأعدائنا ليقوم العدوبتبليغ الشعوب،في رسالة منه للتأكيد على أن الولايات المتحدة الأمريكية هي قيادتهم وأن السفارات المنتشرة عبر العالم هي حكومات إقليمية أمريكية،وأن الشبكة العنكبوتية الأمريكية هي أداة اتصال للشعوب مع القيادة العليا في واشنطن(31).

والحق أن رصيد الوثائق يبدوكبيرا بالفعل ،لكن عموم المواقف التي تعكسها تبدومعروفة إلى حد كبير،وهوما يؤكد حقيقة أن السياسة ليس فيها الكثير من الأسرار إذا تعلق الأمر بالمسار السياسي العام الذي يمكن للمحلل أن يقرأه بعيدا عن المجاملات الخارجية(32).

بغض النظر عن أي مأخذ على الوثائق فإن علاقة الأنظمة العربية أوأكثرها في أقل تقدير مع شعوبها ليست شفافة ،الأمر الذي دفع نتنياهوإلى مطالبة تلك الأنظمة بعلاقة شفافة مع شعوبها. 

كل ذلك لا ينفي أن علاقة الأنظمة العربية أوأكثرها في أقل تقدير مع شعوبها ليست شفافة كما كشفت الوثائق ،الأمر الذي دفع نتنياهوإلى استخدام لغة الشماتة في هذا السياق ،حيث طالب تلك الأنظمة بعلاقة شفافة مع شعوبها.(33)

وفي هذا السياق ذهب الكاتب الإسرائيلي "آفي شيلون" في صحيفة "إسرائيل اليوم" بتاريخ 1/12/2010 إلى القول "إن قضية الوثائق تكمل مثلث الضربات التي تلقتها الولايات المتحدة في العقد الأخير. فالضربة الأولى هي الضربة العسكرية:أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول التي أفضت إلى حروب استنزفت قوة الجيش الأمريكي والضربة الثانية هي الضربة الاقتصادية: أزمة المصارف والقروض السكنية في 2008 التي أنشأت تهديد الصين الاقتصادي التي تسيطر في واقع الأمر على سندات دين الولايات المتحدة وتستطيع إسقاطها متى قررت.  أما تسريب الوثائق يكمل المثلث بالضربة الدبلوماسية"(34).

  لقد كشفت الوثائق الدبلوماسية الأمريكية السرية التي نشرتها ويكيليكس عمق الازدواجية الأخلاقية التي يتخلق بها بعض قادتنا السياسيين ،وبعدهم عن مصارحة شعوبهم.

يستخلص من دروس ويكيليكس  أن عالم الأسرار السياسية قد انتهى،فثورة الإتصالات الإلكترونية قضت على احتكار المعلومات،وتلك خطوة جبارة نحوتحرر البشر من سطوة الاستبداد المحلي والإستعباد الدولي.

إنها دروس عظيمة في العلاقة بين المعرفة والسلطة تلك التي توفرها تسريبات ويكيليكس الأخيرة،ولعل أهمها: (35)

أولا: إن عالم الأسرار السياسية قد انتهى،فثورة الإتصالات الإلكترونية قضت على احتكار المعلومات،وتلك خطوة جبارة نحوتحرر البشر من سطوة الإستبداد المحلي والإستبعاد الدولي وقد لاحظ الصحفي البريطاني سايمون جانكينز (ذي غارديان 28/11/2010) أن تعبير الأسرار الإلكترونية أصبح تعبيرا متناقضا في ذاته ،وأن تسريبات ويكيليكس أظهرت أن السر الوحيد الممكن في المستقبل سيكون السر المنطوق ،وليس المكتوب.

ثانيا: إن الفرد الواحد ذا الضمير الحي يستطيع اليوم أن يغير وجه العالم ،بنشر المعلومات الصحيحة التي يحرص أساطين الاستبداد المحلي والاستعباد الدولي على سريتها. فتجربة جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيلكس،وتجربة (جيمي ويليس) مؤسس موقع ويكيبيديا ،تدلان على دخول البشرية مرحلة تاريخية جديدة،يستطيع فيها الفرد الملتزم بقضية أن يوصل المعلومات إلى ملايين البشر ،فيوسع مداركهم حول ألاعيب السياسيين،ويحرك طاقتهم لخدمة المعرفة السياسية التي هي النقيض الموضوعي للاستبداد.

ثالثا: إن عالمنا لم يعد من الممكن حكمه من طرف دولة واحدة مهما تكن عنجهيتها ،واستخفافها بالقانون الدولي. وقد لا حظ الصحفي البريطاني سايمون جانكينز (ذي غارديان 28/11/2010) أن الولايات المتحدة تتصرف منذ هجمات 11 سبتمبر كالدب الجريح.

ولربما بعد من إيجابيات تسريبات ويكيليكس أن تكف القيادات عن التحدث بلغة معينة مع قاعدتها الشعبية وبلغة مخالفة ومناقضة مع الحكومات الإقليمية والدولية،فالجمع بين اللغتين في خطاب واحد واضح له أكثر من مردود بعدما أثبتت ويكيليكس خرافة السرية في الدبلوماسية الخفية. فهوقد يوقف نزيف انعدام الثقة بهذه القيادات ويضع حدا لتدهور الاحترام الشعبي لها ,وهوأيضا قد يفيد في بناء علاقة شراكة حكومية-شعبية وصوغ مواقف تدهش الذين راهنوا دوما على انتصار الإزدواجية العربية. فهذه التسريبات تقدم أدوات إقامة تلك الشراكة.

الارتياح الإسرائيلي لنشر وثائق ويكيليكس لا يدل على صدقية مواقف القادة الإسرائيليين. ما قاله رئيس الوزراء بنيامين نتانياهوواصفا المجتمع الإسرائيلي بأنه مفتوح حيث «لا يوجد فرق كبير بين ما يقال في السر وما يقال في العلن», هوالازدواجية بعينها.فإسرائيل ،ونتنياهوبالذات ،تختبئ وراء اعتبارات الأمن القومي لإخفاء المعلومات وتحريف الوقائع ومنع الإعلام من ممارسة عمله ،وهي بذلك تتعمد منع مجتمعها والعالم من الإطلاع على ما تقوم به من خروق وانتهاكات للقانون الدولي ولحقوق الإنسان بذريعة الأمن القومي الإسرائيلي.

تسريبات ويكيليكس تحدت جذريا اختباء الحكومات وراء ذريعة الأمن القومي،كما تحدت الإعلام للكف عن الإذعان حالما ترفع حكومة ما تلك الراية في وجهه (36).

يقول (بوب ستيل) ,مدير معهد علم الأخلاق في جامعة ديباوالأمريكية. «أنه من حق المواطنين أن يحملوا المسؤولية للحكومة» ،أوضح قائلا « إنه أمر يتعلق بإنتاج الحكومة وطريقة الحكومة, وماذا يفعل المسؤولون ؟ وكيف يفعلون وما يفعلون؟». وأردف قائلا (هناك خطر محتمل من نشر تلك الوثائق.لأنها تتعلق بعمليات ومحادثات لا زالت مستمرة ).

يذكر أن الصحف التي أعطيت الوثائق السرية قبل نشرها على ويكليكس قد نسقت العمل فيما بينها بما يتعلق بتوقيت النشر والوثائق التي تنشر لتفادي الفوضى والتعارض في المعلومات المنشورة.      

كما أن بوب غيلز. القائم على مؤسسة نيمان للصحافة في جامعة هارفارد،وبعض الأمريكين يرفضون المخاوف الناجمة عن تسريبات ويكيليكس ،ويشكك في أن الكشف عنها سوف يلحق ضررا بالغا ، ويطالب بإتخاذ التدابير التالية (37):

أولا: يجب أن نسعى إلى مقاضاة أسانج وموقع "ويكيليكس" وليس هناك أدنى شك في أن أفعاله تنتهك المادة رقم 18 من دستور الولايات المتحدة بند رقم 793 التي تخطر على أي فرد،يمتلك معلومة دون ترخيص تتعلق بالدفاع الوطني يمكن أن تلحق ضررا بالولايات المتحدة أوتساعد عدوا،توصيل هذه المعلومات عمدا إلى شخص ليس مرخصا له الحصول عليها والاحتفاظ بهذه المعلومات عن عمد،بعد مطالبة الحكومة الأمريكية بضرورة إعادتها،ولعدة سنوات،دخل المحامون في جدل حول ما إذا كان يمكن استخدام هذا النص لمقاضاة صحيفة تنشر معلومات سرية،ولم يتم مقاضاة أي صحافي شرعي أوصحيفة مطلقا بموجب هذه المادة. ولكن من الصعب المجادلة،اعتمادا على الحقائق المتاحة،بأن أسانج يستحق نفس المعاملة كمؤسسة إخبارية مسؤولة تنظر بعناية إلى آراء الحكومة قبل تقرير ماهي المعلومات السرية التي يمكن نشرها.

إن وجدت. ويحمي الدستور وسائل الإعلام،ولكنه لا يحمي بالتأكيد الأشخاص الذين يلحقون أضرار بالغة بالغير.

ثانيا: يجب أن ندرس كيف تمكن أحد الأشخاص من تقديم الوثائق لموقع "ويكيليكس" في المقام الأول ونتأكد من عدم حدوث هذا الأمر مجددا. وتشير التقارير إلى حبس جندي في الجيش الأمريكي واتهامه بالمسؤولية عن تسريب هذه الوثائق.

وقد  أعلن البنتاغون عن خطوات  لتصحيح هذه الأوضاع،ولكن بعد فوات الأوان،وبعد هجمات الحادي عشر من أيلول 2001،بذلت جهود كبيرة من أجل تبادل المعلومات على نحوأكثر اتساعا لكي يتمكن العملاء الحكوميون من "وضع النقاط على الحروف ". وعند تشديد النظام للحيلولة دون حدوث المزيد من التسريبات،لا بد أن يتم اتخاذ إجراءات احتياطية كبيرة لمنع إعادة إنشاء "منافذ" للمعلومات لا يمكن الوصول إليها من قبل الأشخاص الذين يحتاجون إلى هذه المعلومات.

ولكنه يمتلك أيضا وسائل تحكم مثل وظائف الإجازة والمراجعة التي توفر مساءلة وأمنا. ولا بد أن تعطي الإدارة الأمريكية والكونغرس هذه الخطوة أولية.

ثالثا: يجب أن نحدث قوانين التجسس،وهي القوانين الذي يتم مقاضاة التسريبات بمقتضاها. وكان السيناتور بن كاردين (عضومجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية أريزونا) قد شرعا بشكل صحيح في دراسة هذه التشريعات. ويرجع تاريخ إصدار قوانين التجسس إلى الحرب العالمية الأولى،ورغم أن هذه القوانين خدمتنا بشكل جيد،-أي الإدارة الأمريكية- فإن قضية "ويكيليكس" تثير سؤالا خطيرا حول ما إذا كانت هذه القوانين كافية للتعامل مع العالم الرقمي الحديث.

رابعا: لا بدأن يظهر الأشخاص المخول لهم الوصول إلى معلومات سرية انضباطا أكبر في طريقة التعامل معها. ويكونون قدرا كبيرا جدا من المعلومات سرية أوفائقة السرية. وفي كثير من الأحيان يسرب المسؤولون معلومات سرية بصورة مناسبة.

وأحيانا تكون هذه المعلومات "تسريبات مرخصة" من قبل مسؤول بارز يتصرف في إطار سلطته لتقديم معلومات سرية إلى الصحافة،ولكن دون نسبتها إلى شخص معين أورفع السرية بشكل رسمي عن المعلومات. وقد يكون الدافع هوالرغبة في الحصول على الثناء أوالمديح ،على سبيل المثال عبر إخبار العامة عن تغيير السياسة.

ولكن غالبا ما تكون التسريبات المرخصة،هوتقويض نظام السرية،ولا يمكن لرئيس أوأمين مجلس وزاري أن يشتكي بشكل واضح من الضرر الذي حدث بفعل التسريبات غير المرخصة يوم الإثنين الماضي،وأن يكشف يوم الثلاثاء عن معلومات سرية للصحافة"دون الكشف عن هوية المصدر"،وأن يتوقع من النظام الحفاظ على سلامته (38).

كذلك ثمة أنباء سيئة تكشف عنها هذه القصة برمتها. فحقيقة أن جنديا أمريكيا عاديا يدعى "برادلي مانج"،كان قادرا على تنزيل هذا الكنز من البرقيات،يبين بجلاء أن إجراءات الرقابة على المعلومات السرية داخل الحكومة الأمريكية تتسم بقدر كبير من الإهمال والتسيب. وجزء من هذه المشكلة يرجع إلى أنه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر ،صدرت تقارير رسمية مفادها أن السبب في عدم رصد أنشطة ونوايا خاطفي الطائرات ،في الفترة التي سبقت تنفيذهم تلك العمليات،كان هوالغياب الكامل لتقاسم المعلومات بين وكالة الإستخباراتية الأمريكية.

والحقيقة أن الأسلوب الذي كان متبعا بالنسبة لأمن المعلومات في تلك الفترة،والمعروف بأسلوب" أنابيب الموقد"،والذي كان يتم بموجبه جمع المعلومات وإرسالها إلى مصدر وحيد،وعدم توزيعها لمصادر أخرى،قد أدى إلى رد فعل عكسي تكشف لنا من خلال تسريبات "ويكيليكس".

فما كشفت عنه تلك التسريبات هوأن هناك قدرا مبالغا فيه من تقاسم المعلومات أدى إلى حدوث ما حدث. وهذه حقيقة تستلزم من المسؤولين الأمنيين الأمريكيين اتخاذ إجراءات محكمة للسيطرة على تدفق المعلومات داخل شرايين الأجهزة الحكومية.

ومن المؤكد أن المناقشات غير الرسمية (أي غير مسموح بنشرها) التي ستجري من الآن فصاعدا بين المسؤولين الأجانب ونظرائهم الأمريكيين،سوف تتسم حتما بانخفاض الشفافية،كما ستؤدي إلى جعل مهمة المؤرخين أكثر صعوبة بما لا يقاس،مما هي عليه الآن (39).    

وفي خضــم حرب المعلومات يتســاءل المتتبعـون عن جدوى تسريبات جيان أسانغ هل هي تكتيك إعلامي،وبهذا الصدد يضعنا الباحثون أمام الوقفات التالية:

* بالنسبة لموقع ويكيليكس فقد ظهر بتسريبات كثيرة أحدثت دويا لكن بحدود وبقدر ثم كان الخبر الصادم الذي نشره في يوليو2010 من تسريب 90 ألف وثيقة تتعلق بالحرب على أفغانستان فانتبه العالم كله لأهمية الموقــع وذكرت صحيفة "الديلي تلجراف" البريطانية أهم التسريبات التي نشرها موقع "ويكيليكس" الالكتروني قبل كشفه عن 90 ألف تسجيل ووثيقة عسكرية أمريكية تكشف عن خفايا الحرب في أفغانستان وتفاصيلــها السرية،وقالت الصحيفة "في مقدمة أهم عشرة تسريبات نشرها الموقع وأثارت اهتماما واسعا مقطع الفيديوالذي أظهر القــوات الأمريكية وهي تقتل 12 مدنيا من بينهم صحفيان من رويترز في أحد أحياء بغداد عام 2007 "، منها رسائـــل البريد الإلكتروني لعلماء المناخ العام الماضي قبل قمة كوبنهاجن والتي عززت الشكوك حول الاحتباس الحراري ،ونشر "ويكيليكس" في عام 2006 قائمة بأسماء وعناوين ووظائف أعضاء الحزب القومي البريطاني المتطرف "بي ان بي" والتي كشفت أن من بينهم عدد ليس بالقليل من ضباط الشرطة والجيش وأطباء ومحامون ،كما نشر نسخة من إجراءات التشغيل الموحدة لمعسكر دلتا،وهي وثيقة تفاصيل القيود المفروضة على السجناء في معتقل خليج جوانتاناموالأمريكي بكوبا ،كما نشر الموقع وثيقة لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» تعتبر ويكيليكس خطرا على الأمن القومي. الشاهد الذي يخفى على ذي عقل وفهم ما نشره الموقع قبل نشر تسريبات وثائق أفغانستان والعراق هوأنه تمهيد لنشر المصداقية للموقع على أوسع نطاق وما نشر يؤكد أن الموقع يقوم بدور خطير يحتاج إمكانيات عالية منها:

أن يكون له عملاء نافذون داخل الأماكن التي تم تسريب تلك المستندات منها وهي إمكانيات لا تتحصل بأي منطق إلا لدول أومنظمات تعمل لحساب دول مما يجعلنا نقف أمام مؤامرة خطيرة تحرك الأحداث وفق منظومة عمــل وأهداف محددة وهوما جعـل الموقـــع يتفوق على السي ان ان بإمكانياتها الجبارة ورويتر والبي بي سي وصحف كبيرة مثل الديلي التلجراف والواشنطن بوست وغيرهما.

وهنا نقف مع تهديد البنتاجون للموقع بعدم نشر تسريبات المستندات ومحوها وإصرار الموقع على النشر ليقفز السؤال البديهي من يتحدى البنتاجون بإمكانياته وسجل مخابراته القذر في العمليات السرية؟ وأي قوة تملكها إدارة الموقع ؟

الإجابة عند المتابعين والسياسيين تقول أنه بلا شك أن الموقع يعمل لصالح جهة قوية ترغب في ترتيب أوراق وبلورة أحداث على الساحة السياسية العالمية والأمريكية خاصة وفق منظومة أهداف محددة وإلا ما هي القوة الجبارة التي استطاعت إختراق البنتاجون بكل احتياطاته في الحفاظ على السرية واستطاعت تسريب 490 ألف وثيقة.

إن هذا  المكان هوالبنتاجون وليس مكتبة أومنزلا تم اقتحام حاسبه بواسطة قرصان هاووإذا تماشينا على فرض جدلي أن القرصان الكويكسي نجح في اختراق البنتاجون وسرب 90 ألف وثيقة خاصة بافغانستان ثم البنتاجون هدد الموقع وانتبه للتسريبات ألم يكن من باب أولى أن البنتاجون ينتبه لمكان الاختراق ويحصنه ويتتبع كيفية الاختراق ليمنعه؟ ولكن هذا لم يحدث فبعد ثلاثة شهور خرج الموقع بتسريب أكبر لـ 400 ألف وثيقة خاصة بالعراق ليزداد الموقف وضوحا أن البنتاجون مكان مفتوح وأن التسريب يخرج تحت أعين نافذين لهم مصالح يعملون وفق خطة ودعم دولي وحتى يتسنى لنا زيادة الرؤية في فهم هذا المخطط نقف مع بقية الوقفات.

* وحتى يتسنى للباحث فهم ورؤية ما يحدث ببصيرة نتوقف مع دراسة مميزة بعنوان (الإعلام والحرب والدعاية: استراتيجيات إدارة المعلومات خلال حرب العراق)،أعدها الدكتور (ديبا كومار)،أستاذ الصحافة والإعلام الأمريكي،وحلل ذلك الإعلامي الأكاديمي بالتفصيل الدور الذي لعبته أجهزة الإعلام الأمريكية الكبرى في خدمة المشروع الاستعماري لإدارة بوش،وهي في خداع وتضليل الرأي العام الأمريكي ،وعرض تفصيلا كيف تعمدت الصحف ومحطات التلفزيون الكبرى حجب الآراء المعارضة للحرب،وكيف أنها بالتالي حرمت الرأي العام من معرفة الحقائق. وهويشرح تفصيلا كيف تبنت أجهزة الإعلام مع استثناءات قليلة جدا،وجهة نظر إدارة بوش كاملة،وكيف أن الإستراتيجية الأساسية التي اتبعتها هي (إستراتيجية الحذف والتجاهل)،أي حذف وتجاهل أي أخبار أوقصص إخبارية،أوأراء ومواقف تتعارض أولا تتماشى مع ما تريد إدارة بوش الترويج له.

لماذا فعل الإعلام الأمريكي هذا؟ لماذا كان شريكا كاملا لإدارة بوش في كل أكاذيبها وكل جرائمها؟ كل خبراء الإعلام في أمريكا لديهم تفسير رئيس واحد هوأن أجهزة الإعلام الأمريكية الكبرى ،هي في النهاية مملوكة لعدد محدود من الملاك والنخب الاقتصادية والسياسية،وهي تعبر عنهم وعن مصالحهم ،لا عن مصالح الرأي العام الأمريكي،والذي يعنيه هذا ليتأكد بوضوح أن حرية الإعلام الأمريكي،على الأقل في قضايا حاسمة كهذه،هي في نهاية المطاف أكذوبة أخرى من أكاذيب الديمقراطية والحرية في أمريكا. ومن هنا أقول هل يعقل أن ذلك الإعلام يتحول بسرعة من التضليل إلى المصداقية في الخبر؟ يؤكد ذلك ما نشر في 20 أبريل 2008 حيث أماطت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية اللثام عن حقيقة أن محللين عسكريين أمريكيين كثيرين ،ممن تستخدمهم شبكات تليفزيونية كمعلقين بشأن العراق ، قامت بإعدادهم وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون ،وأكدت الصحيفة أن المراقبين رأوا في ذلك دليلا قاطعا على عدم حيادية غالبية التحليلات التي صدرت للشعب الأمريكي بخصوص الأوضاع في العراق؛ لأنها جاءت بهدف تأييد سياسات إدارة الرئيس جورج بوش ،وفي تقرير استكشف العلاقات بين إدارة بوش ومسؤولين كبار سابقين عملوا محللين تليفزيونيين بأجور،أوضحت (نيويورك تايمز) أن هؤلاء المحللين تمتعوا بما يشبع التدريبات من قبل البنتاجون،وكان من ضمن ذلك إمدادهم بإفادات خاصة،والسماح لهم بالقيام برحلات معينة والاطلاع على معلومات سرية،وكل ذلك في سياق التأثير على أسلوب تحليلهم السياسي.(40)

  • ثالثا  الدبلوماسية العالمية في مقتل:

هناك من يرى أن مصادر المعلومات المفتوحة مثل موقع "ويكيليكس" أصاب الدبلوماسية الدولية في مقتل،وهنا يتساءل وولفغانغ ايشنغر،عن الحكومة الشفافة وماذا عن حرية المواطن في الحصول على المعلومات ؟ الحكومات في الدول الديمقراطية يجب تحميلها المسؤولية لكن حق المواطن أن يعرف ينطبق بصورة رئيسية على السياسات الحكومية ،فالتسريبات حول سلوك الحكومات أوالسلوك الإجرامي

قد يكون عملا مشروعا في المجتمعات المعاصرة لكن الحق في المعرفة يجب ألا يشمل المعلومات التي تناقشها حكومات أجنبية بموجب بموجب أنظمة سرية المعلومات. ومرة أخرى إنها مسألة ثقة،أي جوهر نسيج الدبلوماسية ذاته وفي الوقت الذي تتلاشى فيه الثقة يصعب أويستحيل أحيانا إعادة بنائها،ولهذا السبب توجد أنظمة لحماية الوثائق من النشر في الكثير من الدول.

* إن بناء وتقوية العلاقات الدولية أصبح أكثر صعوبة مع تسريبات "ويكيليكس" وهذا لا يقتصر على الولايات المتحدة ودبلوماسيتها،فالمصادر ستنضب أمام الصحافيين وسيتم تقليص المعلومات التي سيحصل عليها السفراء والدبلوماسيون. والأسوأ من ذلك أن المعلومات التي يتم تبادلها بين مختلف الهيئات الحكومية ستقلص،وقد تجد السفارات نفسها معزولة خشية من تسرب المعلومات التي يمكن أن تصلها،وقد يرفض السفراء حضور بعض الاجتماعات المهمة ، وقد يستعين بعض رؤساء الدول ورؤساء الحكومات بمبعوثين خاصين بدلا من القنوات

الدبلوماسية المعتادة. وقد لا يسمح بعضهم بتوزيع نسخ من محادثاتهم بأي شكل.

إن مفارقة "ويكيليكس" تكمن في كونها ستؤدي إلى انفتاح أقل وإلى المزيد من السرية بدلا من عالم شفاف من المعلومات كما كان يحلم القائمون على هذا الموقع.

وأخيرا،فإن إدارة الأزمات الدولية والحيلولة دون اندلاعها هي من أنبل مهام الدبلوماسية في العصر الحديث ولكن تسريب المعلومات على نطاق واسع من شأنه شل الدبلوماسية وإضعاف مفاوضات السلام حاليا ومستقبلا وتفويض جهود منع اندلاع الأزمات في العالم مثل المسألة النووية الإيرانية والشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان. ولهذا،فإن التسريبات لم تقتصر أضرارها على بعض الشخصيات والمسؤولين الحكوميين،بل إنها مسألة ذات صلة وثيقة بقضايا الحرب والسلم،وقد تكون أيضا مسألة حياة أوموت في بعض الأحيان.(41)

 وفي نفس الإطار دائما يرى البروفسور رمضان غوزن رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جانكايا في تركيا تحت عنوان "الدبلوماسية في عصر الانترنت" أنه يمكن من خلال حدث وكيليكس استنباط بعض المؤشرات الدالة على سير السياسة العالمية نحووجهة مختلفة في عصر التقنية والمعلومات ،وأرى أن ثلاثة منها تنطوي على أهمية بالغة.

المؤشر الأول هوأنه يلاحظ زوال مبدأ "السرية" الذي يعد من إحدى النقاط الحساسة في الدبلوماسية والعلاقات بين الدول. فمنذ مئات السنين يتم إخفاء الاتفاقيات والمفاوضات التي أجراها مسؤولوالدول،لمبررات تتعلق بالمصالح الوطنية والمعلومات الحساسة. ومن المعلوم أن مبدأ السرية الذي لا تجري بصورة عامة المسائلات بشأنه بسبب الثقة بمسؤولي الدولة،قد يؤدي أحيانا إلى إفراز نتائج سلبية. وعلى سبيل المثال قد يكون لبعض الاتفاقيات السرية التي تتم باسم الدولة أسباب من قبيل خداع أوتضليل الشعب. وقد يكون بعض الاتفاقيات خاطئة جدا من الناحيتين الأخلاقية والسياسية.

وأشهر هذه الاتفاقيات هواتفاقية "سايكس-بيكو" التي عقدت بين إنجلترا وفرنسا إبان الحرب العالمية الأولى بغرض تقاسم أراضي الدولة العثمانية. فهذه الاتفاقية السرية هي وثيقة دبلوماسية نموذجية لإظهار كيفية قيام فرنسا وإنجلترا بتضليل وخداع شعبيهما والمجتمع الدولي.

أظهر حدث وكيليكس أنه ليس من السهولة السيطرة على قنوات العلم والتقنية. فلم يعد من السهولة للدول السيطرة التامة على شبكات الانترنت المتسببة في تسريب المعلومات ،وقد يمكن للدول حظر أحد المواقع الإلكترونية ،بيد أنه لا يمكنها عرقلة تأسيس مواقع أخرى جديدة. ومن خلال خبرة الهاكر وجهود خبراء الانترنت زادت  احتمالات اختراق أرشيف الدول ،وكما هوعليه الحال في حدث وكيليكس يمكن للموظفين الرسميين للدولة تسريب الوثائق التي بحوزته إلى مثل هذه المواقع الالكترونية لأسباب مختلفة. ويكفي من أجل هذا وجود موقع الكتروني مفتوح للاستخدام لهذا الغرض.

والمؤشر الثاني هوأن أعمال تسريب باختلاف وسائلها تؤدي إلى بلورة الضغوط على مسؤولي ودبلوماسي الدولة المعنية من خلال إطلاع الرأي العام بالمعلومات ،والغاية هنا هي من ناحية تزويد المجتمع المدني بالمعلومات حول "العالم الداخلي" للدبلوماسيين والسياسيين والكشف عن أخطائهم ومشاكلهم إن وجدت،ومن ناحية أخرى مسائلة وتحذير الدبلوماسيين والسياسيين بشأن أعمالهم،وبهذا تزداد حساسيات وتأثيرات الرأي العام بشأن مسيرة الدولة والدبلوماسية،كما يتم الحث على دفع العلاقات الدولية إلى مستوى أرفع من الناحيتين النوعية والأخلاقية. والجماعات المدنية الشاعرة بالاستياء من الدبلوماسية والعلاقات الدولية والمسيرة السياسية بصورة عامة تحصل بذلك على الفرصة للتعبير عن نفسها بقوة أكبر.

وثالثا أن كافة الإمكانيات التي يوفرها الانترنت تؤدي إلى توسيع نطاق ديمقراطية يومنا الراهن. فمجتمع المعلومات والنتائج التي أفزها أدى إلى التغيير المفهوم الكلاسيكي للديمقراطية وطراز المواطن الذي يدلي بصوته في الانتخابات ولكنه يبقى في الأوقات الأخرى في وضع سلبي. ويلاحظ أن الطراز السابق للديمقراطية لم يعد يعمل.(42)

وفي هذا يجب الإشارة إلى وعي أخلاقي جديد يأتي في سياق الإمكانية فقط،وهي إمكانية محدودة،أما الحقيقة فإن تسريب بهذا الحجم يفوق طاقة أي فرد أوجماعة،ثلاثون مليون وثيقة ومستند،لا يمكن تصور أي كان يخرج بهذا الكم من المستندات إنه سيحتاج إلى شاحنات لنقلها،المرجح أن هناك اختراقا الكترونيا،لقد قلب ويكيليكس علم أمن الوثائق رأسا على عقب،يتعين على أمريكا في مواجهة هذا التطور العلمي الجديد الذي أسمته إرهابا،إرهابا الكترونيا لا يقل خطورة عن إرهاب القاعدة،إعادة تكييف علم تأمين الوثائق لديها،لابد من تأمين إلكتروني جيد،تشفير،أوإقامة جدار،أما بالنسبة لويكيليكس فإن حاجته هي أن عملية نشر الوثائق تأتي بوجهة قانونية في سياق حرية نشر المعلومات وحرية الصحافة والإعلام ،ولا علاقة له بالإرهاب طبقا للقانون الأمريكي لا يجوز نشر هذه المعلومات قبل مرور ما بين 20-25 عاما ،يقول مؤسس الموقع «إن ما أقوم به يمثل واجبا إنسانيا يتمثل في فضح هذه المكينة المجنونة التي وقودها حياة البشر في كل مكان،الأمريكان لا يعرفون ماذا يدور في أماكن

صناعة القرار في بلادهم...». إن نشر الوثائق سيفتح عيونهم على حقائق مخيفة بعناية تحت سدف سميكة من الخطابات الإنسانية الجميلة،كما أنه سيعيد على المستوى الدولي تشكيل التاريخ الدبلوماسي الأمريكي.(43)

هوامش الدراسة: 

(1)- Sidney  Le Clerq et Jonsé Mathieu, Wikileaks, Nouvel Acteur des  Relation Internationales. 12/08/2010 (http,www.rue 89.com)

(2)- الباراديغم Paradigm: هوالنموذج المعرفي الذي يتطلب استحضار الأدوات المعرفية والمنهجية لدراسة هذه المصادر المفنوحة،وتتبع الأطروحات التي تتحدث عن منطق "الأمننة" سواء في المعلومات،أوعلى مستوى العلاقات الدولية.

      يمكن  للاستزادة  في مجال أمن المعلومات  الاطلاع على الدراسات التالية:

  • Agress , C,Igbria , M , and Edberg D. the virtual society , forces  and issues: the information  society , An international journal , vol 14 , n0= 2 , 1997.
  • Czerwinski , T ,j: the third  wave: that the tofflers never told  you , washingtion dc , national defense university institute  for national  starategies studies , Number 72.
  • Denning.D.E. Activism , Hacktism and Cyberterrorism.

    The internet  as  tool for influencing , Foreigen policy  2001.

  • Jones , N.G , the challenge of the new  information technologies , the heed to respond to citizens information needs , the information society ,vol 2 , n 2 , 1988 p 145 -156.

    وباللغة العربية:

ايليوت كوهين: إدارة الأمن القومي في عصر المعلومات،مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.

كليش فرانك: ثورة الأنفوميديا: الوسائط المعلوماتية وكيف تغير عالمنا وحياتك،برجمة هشام حسام الدين زكرياء،الكويت سلسلةعالم المعرفة،العدد: 253،2000.

تميم ضاحي،الانترنت رؤية أمنية،بحوث ودراسات شرطية،مركز البحوث  والدراسات شرطة دبي 1996.

محمد سامي الشوا،ثورة المعلومات وانعكاسها على قانون العقوبات،دار النهضة العربية،القاهرة،1994.

(3)- ورد ذلك في مداخلة الخبر الأمني المصري،سيف اليزل في ندورة إعلامية بالقاهرة حول ويكيليكس  بعنوان وثائق أم معلومات إخبارية،جريدة الأمان،العدد 640- 7 كانون الثاني 2011،ص:13.

(4)- لؤي شبانة،تكنولوجيا المعلومات والتصالات ودورها في رسم المستقبل المستدام،المؤتمر الإحصائي العربي الثاني،طرابلس،ليبيا،02/04 نوفمبر 2009،ص. 08.

(5)- يامين بودهان،مجتمع المعلومات وظهور أنماط التصال الجديدة في الوطن العربي،ورقة مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي حول تقنيات الاتصال والتغير الاجتماعي،المنعقد بجامعة الملك سعود أيام 15-17- مارس2009،ص:02

(6)- يتحدث ألفن توفلر عن قوة المعرفة كأحد مصادر الثروة في ظل حضارة الموجة الثالثة وذلك في دراساته التالية:

- Alvin Toffler,la troisiéme vogue,trad de l'anglais par:richel deutsh,paris:Galli mard 1988.

- Alvin Toffler et Heidi Toffler,Créer une nouvelle civilisation:La politque de la troisieme vague ,trad de l'anglais par.E.duzat et autres,paris:Fayard:1995

(7)- يامين بودهان،المرجع السابق،ص:4

8)- محمد لطفي عبد  الرحيم،ورقة مقدمة ضمن فعاليات  المؤتمر الدولي حول تقنيات  الاتصال والتغير الاجتماعي،المرجع  السابق،ص:03

(9) محمد لطفي عبد الرحيم،المرجع السابق،ص:8-10.

(10)- يحي  اليحياوي،حدود الإعلام في ظل ثورة الشبكات الرقمية،ورقة مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي حول تقنيات الإتصال والتغيير الإجتماعي،المرجع السابق،ص:18-19

(11)- جيمس زغبي،الأنترنت لها دور في السياسات الأمريكية،جريدة القبس الكويتية،عدد 9795،الإثنين 25/09/2000،ص. 03.

(12)- متعب بن شديد بن محمد الهماش،تشكيل الرأي العام الإلكتروني،ورقة مقدمة ضمن أعمال مؤشر تقنيات الاتصال والتغيير الاجتماعي (مرحع سابق)،ص 08.

(13)- متعب بن شديد بن محمد الهماش،تشكيل الرأيالعام الإلكتروني،ورقة مقدمة ضمن أعمال مؤتمر تقنيات الإتصال والتغير الاجتماعي،المرجع السابق،ص. 09-10.

(14)- طه نجم،الأنترنت وحماية حقوق الإنسان،رؤية نقدية تحليلية،المؤتمر السابق الذكر،ص. 17.

(15)- طه نجم،المرجع السابق،ص. 19.

(16)- يذكر أن أول الصحف الالكترونية كانت شيكاغوأون لاين سنة 1992،وصحيفة الواشنطن بوست التي أسست أسست موقعا إخباريا لها سنة 1994،في ظاهرة أطلق عليها (الخبر الرقمي) للإستزاده أكثر للطلاع أكثر يطالع: ا. خالد أمين عبد الفتاح معالي،أثر الصحافة الإلكترونية غلى التنمية السياسية الفلسطينية في فلسطين.(الضفة الغربيةوقطاع غزة)من عام 1996 إلى 2007،مذكرة ماجستير في التخطيط والتنمية السياسية جامعة النجاح الوطنية نابلس 2008.

(17)- المرجع السابق،ص107

(18)- برنامج الأمم المتحدة الألماني،مكتب سياسة التنمية،فريق عمل دمقرطة الحوكمة،تشريع حق الوصول الى المعلومات،مذكرة توجيهية،بدون تاريخ ص.01

(19)- -المرجع نفسه،ص.09

(20)- -المرجع نفسه،ص. 03

(21)- -جيمس روزنو(JAMES N.Rosenau)،ثورة المعلومات قوية ومحايدة معا،تحريرا توماس كوبلاند،ضمن سلسلة دراسات عالمية العدد 46،ثورة المعلومات والأمن القومي مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،ط1 2003 ص 27.

(22)- -ديفيز بوبرو(Davirs Bobrow) استغلال معلومات المصدر المفتوح الغزارة والقيمة ومصداقية مجتمع الاستخبارات،ضمن السلسلة السابقة نفس العدد ص 37-38

(23)- ذياب البداينة،الأمن وحرب المعلومات،دار الشروق،الأردن،2006،ص:154.

(24)- ذياب البداينة،المرجع السابق،ص،155

25)- المرجع السابق،ص. 24.

26)- فيصل القاسم،السحر الإلكتروني،ينقلب على الساحر الأمريكي،أقلام الشروق،جريدة الشروق ع 5/01/2011.

(27)- المرجع نفسه.

(28)- عبد الحكيم مفيد،الإعلام في الواجهة ويكيليكس وبراية عصر الحكومة العالمية الجديدة،العرب الأسبوعي،السبت 4/12/2010،ص. 17.

(29)- حامد حمور،ظاهرة غيرت العالم بالتدفق السريع،جريدة الشعب الأربعاء 22 ديسمبر2010،العدد 15372،ص. 03.

(30)- سعيد بن عياد  ،بعد أن سقط طابع السرية،هل تراجع مفهوم الدولة التقليدي ،جريدة الشعب،الأربعاء 22 ديسمبر 2010،العدد 15372،ص:04        

(31)- بوغرارة عبد الحكيم،سفارات أمريكية أم حكومات إقليمية،جريدة الشعب،الأربعاء 22 ديسمبر 2010 الموافق لـ 6 1 محرم 1432ه،العدد 15372،ص:05        

(32)- موقع من موقع الجزيرة نت تعقيب للكاتب ياسر الزعاترة. 

(33)- موقع من موقع الجزيرة نت (Aljaziera.net )  تعقيب للكاتب ياسر الزعأبرة. 

(34)- المرجع نفسه.

(35)- محمد الشنقيطي،ويكليكس وصراع المعرفة والسلطة www.aljazeera.net

(36) - راغدة درغام،دروس ويكيليكس،جريدة الأيام السبت 4/12/2010 الموافق لـ 23 ذي الحجة 1431 ه،العدد 5347،ص:15     

(37)- وول ستريت جونال: هل يصح نشر تسريبات ويكيليكس،صحيفة القبس،الأربعاء الموافق 01 ديسمبر 2010،العدد 13472،ص32. 

(38)-جيفري سميث،نواقص تعريها تسريبات ويكليكس،الأيام،العدد 5347 عدد سبق ذكره،ص:15 

(39) - جيفري كمب،تسريبات ويكيليكس... أين الخطورة،صحيفة الإتحاد،الجمعة 04 محرم 1432 ه الموافق لـ 10  ديسمبر 2010،ص23.

(40) العرب الأسبوعي،السبت 4/12/2010،ص: 18.

(41) وولفغانغ ايشنغر،ويكيليكس،وضع نهاية للدبلوماسية كما نعرفها،الأيام الأحد... استكمال المعلومات.

http://www.al-ayyam.ps/znews/site/pdfs/12-12-2010/p29.pdf

(43) وهيبة سعدو،ويكيليكس من ينفـخ الصافرة؟ أوالعالم... كرة من زجاج/ مجلة-الصحفي،شهرية تصدرها نقابة صحفي كوردستان العراق،ص: 98.

(44) فنديس بن بلة،أمام موجة الجرائم الرقمية الغزيرة،الجزائر مطالبة بإدماج الأمن في الإدارة الإلكترونية،جريدة الشعب،العدد السابق،ص02

(45) سليمان صالح،نحومفهوم لحق الجماهير في المعرفة،دراسة مقدمة إلى مؤتمر الرابطة الدولية لبحوث الاتصال IAMCR،ص: 13-14.

(46) برنامج الأمم  المتحدة الإنمائي،تشريع حق الوصول إلى المعلومات،مرجع سبق ذكره،ص: 16.

المراجع  باللغة العربية:

1)- كليش فرانك ،ثورة الأنفوميديا ،الوسائط المعلوماتية وكيف تغير عالمنا وحياتك، ترجمة هشام حسام الدين زكرياء ،الكويت ،سلسلة عالم المعرفة ،العدد253 ،2000.

2)- تميم ضاحي ،الانترنت رؤية أمنية ،بحوث ودراسات شرطية ،مركز البحوث  والدراسات شرطة دبي 1996.

3)- محمد سامي الشوا ،ثورة المعلومات وانعكاسها على قانون العقوبات ،دار النهضة العربية ،القاهرة ،1994.

4)- لؤي شبانة،تكنولوجيا المعلومات والتصالات ودورها في رسم المستقبل المستدام،المؤتمر الإحصائي العربي الثاني،طرابلس،ليبيا،02/04/نوفمبر 2009.

  5)- يامين بودهان،مجتمع المعلومات وظهور أنماط التصال الجديدة في الوطن     العربي،ورقة مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي حول تقنيات الاتصال والتغير الاجتماعي،المنعقد بجامعة الملك سعود أيام 15-17- مارس2009.

  6)- يحي  اليحياوي،حدود الإعلام في ظل ثورة الشبكات الرقمية،ورقة مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر الدولي حول تقنيات الإتصال والتغيير الإجتماعي.

7)- جيمس زغبي،الأنترنت لها دور في السياسات الأمريكية،جريدة القبس الكويتية،عدد9795،الإثنين 25/09/2000.

8)  - خالد أمين عبد الفتاح معالي،أثر الصحافة الإلكترونية غلى التنمية السياسية الفلسطينية في فلسطين.(الضفة الغربية وقطاع غزة)من عام 1996إلى ا2007،مذكرة ماجستير في التخطيط والتنمية السياسية جامعة النجاح الوطنية نابلس 2008

9) - برنامج الأمم المتحدة الألماني،مكتب سياسة التنمية ،فريق عمل دمقرطة الحوكمة ،تشريع حق الوصول الى المعلومات ،مذكرة توجيهية ،بدون تاريخ

10)-جيمس روزنو(JAMES N.Rosenau) ،ثورة المعلومات قوية ومحايدة معا ،تحرير توماس كوبلاند ،ضمن سلسلة دراسات عالمية العدد 46 ،ثورة المعلومات والأمن القومي مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ،ط1 2003.

11)-ديفيز بوبرو(Davirs Bobrow)،استغلال معلومات المصدر المفتوح الغزارة والقيمة ومصداقية مجتمع الاستخبارات ،ضمن السلسلة السابقة نفس العدد.

12)- ذياب البداينة ،الأمن وحرب المعلومات،دار الشروق،الأردن،2006.

13)- فيصل القاسم ،السحر الإلكتروني،ينقلب على الساحر الأمريكي،أقلام الشروق،جريدة الشروق ع 5/01/2011

14) عبد الحكيم مفيد،الإعلام في الواجهة ويكيليكس وبداية عصر الحكومة العالمية الجديدة،العرب الأسبوعي،السبت 4/12/2010

15) حامد حمور ،ظاهرة غيرت العالم بالتدفق السريع،جريدة الشعب الأربعاء 22 ديسمبر2010 ،الموافق لـ 6 محرم 1432 ،العدد 15372.

16)- سعيد بن عياد  ،بعد أن سقط طابع السرية ،هل تراجع مفهوم الدولة التقليدي  ،جريدة الشعب ،الأربعاء 22 ديسمبر 2010 الموافق لـ 6 1 محرم 1432ه،العدد 15372.

17)- بوغرارة عبد الحكيم ،سفارات أمريكية أم حكومات إقليمية،جريدة الشعب ،الأربعاء 22 ديسمبر 2010 الموافق لـ 16 محرم 1432 ه ،العدد 15372

18) - راغدة درغام ،دروس ويكيليكس ،جريدة الأيام السبت 4/12/2010 الموافق لـ 23 ذي الحجة 1431 ه ،العدد 5347

19)- وول ستريت جورنال: هل يصح نشر تسريبات ويكيليكس ،صحيفة القبس ،الأربعاء 25 ذوالحجة 1431 ه الموافق 01 ديسمبر 2010 ،العدد 13472.

20)-جيفري سميث،نواقص تعريها تسريبات ويكليكس ،الأيام ،العدد 5347.

21) - جيفري كمب ،تسريبات ويكيليكس... أين الخطورة ،صحيفة الإتحاد ،الجمعة 04 محرم 1432 ه الموافق لـ 10  ديسمبر 2010

22)- العرب الأسبوعي،السبت 4/12/2010

23 )- وولفغانغ ايشنغر،ويكيليكس،وضع نهاية للدبلوماسية كما نعرفها،الأيام،العدد5355 الصادر بتاريخ 12 ديسمبر2010.

24)- وهبية سعدو،ويكيليكس من ينفـخ الصافرة؟ أوالعالم... كرة من زجاج/ مجلة-الصحفي،شهرية تصدرها نقابة صحفي كوردستان العراق،جانفي 2011.

25) - فنديس بن بلة ،أمام موجة الجرائم الرقمية الغزيرة ،الجزائر مطالبة بإدماج الأمن في الإدارة الإلكترونية ،جريدة الشعب.

26)- سليمان صالح،نحومفهوم لحق الجماهير في المعرفة،دراسة مقدمة إلى مؤتمر الرابطة الدولية لبحوث الاتصال IAMCR.

27)- بيبا نوريس ،الفارق الرقمي الميثاق المدني،فقر المعلومات والانترنت الدولي ،  ترجمة  هشام عبد الله الأهلية ،الأردن 2006

المراجع بالغة الفرنسية:

  1. Agress , C,Igbria , M , and Edberg D. the virtual society , forces  and issues: the information  society , An international journal , vol 14 , n0= 2 , 1997.

2-Czerwinski , T ,j: The third  wave: that the tofflers never told  you , washingtion dc , national defense university institute  for national  starategies studies , Number 72.

http/www.ndu.edu/ndu/inss/strforum/froum72.html

3-Denning.D.E. Activism , hacktism and Cyberterrorism.

The internet  as  tool for influencing , Foreigen policy  2001.

4-Jones , N.G , the challenge of the new  information technologies , the heed to respond to citizens information needs , the information society ,vol 2 , n 2 , 1988.

 

 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك
 
 

     محرك البحث





بحث متقدم
محرك البحث google
Custom Search
 
 

     الحكمة العشوائية


البخيل غناه فقـر ومطبخه قفـر. ‏

 
 

     التقويم الهجري

السبت
1
محرم
1436 للهجرة
 
 

     السيرة الذاتية

 

 
 

     القائمة البريدية

 
 

     إحصائيات

عدد الاعضاء: 317
مشاركات الاخبار: 205
مشاركات المنتدى: 1
مشاركات البرامج : 20
مشاركات التوقيعات: 23
مشاركات المواقع: 1
مشاركات الردود: 28

 
 

     المتواجدون حالياً

من الضيوف : 2
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 794318
عدد الزيارات اليوم : 196
أكثر عدد زيارات كان : 14816
في تاريخ : 12 /08 /2013

 
 
 
 
         

الصفحة الأولى | الأخبار | مركز التحميل | دليل المواقع | المنتدى | سجل الزوار | راسلنــا

Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2