حقوق المرأة بين النزعة الإيديولوجية والأطر القانونية       الجمعيات في المغرب وتونس قراءة في الواقع والتطلعات (الجزء الثاني)       السياسات العمومية في الجزائر: بين الإصلاح والاحتجاج       الإعلام الحديث والديمقراطية التشاركية : من الإدارة إلى البرلمان       النظام القانوني للجمعيات في الجزائر قراءة تقدية في ضوء القانون 12/ 06-       جودة أداء المؤسسة التشريعية من خلال تمكين المرأة سياسيا – حالة الجزائر -       السياسة العامة الصحية في الجزائر       دور الجامعة في تطوير قيم المواطنة       تطور مفهوم المواطنة عبر العصور المختلفة وفي ظل ثورات الربيع العربي       الحوكمة الانتخابية ودورها في تعزيز المشاركة السياسية في الجزائر       الناجحون في مسابقة الماجستير علوم سياسية بجامعة ورقلة2014       البروفيسور بوحنية قوية: “الإستعانة بالجيش في مكافحة شبكات التهريب سيحمي الاقتصاد الوطني”       مشاريع الماجستير المعتمدة لسنة 2013-2014 بجامعة ورقلة       تأثير التطور العلمي والتقني على حقوق الإنسان موضوع ملتقى وطني بجامعة بجاية       بوحنية قوي لـ”الأيام”: «على الدستور المقبل ألا يقع في ثغرات تصعب تغطيتها بنصوص تنظيمية»       التجـربة البرلمـانية فـي الأردن من النشأة إلى سنة 2000       الحق في التنمية القائمة على حقوق الإنسان ودور البرلمانات في تجسيده حالة البلدان المغاربية       Droits de l’Homme et bonne gouvernance: une approche de développement       La variable religieuse et l'étude de l'autoritarisme arabo- islamique. Etude de cas : Maroc et Arabi       حجيــة الاجتهــاد الدستــوري أساس مساهمة المجلس الدستوري في العمل التشريعي    
 

     القائمة الرئيسية

 
 


موقع الأستاد الدكتور بوحنية قوي » الأخبار » مقالات


السياسة العامة الصحية في الجزائر


ملخص:      تهدف هذه الدراسة إلى محاولة اختبار العلاقة الموجودة بين متغيرات الاقتراب المؤسسي الحديث كالأفكار والمصالح والمؤسسات وسلوكيات الفاعلين في ميدان السياسات الصحية في الجزائر،وصلاحية تطبيق هذا الاقتراب في الجزائر كدولة تنتمي إلى مجموعة الدول النامية  ،وذلك نظرًا لما حظي به هذا الاقتراب من اهتمام في الدول المتقدمة خلال العقود الأخيرة ،حيث أراد الباحث التحقق من قدرة الاقتراب المؤسسي على تفسير الاختلالات الملاحظة في قطاع الصحة من خلال دراسة مجموعة من الإصلاحات التي  لحقت بالسياسة الصحية في الجزائر خلال العقدين الماضيين.
حيث أثبتت النتائج المتحصل عليها إمكانية الاعتماد على هذا النوع من الاقترابات في دراسة السياسات العامة في الجزائر،إذا ما توفرت المعطيات الصحيحة وتم تطبيقه بشكل علمي دقيق Abstract :     The objective of this study is to try to examine the relationship between the variables of the neo-institutional approach such as: ideas, interests and institutions, and the behavior of actors in Algeria in the policie of health, as well as the ability to apply this approach in Algeria as a voice of developing countries .     Given the enthusiasm may have had in the developed countries, the researcher wanted to check while this approach may be useful to understand the misalignments observed in the health sector in Algeria ,from the study of reforms have affected the health policy over the past two decades  .     The results have shown the possibility of applying the neo-institutional approach to the study of public policy in Algeria, provided you have accurate data, and it is applied in a rigorous manner . Résumé :     L’objectif de cette étude est  de vérifier la relation qui existe entre les variables  de l’approche néo-institutionnelle telle que : les idées, les intérêts et les institutions d’une part, et les comportements des acteurs en algérie dans les politiques de santé d’autre part, ainsi que l’aptitude d’appliquer cette approche en algérie en tant que pays en voix de développement.   Devant l’engouement qu’a pu avoir dans les pays développées, le chercheur à voulu vérifier si cette approche peut être utile pour comprendre les désajustements observées au sein du secteur de la santé en algérie à partir de l’étude des reformes qui ont touchées  la politique de sante au cours des deux dernières décennies.     Les résultats obtenus ont pu montrer la possibilité d’appliquer  l’approche néo-institutionnelle pour l’étude des politiques publiques en algérie, a condition d’avoir des données exacts, et qui il soit appliquer d’une manière rigoureuse. الكلمات المفتاحية : السياسة العامة ،الصحة ،السياسة الصحية في الجزائر ،قانون الصحة ،الاقتراب ،الاقتراب المؤسسي  الحديث،المؤسسات الصحية . مقدمة     شد موضوع السياسات العامة منذ فترة اهتمام الباحثين الأكاديميين والسياسيين على سواء وذلك لما يمثله من أهمية بالنسبة لدراسة النظم السياسية. من خلال بروز اقترابات  متعددة حاول كل اقتراب إلقاء الضوء على جانب من هذا الحقل العلمي ، لما يمثله من أهمية في إدارة شؤون المجتمع في مختلف قطاعاته، خاصة في ظل تطور المجتمعات وظهور العديد من المشاكل التي لم تعهدها هذه المجتمعات في القرون السابقة.فبرز اختصاص السياسات العامة كفرع لعلم السياسة للاستجابة لهاته المتطلبات المتسارعة وأصبح كحقل معرفي يتقاطع مع مختلف العلوم الاجتماعية من علم اجتماع واقتصاد وحقوق التي استفاد منها من أجل تحديد الكثير من مفاهيمه.   ويمكن لكل باحث أن يلحظ تطور البحوث والدراسات التي تمحورت حول دراسة السياسات العامة في الدول ،حيث تم التركيز على علاقة مؤسسات وهياكل الإدارة العامة بالسياسات التي تنتهجها وتتبناها ، مما أفرز اتجاهات مدارس ومراكز بحث يسهر عليها العشرات من الباحثين وهذا راجع لتعقد الظاهرة الاجتماعية وتعدد أبعادها .لذا تعددت الاقترابات والمناهج وتعددت المدارس  ولا يمكن لأي منها الادعاء باحتكار الحقيقة وامتلاك نظرية كاملة تغني عن مناهج واقترابات أخرى .         فبعدما هيمنت المدرسة السلوكية التي شكلت ثورة علمية حقيقية كان لها أنصار وخصوم وقد بلغت ذروتها بعد الحرب العالمية الثانية حيث اهتمت بدراسة السلوك الواقعي للناس بدلا من تحليل المؤسسات والدساتير، غير أن هذه المدرسة واجهت انتقادات أهمها إنها محافظة وتسعى للإبقاء على الوضع القائم وأغفلت أو أهملت ما يجري داخل "العلبة السوداء".     وبرزت الاقترابات ما بعد السلوكية التي قوضت أسس المدرسة السلوكية ومن بينها المؤسسية الحديثة كرد فعل لإخفاق الدراسات أحادية النظرة والتي تركز إما على أبنية الدولة أو على أثر التوازنات الاجتماعية وتتجاهل مؤسسات الدولة .وأعلن الباحثين المهتمين بالاقتراب المؤسسي الحديث إنهم يحاولون شرح التأثير المتبادل المفتوح بين الدولة والمجتمع، والطرق التي تؤثر بها الأشكال المؤسسية في ممثلي الدولة  والمجتمع ، فالمؤسسيون يفترضون دورًا أكثر ذاتية للمؤسسات، فالترتيبات المؤسسية تؤثر في الصراع بين الفاعلين السياسيين والمجتمع ،وهم يرون أن  الهياكل والمؤسسات عبارة على  ساحة للتفاعل السياسي ووسيطا بين مصالح وقدرات فاعلي الدولة والمجتمع.   فقد أعاد الاقتراب المؤسسي الحديث الاعتبار للدولة كفاعل رئيسي في الحياة السياسية تحت عنوان"إعادة اكتشاف الدولة"، بحيث لم تستطع  الاقترابات  السلوكية كالاقتراب ألنسقي والبنائي- الوظيفي  مثلا من تفسير الكثير من الظواهر السياسية، بفعل إغفال الدور الهام الذي تقوم به المؤسسات سواء بشكلها المادي أو كمعايير وقيم تؤثر تأثيرًا مباشرًا في سلوك الفاعلين السياسيين .       ويعتبر ميدان السياسات الصحية أحد الموضوعات التي لاقت اهتماما من قبل الباحثين في مجال السياسات العامة، نظرا لما تمثله الصحة من أهمية لا يستقيم نشاط الأفراد في باقي مجالات الحياة الأخرى من دونها.                                                                                                وبما أن السياسة الصحية تهدف إلى تخليص أفراد المجتمع من المرض وإعادة إدماجهم من جديد  في حالة السلامة الصحية المتكاملة ليؤدوا دورهم بفاعلية داخل محيطهم الاجتماعي. فان إن تحليل السياسات الصحية يستدعي جملة من الاقترابات تنتمي إلى اختصاصات مختلفة، حتى يمكن فهم طبيعة التفاعلات التي تحدث بين المؤسسات والمصالح والأفكار الخاصة بالفاعلين في هذه السياسات، ونظرا لأهمية الصحة لدى الشعوب، فقد اضطلعت برسم وتنفيذ وتقويم السياسات الصحية العديد من المؤسسات الرسمية والغير رسمية الوطنية وحتى المؤسسات الدولية التي أصبحت  تتدخل في الكثير من التفاصيل الخاصة بهذه السياسة، فالمشاكل الصحية لم تعد شأنًا داخليا فحسب بل شأنًا عالميًا تسيره العديد من المؤسسات الدولية وتتكاتف جهود الدول من أجل مواجهة الأوبئة والآفات العابرة للدول والقارات بفعل ازدياد حركة الأفراد وتطور وسائل النقل، بل هناك ترتيبا دوريا للدول تصدره الهيئات الدولية حسب المخاطر التي تمثلها على الشعوب الأخرى ودرجة التقدم التي تحرزها في ميدان الصحة.              لذا نجد في العصر الحالي سياسات صحية خاصة بكل دولة، وسياسات إقليمية وعالمية تشرف عليها مؤسسات مثل منظمة الصحة العالمية والكثير من المؤسسات الأخرى المتخصصة. و قد السؤال المحوري للدراسة هو:   ما هي قدرة الاقتراب المؤسسي الحديث على تفسير سلوك الفاعلين في مختلف مراحل الإصلاحات التي عرفتها السياسة الصحية في الجزائر من سنة  1990 إلى 2012 ؟                                                                                  وهل هناك دور للمصالح داخل هذه المؤسسات في التأثير على الفاعلين السياسيين أثناء المراحل المختلفة للسياسات الصحية في الجزائر، وما تأثير القيم والمعتقدات أو الأفكار التي يتبناها هؤلاء الفاعلين على نوعية هذه السياسة العامة ؟ فرضيات الدراسة: - يمكن الاستعانة بدراسة المؤسسات في الدول النامية مثل الجزائر باعتماد الاقتراب المؤسسي الحديث لعدم وجود اختلافات كبيرة بين المؤسسات في هذه الدول مقارنة بنظيرتها في الدول المتقدمة اعتمادًا على مسلمة أن متغيرات الأفكار والمصالح والمؤسسات هي نفسها في الدول المتطورة والدول النامية والفرق في الدرجة وليس في النوع. - إن آليات "التبعية للمسار القديم" أو الوقوع تحت تأثير الترتيبات المؤسسية القديمة تحد من إمكانيات البحث عن سياسات عامة جديدة . - وحتى في حالة اقتناع الفاعلين بضرورة التغيير فإن "المصالح المكتسبة" المرتبطة بالسياسات العامة الحالية تجعل هذا التغيير يُلاقي صعوبات جمة على أرض الواقع. - إن الاختلاف الحاصل حول القيم والأفكار الموجهة للفاعلين في السياسات صحية، شتت الجهود المبذولة وعطل الإصلاحات المرجوة. المحور الأول:ماهية الاقتراب المؤسسي والسياسة العامة الصحية     يمكن تعريف الاقتراب:"على أساس انه المدخل الذي يُستخدم للإشارة إلى المعايير المستخدمة في انتقاء الأسئلة التي تطرح والضوابط التي تحكم اختيار موضوعات ومعلومات معينة أو استبعادها من نطاق البحث"ويستخدم المقترب كإطار لتحليل الظواهر السياسية والاجتماعية ودراستها، كما يساعد الباحثين والمحللين على تحديد الموضوعات الأكثر أهمية وإيضاح جوانبها الأساسية، ويُعينُهم على الكيفية التي يعالجون بها موضوعاتهم1       ويقول موريس أنجرسMaurice Angers أن الاقتراب  يعني طريقة غير جامدة للاستعمال نظرية علمية ما، أي أن الباحث يستنير بالنظرية دون أن يكون احد أتباعها المخلصين2 ويمكن تعريف الاقتراب كذلك: على أنه الصيغة التي نجمع فيها بين طريقة طرح الأسئلة والذخيرة المنهجية والمعجم التفسيري.3 وهناك عدد كبير من الاقترابات تطورت عبر الزمن حسب الخلفيات الفكرية للباحثين الذين أوجدوها والبيئات الأكاديمية التي نبتت فيها .كالا قترابات القانونية والاقترابات المؤسسية الكلاسيكية ،وكذلك الاقترابات السلوكية التي جاءت على أنقاض الاقتراب الكلاسيكي والذي نعتته بأنه معياري وغير علمي، ولم تعد المؤسسات تحتل ذلك الموقع المركزي في التحليل، وأصبحت الأولوية للفعل الفردي4.      وأما الاقتراب المؤسسي الحديث فقد جاء في  أعقاب فشل الاقترابات السلوكية في تفسير الكثير من الظواهر السياسية، وكان لبعض الباحثين الأمريكيين الفضل في التعريف بهذا الاقتراب أمثال مارش واو لسن(James G. March) و(Johan P. Olsen) والدعوة التي رفعها الباحثين إلى "إعادة اكتشاف المؤسسات".       وهناك من يعرف المؤسسية الحديثة على إنها عبارة عن مجموع غير متجانس من النظريات حيث تنتقل وجهات النظر في هذا الاقتراب من التاريخ الاقتصادي إلى تحليل السياسات العامة مرورا بعلم الاجتماع، والقاسم المشترك بين هذه الفروع العلمية هو تبنيها مواقف نقدية من النظريات المهيمنة داخلها ورغبتها في إعطاء المؤسسات ادوار حاسمة ضمن خططها التفسيرية.   و السياسة كما ورد في لسان العرب، تعني الرياسة.يقال ساس الأمر سياسة أي قام به، والأمر هنا مرتبط مبدئيا بما يتعلق بأمر الناس.وعندما نقول سوسه القوم أي جعلوه يَسُوسهم.يرأسهم ويتولى أمرهم. لذلك فان السياسة هي القيام على الشيء بما يصلحه، ويذكر المعجم العربي الأساسي أن السياسة هي المبادئ المعتمدة التي تتخذ الإجراءات بناء عليها5      أما السياسة العامة فقد تعددت التعريفات بخصوصها ، غير إن تعاظم تدخل الدولة العصرية، المتمثل في أدوارها المتعددة الهادفة لتخطيط وتنظيم وتنسيق وتوجيه كافة جوانب الحياة في المجتمع يتجسد في السياسات العامة المتعددة والمتنوعة التي تبلور الإرادة المجتمعية وتحدد الأطر الفكرية والمناهج العملية لتوجهات وأساليب عمل المؤسسات الحكومية ومنها على سبيل المثال السياسات العامة المتصلة بالدفاع والأمن والعلاقات الخارجية و الصحة والتعليم والإسكان والقوى العاملة والاقتصاد القومي والرعاية الاجتماعية والبيئة وغيرها6وقد قدم الكثير من التعريفات نذكر بعض على سبيل الذكر لا الحصر:     "السياسة العامة هي النشاطات الهامة للحكومة " ايرا شاركنسكيSharkansky  Ira     " السياسة العامة هي ما يحدث لأفراد المجتمع نتيجة أفعال الحكومة" ماكيني وهوارد J.B.Mackinney &L.C.Howard     " السياسة العامة هي منهج عمل هادف يقصد إتباعه في التعامل مع مشكلة مجتمعية ما" ج.أندرسون James Anderson     "السياسة العامة تتحدد عندما تحاول سلطة محلية أو وطنية، بواسطة برنامج عملي منسق تعديل البيئة الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية للفاعلين الاجتماعين في إطار العام للتقسيم القطاعي للمجتمع" بيار مولر Pierre Muller 7.     السياسات العامة هو التعبير عن إرادة الحكومة في الفعل (أو عدم الفعل ) ويمكن أن نعرفها كمجموعات مهيكلة ومتماسكة، من النوايا والقرارات والانجازات تقوم بها سلطة عمومية      (محلية أو وطنية أو دولية).8      انطلاقا من التعريفات السابقة يمكن أن نقدم التعريف الإجرائي التالي: السياسة العامة هي مجموعة  النوايا و الأهداف التي تسعى الحكومة لتحقيقها متضمنة الخطط والبرامج التفصيلية لتحقيق هذه الأهداف والقرارات، والأعمال التي تقوم بها أو تمتنع عن القيام بها بشكل مباشر أو غير مباشر، قصد القضاء أو الحد من مشكلة تحوز عل اهتمام  المجتمع، في زمن معين بحيث تصبح هذه المشكلة مصدر توتر لدي فئة من السكان وتضع الحكومة أمام مسؤولية إيجاد حلول لها في إطار المصلحة العامة، أي بان لا يكون حل المشكلة التي يعاني منها فئة من السكان على حساب فئات أخرى. والقرارات المتعلقة بتنفيذ السياسة العامة مع توضيح آليات الرقابة على خطط وبرامج التنفيذ، دون إهمال الآثار المترتبة على تنفيذ السياسات وإمكانية تعديلها عبر الزمن حسب ما تتطلبه الظروف والمستجدات   وفيما يخص السياسة الصحية : وقبل التطرق للسياسات الصحية، يجدر بنا ان نقدم تعريفًا لمفهوم الصحة الذي يغلب عليه طابع التجريد، وقد يكون تعريف المرض اكثر سهولة من تعريف الصحة، فمفهوم الصحة يعتير مفهوما مجردًا بالاضافة الى انه كما يقول ف.مطراني(Ph. Mitrani) " مفهوم الصحة يشكل نظامًا من التمثيلات (Representations)اكثر عمومية من مجرد مقابلة بينه وبين عناصر مفهوم المرض، بل بالعكس ياخذ هذا النظام من التمثيلات معنى يختلف باختلاف المرجعية الثقافية والاجتماعية لكل جماعة انسانية"9. ويعتبر مفهوم الصحة  La sante اليوم من اصعب المفاهيم تعريفًا وتحديدًا، فاذا كانت كلمة الصحة تندرج يوميًا في كلامنا وخطاباتنا للتعبير عن احوالنا ووجودنا، فانها لاتُفهم دومًا من طرف العامة بنفس الطريقة وبنفس المدلول . من المؤكد ان صحتنا تشغل بالنا واهتماماتنا وعندها يتلاقى الناس سواء في شكل تجمعات او فرادى .انها مفهوم يعبر عن الوجود من جهة، ومن جهة اخرى هي مفهوم علمي تم توضيحه عن طريق العلوم البيولوجية والنتفسية والاجتماعية .       ومفهوم الصحة يتغير من حيث الزمان والمكان... حيث يعرفها توماس بنس Thoms Benesse" بانها تعني اكثر العلاقة بين الشخص وجسده من العلاقة الموجودة مع الاقارب، ومع الخطاب الطبي ومع الثقافة"10.   أما منظمة الصحة العالمية(WHO )في مقدمة دستورها لعام 1946 أبرزت مظاهر الإشكالية لهذا التعريف الذي يعرف عدة تعابير تدور كلها حول مسالة معنى الحياة  سواء الفردية منها أو الجماعية    والتعريف كما جاء في اللغة الفرنسية هو كما يلي: (La santé est un état complet de bien être physique, mental et social et ne consiste pas seulement en une absence de maladie ou d’infirmité .La possession du meilleur état de sante qu’il est capable d’atteindre l’un des droits de tout être humain) "هي تلك الحالة من الكمال البدني والاجتماعي والنفسي للفرد (صورة ايجابية للصحة ) وليست تعني غياب المرض أو الإعاقة إن امتلاك حالة صحية جيدة  والممكن الحصول عليها تشكل إحدى الحقوق لكل كائن إنساني "11. السياسة الصحية يمكن تعريفها على انها موقف الحكومة  الرسمي في ميدان الصحة، والذي تعبر عنه  من خلال الخطابات الرسمية او من خلال وثائقها الدستورية والادارية.12 المحور الثاني : الخلفيات النظرية للاقتراب المؤسسي الحدبث   ولا يمكن فهم الأسس النظرية التي قام عليها الاقتراب المؤسسي إلا بالرجوع إلى التيارات الثلاثة المكونة لهذا الاقتراب وهي المؤسسية التاريخية والمؤسسية الاجتماعية ومؤسسية الاختيار العقلاني.       أولا المؤسسية التاريخية: فقد تطورت المؤسسية التاريخية كرد فعل في مقابل تحليل الحياة السياسية  من منظور الجماعة أو من المنظور البنيوي- الوظيفي،الذي هيمن على علم السياسة في ستينات وسبعينات القرن العشرين،غير أن المؤسسية التاريخية لم تُلغي هذه المنظورات، بل أخذت منها الكثير من الأفكار ساعية إلى تجاوزها ، أي أن منظري هذا الاقتراب أخذوا من منظور الجماعة مثلاً فكرة إن محور الحياة السياسية هو الصراع بين الجماعات المتنافسة من اجل الحصول على الموارد النادرة ،غير أنهم حاولوا البحث عن تفسيرات أفضل لبعض المواقف السياسية في الدولة، وخاصة التوزيع الغير متساوي للسلطة والموارد ،13     ووجدوا تلك التفسيرات في أشكال التنظيم المؤسسي للمجتمع السياسي والبنى الاقتصادية التي تتصارع فيما بينها ، بحيث يتم ترجيح مصالح معينة على حساب أخرى ، وهذا مرده إلى أن هناك تقليد راسخ  في العلوم السياسية يولي أهمية كبيرة للمؤسسات السياسية الرسمية ،غير أن  منظري هذا الاقتراب يعطون معاني أوسع لمفهوم المؤسسة14.      كذلك نجد أن منظري اقتراب المؤسسية  التاريخية  قد تأثروا  بالبنيوية – الوظيفية  التي  ترى  أن المجتمع السياسي عبارة على نظام شامل مكون من أجزاء تتفاعل فيما بينها، ومع قبولهم بهذا المبدأ غير أنهم انتقدوا  ميل الكثير من البنيويين والوظيفيين إلى اعتبار أن الخصائص الاجتماعية  والنفسية والثقافية للأفراد هي المعالم المُحددة لعمل جزء كبير من النظام. ولكن رواد المؤسسية التاريخية بالعكس من ذلك يعتبرون  التنظيم المؤسسي للمجتمع السياسي  وللاقتصاد السياسي هو العامل الحاسم في تشكيل السلوك الجماعي والسبب في الحصول على  النتائج المتباينة  ، لذا فإنهم يفضلون "البنيوية" الكامنة في مؤسسات المجتمع السياسي على"وظيفية" النظريات السابقة  التي ترى أن المواقف السياسية هي عبارة على استجابة للمتطلبات الوظيفية .   يُقدم منظرو المؤسسية التاريخية تعريفًا لمفهوم المؤسسة" على أنها مجموعة من الإجراءات و البرتوكولات والمعايير  والاتفاقيات الرسمية والغير رسمية الكامنة في البنية التنظيمية للمجتمع السياسي أو الاقتصاد السياسي، وقد تشمل هذه المعايير والإجراءات طيف واسع يمتد من القواعد الدستورية  أو الإجراءات العادية لعمل إدارة ما إلى الاتفاقيات التي تضبط سلوك  النقابات أو العلاقات بين البنوك والشركات". وعموما يميل أنصار هذا التيار البحثي إلى الربط بين المؤسسات من جهة والمنظمات و القواعد والاتفاقيات الصادرة عن المنظمات الرسمية من جهة أخرى، وهو تعريف يغلب عليه الطابع المادي على اعتبار أن هذا التيار من اقتراب المؤسسية الحديثة يجسد أكثر من غيره من الاقترابات فكرة "عودة الدولة " من خلال مؤسساتها المختلفة .  و يرى الكثير من الباحثين انه بقدر ما تقيد المؤسسات عمل الفاعلين السياسيين، فان عمل هؤلاء كذلك يعزز مكانة وقوة هذه المؤسسات أو بمعنى أخر يساهم في إعادة إنتاجها وبالتالي استدامتها واستقرارها. ولفهم أسرار هذه الاستدامة و الاستقرار وضع المؤسسيون التاريخيون مفهوم "التبعية للمسار" « path dependency » ،وهم يهدفون من وراء إطلاق هذا المفهوم رفض المسلمة التقليدية التي تقول أن نفس القوى سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية  تؤدي في أي مكان إلى نفس النتائج ، والاستعاضة عنها بمسلمة جديدة ترى أن هذه القوى يمكن أن تتغير بفعل خصائص السياق المحلي ،أي الخصائص المورثة من الماضي وهي خصائص ذات طابع مؤسسي بالطبع.   ثانيًا المؤسسية الاجتماعية         ظهر اقتراب" المؤسسية الاجتماعية" (institutionnalisme sociologique  l’  ) في إطار علم اجتماع المنظمات وذلك في نهاية السبعينات من القرن العشرين، وجاءت هذه التسمية أي"الاجتماعية "تعبيرًا عن المرجعية الفكرية لرواد هذه المدرسة وعلى خلاف المؤسسية التاريخية ومؤسسية الاختيار العقلاني فممثلي المؤسسية الاجتماعية  ليسو من علماء السياسة بل أغلبهم من الباحثين في علم الاجتماع،بالإضافة إلى هذا "فالمؤسسية الاجتماعية" تأثرت  بالنظريات الاجتماعية الأكثر شهرة مثل الظاهراتية والبنائية  ، وبرزت هذه المدرسة في سياق بحثي تصدى لمهمة إرجاع المجتمع إلى قلب التحليل السياسي بعدما غاب المجتمع من تحليل المنظمات لحساب نموذج الفاعل العقلاني (نظرية الفاعل العقلاني) أو لحساب الدولة في إطار علم الاجتماع التاريخي .15     وكان أن تصدت المؤسسية الاجتماعية لهذا النقص البارز في الاقترابات الكلاسيكية و الحديثة من خلال إغفالها للبعد ألقيمي والأخلاقي في التحليل حيث اهتمت المؤسسية الاجتماعية بتحليل السياسات العامة، و كان عمل موظفي الدولة وتفاعلهم مع القوى المجتمعية محور اهتمام الباحثين المنتمين لهذا المنظور بحيث لم يعد مفاجئًا اختيار علماء السياسية لمناهج علم الاجتماع في أبحاثهم بشكل مباشر.     وعناصر التحليل لديهم تشمل البعد المعرفي والفكري أو ألقيمي والعقائدي للعمل العام أو الحكومي، غير أن هذا البعد لا يمتلك وجودًا حقيقيًا يمكن تحديده امبريقيًا ونظريًا، ومع هذا يمكن للباحث اعتماد                    ما يُسمى بالاقتراب المعرفي أو المعياري للسياسات العامة، مما يسمح له بتحديد جملة من المفاهيم والمكونات توجهه في عمله الميداني، لمعرفة الأبعاد المعرفية والمعيارية للعملية موضوع الدراسة . حيث نجد كل من بيتر هال Peter Hallوبيار مولر Pierre Muller و برونو جوبير Bruno Jobert  وبول ساباتيه  Paul Sabatier يقدمون توضيحات حول مكونات مفاهيمهم الأساسية مثل النماذج    الارشادية paradigmes  لمرجعيات  référentiels  انساق المعتقدات systèmes des croyances. ثالثًا مؤسسية الاختيارات العقلانية :       ظهرت مؤسسية الاختيارات العقلانية (institutionnalisme des choix rationnels l’ ) في إطار الأعمال البحثية المهتمة بدراسة سلوك أعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما لاحظ الباحثين تناقضًا صارخًا  بين نتائج ملاحظاتهم على سلوك المشرعين، و ما جاءت به المسلمات الكلاسيكية لمدرسة الاختيارات العقلانية ،فإذا كانت هذه المسلمات صحيحة فانه  سيكون من الصعوبة بما كان الحصول على أغلبية مستقرة أثناء التصويت على القوانين داخل الكونغرس نظرًا لاختلاف تفضيلات المشرعين بين فترة تشريعية وأخرى،وتعدد أبعاد القضايا المطروحة للنقاش مما  يؤدي  إلى بروز تناقضات ، تحاول كل أغلبية جديدة العمل على إلغاء القوانين إلي صوتت عليها الاغلبيات السابقة ،لكن ما تم ملاحظته هو الاستقرار البارز للقرارات داخل الكونغرس.   وللبحث عن تفسير لهذا التناقض اتجه الباحثون إلى المؤسسات، حيث رافع الكثير منهم على أن وجود الاغلبيات المستقرة في عملية التشريع مرده إلى النظام الداخلي ولجان الكونغرس التي تعمل على توجيه الاختيارات والمعلومات المتاحة للمشرعين، وبعض قوانين النظام الداخلي تسمح بضبط جدول الأعمال وكذلك الحد من مدى القرارات المطروحة للتصويت.16     من هنا جاءت الفكرة لدى الباحثين المهتمين بنظريات الاختيار العقلاني بإدماج المؤسسات في أبحاثهم وخاصة تأثير هذه المؤسسات على سلوك الفاعلين السياسيين،وتم تعريف المؤسسة ضمن نظريات اللعب هذه على أنها شكل من الألعاب أي"مجموعة من القواعد التي تُخصص الاستراتيجيات المتوفرة لكل لاعب مناسب، والمزايا المتعلقة بكل إستراتيجية".هذه القواعد ينشئها الناس لتقييد السلوك والتفاعلات بين الأفراد ، ويمكن ان تكون  على شكل قواعد رسمية مثل المؤسسات والقوانين أو غير رسمية مثل التقاليد. ويرى هذا الاقتراب أن  المؤسسات عبارة على عقود طوعية يعقدها  الفاعلين فيما بينهم ، ُبغية الحفاظ على مصالحهم والتقليل من درجة الارتياب التي تنتج عن قراراتهم الجماعية في وضعية تمتاز بعدم الحصول على المعلومات الكاملة. فوظيفة المؤسسة هي أولاً و قبل كل شيء تزويد الفاعلين بقليل من القدرة على التنبؤ بالسلوكيات الجماعية. من هنا تبدو تصرفات الفاعلين عقلانية أي أنهم يقومون بحساب واستباق عواقب أفعالهم ، في إطار القواعد المؤسسية الماثلة أمامهم، هذه القواعد يكمن دورها الأساسي في تثبيت توقعات الفاعلين بالنظر إلى ما يمكن أن يقوم به الفاعلين الآخرين عندما يكون الكل في وضعية اعتماد متبادل. المحور الثالث:التفسيرات النظرية للإصلاحات  التي مست السياسة الصحية في الجزائر في الفترة 1990-2012 اولا:تفسير المؤسسية الحديثة التاريخية/ أو الربط بين الميراث المؤسسي و السياسة الصحية في الجزائر.       يساعد اقتراب المؤسسية الحديثة الباحثين على فهم الكثير من الممارسات التي يقوم بها الفاعلون في مجال السياسات العامة، حيث يفترض في المؤسسة إنها المتغير المستقل ونمط السياسة هو المتغير التابع ، ويبرز ذلك من خلال دراسة العمليات السياسية المتعلقة بالسياسة القطاعية المراد دراستها كالسياسة الصحية مثلا انطلاقًا من تحديد المشكلة مرورًا بمرحلة التنفيذ إلى مرحلة التقويم.   ويركز تيار المؤسسية التاريخية على مركزية الدولة في مجال السياسات العامة  حيث نجد هذا التيار عكس الاقترابات السلوكية التي نزعت عن الدولة أية قدرة على التأثير في السياسات ، فانه  جعل  منها  الفاعل  الرئيسي من خلال العبارة الشهيرة "عودة الدولة"  (Bringing the  state back in ) ، وان كان نقل المفاهيم والنظريات من بيئات منشأها إلى بيئات أخرى تختلف في عنها في الكثير من الخصائص  قد يطعن في صحة النتائج المتوصل إليها ،فإننا نرى بان دولة كالجزائر يمكن اعتماد اقتراب المؤسسية الحديثة عليها حتى وان حامت ومازالت تحوم الكثير من الشكوك حول قوة مؤسساتها، فهذه المؤسسات  على علاتها هي التي تتحكم في مجمل العمليات السياسية ، بل نجد أن سياسات التنمية بكل جوانبها كانت دائمًا من صلاحيات الدولة وحدها و لم تترك للقوى الاجتماعية والاقتصادية إلا ادوار هامشية لا تكاد تُذكر.ويمكن إرجاع سبب تبني الدولة الجزائرية لهذا النهج في التسيير محاول التأسي بالمنظومة الاجتماعية في دول الرعاية (L’état providence) أين تعتبر الصحة  حقًا على القوانين تنظيمه على قاعدة المساواة في الوصل والاستفادة من العلاج ،والذي من الواجب توفيره وفق مبادئ الصحة العمومية ، والحكومة هي من يُحدد الأولويات الصحية للدولة أما التمويل  الصحي فيكون جماعي ،سواء بطرقة مباشرة عن طريق الضرائب أو غير مباشرة باعتماد صناديق الضمان الاجتماعي 17     وهو ما نراه في ميدان الصحة في الجزائر فمؤسسات الدولة هي التي تتحسس المشكلات الصحية ، سواء من خلال تحقيقات وبائية تقوم بها كالمعهد الوطني للصحة العمومية (INSP)، أو من خلال الديوان الوطني للإحصاء (ONS) أو عن طريق البرامج التي تضعها وزارة الصحة لمواجهة بعض الأمراض المنتشرة بشكل وبائي في الجزائر. وتقوم الدولة بتنفيذ السياسات الصحية عن طريق الإدارات والهياكل الصحية التابعة لها، دون أن تترك لباقي القوى الاجتماعية المتمثلة في جمعيات المجتمع المدني أي مجال للمبادرة. التسيير الموروث من المرحلة الاشتراكية شكل قيودًا على صانعي القرار الصحي:     بالإضافة إلى مفهوم مركزية الدولة فقد قدم اقتراب المؤسسية التاريخية مفاهيم تتعلق بعوامل الاستمرارية والتغيير في السياسات العامة ، وكان أشهرها مفهوم "التبعية للمسار القديم "            (path dependency ) وهو مفهوم يُشير إلى المسلمة التي  تقول بان  السياسات والممارسات السابقة تُشكل قيودًا على استراتيجيات وقرارات  صانع السياسة العامة وتجعله يسير في رواق لا يحيد عنه إلا ليعود إليه..     من هنا ارتأينا اعتماد هذا الاقتراب كمحاولة لفهم سلوكيات الفاعلين في السياسة الصحية في الجزائر منذ بداية التسعينات من القرن الماضي ، والذي تزامن مع جملة تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية شهدتها الجزائر، خاصة بعد أحداث أكتوبر1988و الأزمة الاقتصادية التي أثرت على الأداء الاقتصادي ، بفعل تراجع مدا خيل المحروقات التي تعتبر المصدر الأساسي للعملة الصعبة .   فالإصلاحات التي طال انتظارها في قطاع حساس على غرار قطاع الصحة لم تأت ، فمنذ نهاية الثمانينات اكتفت الحكومات المتعاقبة بإحداث تعديلات طفيفة لسياستها الصحية لمواجهة الأمور المستعجلة دون أن تغوص إلى عمق المشاكل التي يتخبط فيها المواطن في حياته اليومية ، وهناك تساؤلات لم تجد إجابات مقنعة إلى اليوم ، فما هو دور الدولة في مجال الصحة ؟هل تبقى المحتكر الأساسي للاداءات الخاصة بالعلاج؟أم تقوم بدور الناظم لقطاع يتشكل من فاعلين مختلفين؟  وهي تساؤلات موضوعية خاصة وان الإصلاحات اقتصادية أصبحت أمرًا واقعًا لا رجوع عنه.18     وكثيرًا ما يتكرر سؤال حول جدوى الاحتفاظ بقانون للصحة تم وضعه سنة 1985 وهوالقانون85-05 المتعلق بحماية وترقية الصحة ، الذي وُضع في سياق الطب المجاني والاقتصاد الموجه وهو سياق يختلف تمامًا عن الزمن الحالي من كل النواحي ، سواء ما تعلق منها بالتحول الديمغرافي أو الوبائي أو البيئة الاجتماعية والاقتصادية للجزائر التي تختلف جذريُا عن سنة 1985،ضف إلى ذلك حتى على المستوى الخارجي فان الواقع الدولي أصبح مختلفا، فلماذا الاحتفاظ بهذا القانون مع أن الجزائر عرفت دستورين (1989 و1996) منذ المصادقة على قانون الصحة . وعلى الرغم من مرور أكثر من خمسة وزراء على وزارة الصحة منذ الشروع في دراسة مشروع القانون الخاص بالصحة في سنة 2002، بل حتى وزارة الصحة زادت تسمية أخرى لتسميتها وأصبحت وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفياتMinistère de la santé et de la population et de la réforme hospitalière :MSPRH ،)19  إلا أن دار لقمان على حالها، وهو ما يؤكد فرضية القيود الموضوعة في طريق صانعي القرار الصحي في الجزائر ، مهما كانت أنواع هذه القيود التي حالت ومازالت تحول دون إحداث تغيرات جذرية تتماشى مع التطورات الحاصلة في المجتمع.   ويمكن إرجاع فشل محاولات إدخال إصلاحات على السياسة الصحية في الجزائر إلى عوامل  عدة : 1- منها أن الرصيد القديم للإجراءات والممارسات كرست واقعًا  لم يعد يسمح للفاعلين ،خاصة على مستوى الإدارات العليا من التفكير في بدائل أخرى لحل المشكلات التي يواجهونا في تسيير  قطاع الصحة . 2- ومن هنا تصبح كل محاولة لإرساء قواعد وإجراءات جديدة ،حتى وان كانت أفضل مغامرة لا يقدم عليها أي احد في ظل نظام إداري بيروقراطي بطيء وهيئات لصنع القرار تكرس الطابع المركزي الجامد، لا يُسمح فيه بالمبادرة وقد يتعرض من يسلك مسار غير تقليدي في التسيير إلى عواقب هو في غنى عنها وقد تقصيه من منافع وامتيازات وترقيات يحلم بها كل موظف. 3- وهناك من الباحثين من يؤكد على الدور المركزي للفاعلين في التغيرات التي تخص السياسات الصحية ، ويبرز هذا الدور أكثر إذا ما تعلق الأمر بسياسة عامة يكون فيها الصراع حول القيم دافعًا للفاعلين بان يقوموا بسد الطريق أو إجهاض أية محاولة للقيام بإصلاحات في المنظومة الصحية ،هذه المقاومة للإصلاح تتضح أكثر  فأكثر عندما نعلم حدة الخلافات بين المجتمعات في تفسير مفهوم العدالة 4- كذلك يعتبر الاختلاف حول ترسيخ السياسة الصحية انعكاس لاختلاف نوايا الفاعلين. فاعتماد للامركزية في تسير الصحة قد يهز أركان توزيع السلطة بين الفاعلين المحليين في النظام الصحي والفاعلين المركزيين الذين يجدون أنفسهم قد فقدا الكثير من الامتيازات والسلطات ،التي تخول لهم التحكم في الكثير من الموارد. 20 الأزمة الاقتصادية والأمنية" كظروف حرجة" للتغير المؤسسي في مجال الصحة في العشريتين الماضيتين.     قام الباحث السياسي غورفيتش (P. Gourevitch) بوضع مفهوم"الظروف الحرجة"« critical junctures » وهي تلك الفترة المحصورة في الزمن والتي تُصبح فيها العلاقات بين الفاعلين مفتوحة ،هذا الانفتاح الذي يلحق بالترتيبات المؤسسية يسمح بإرساء علاقات جديدة بين الفاعلين ،وحسب طبيعة تفاعلاهم مع بعضهم البعض وسلطة التأثير لكل منهم تبرز حلول وخيارات  جديدة  تؤدي إلى مرحلة جديدة من الاستقرار ، ويشبه غورفيتش هذه العملية بحركة الصفائح التي تُكَون قشرة الأرض ،أي أن الظروف الحرجة عبارة على الزلازل والبراكين التي تغير من العلاقة بين الصفائح، لكن لن يكون التغير عشوائيًا إنما تقيده الترتيبات المؤسسية السابقة 21 « When concrete action can affect the direction in which elements move » هذه المؤسسات تمر بعد ذلك بمرحلة استقرار .قد تطُول أو تقصُر حسب الأحداث والمستجدات التي تطرأ على المجتمع سواء من الداخل أو الخارج.   اعتمادًا على هذا المفهوم يمكننا وضع فرضية مفادها أن السياسة الصحية في الجزائر مرت بفترة حرجة، وهي الأزمة الاقتصادية التي لحقت بالدولة مع نهاية الثمانينات ،إضافة إلى الأزمة الأمنية التي تولدت عنها أزمة سياسية، تجلت من خلال غياب المؤسسات الدستورية وتعطل الكثير من البرامج والمشاريع  ،فهذه الظروف تركت بصمتها على المؤسسات بما فيها المكلفة بوضع وتنفيذ السياسة الصحية في الجزائر.   فالأزمة مست بشكل صريح بنية النفقات الوطنية للصحة la dépense nationale de santé (DNS), مما شكل عبئًا إضافيا على عاتق الأسر أو العائلات حيث انتقلت نسبة تحمل هذه العائلات لمصاريف الصحة إلى 30% ونسبة الدولة إلى 40% والباقي على عاتق الضمان الاجتماعي ،فمحدودية الموارد بسبب انخفاض سعر البترول في الأسواق العالمية ،تجسدت على المستوى الصحي في ندرة الأدوية وارتفاع ثمنها بفعل تراجع نسبة صرف الدينار إلى العمولات الأجنبية ، وتأثرت البرامج الوطنية بهذه الأزمة ،خاصة البرنامج الموسع التلقيحات والبرنامج الوطني لمكافحة مرض السل .   وفي إطار إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني تحت إشراف صندوق النقد الدولي، اضطرت الدولة إلى خفض نسبة الاعتمادات الموجهة للسياسات الاجتماعية ،فالناتج المحلي الخام تدهور من 2400 دولار أمريكي إلى 1400دولار أمريكي ، والنفقات الوطنية للصحة انتقلت من 5.2 % من الناتج الوطني الخام (130 دولار للفرد) في سنة 1989إلى 3 % سنة 200022.   وكان من أثار هذه الأزمة فتح المجال للنقابات الحرة الغير منضوية تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين،بموجب القانون رقم 90-14المؤرخ في 2 جوان 1990،لكن ما يلاحظ على الحركة النقابية المستقلة في الجزائر أنها و بالرغم من أن قانون 90/14 و خاصة المادة 39 منه ينص على أحقية المنظمات النقابية المشاركة في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية للبلاد إلا أننا نلاحظ لا وجود لأي تنظيم نقابي مستقل شارك في أي لجنة أو مجلس إداري في أي منظمة عمومية أو خاصة  23. وتمثل دور هذه النقابات في المطالبة بتحقيق مطالب الاجتماعية، باعتماد أساليب الضغط عن طريق الإضرابات المتكررة (كرفع الأجور والعلاوات والسكن ) دون التأكيد على المشاكل الكبيرة التي يتخبط فيها قطاع الصحة ،     بالإضافة إلى فتح المجال للعمل النقابي، نجد أن الظروف الحرجة تمثلت في انخفاض الموارد المالية، مما جعل الدولة تراجع الكثير من المشاريع والبرامج أو تتخلى على الكثير منها،ولاقت السلطات آنذاك صعوبات في الاستجابة للكثير من متطلبات قطاع الصحة كأجور العمال أو صيانة التجهيزات الموجودة ناهيك عن شراء تجهيزات جديدة ،وأمام التدهور الواضح الذي عرفته نوعية الاداءات الطبية ،سعت السلطات السياسية إلى تشجيع القطاع الخاص لكن من دون تأطير قانوني أو تخطيط عقلاني للاستثمارات في هذا القطاع ،  وهو ما كان يعتبر خيانة للنهج الاشتراكي في الفترة السابقة . ثانيًا: تفسير المؤسسية الحديثة للاختيار العقلاني/ أو الربط بين مصالح الفاعلين والسياسة الصحية في الجزائر دور التكنوقراط والإداريين في التأثير على أداء السياسة الصحية من منظور نموذج الفاعل الرئيسي- الوكيل(principal-agent)   يزخر علم السياسات المقارنة بالكثير من الدراسات  الامبريقية المعتمدة على اقتراب ( الفاعل الرئيسي- الوكيل) و التي توصلت لتأكيد بعض الفرضيات القائلة بان عدم الاستقرار الوزاري يضر بآليات التحكم في تكاليف النظام الصحي وأشهر هذه الدراسات دراسة جون هوبير(John Huber) . أن التفاعل الذي تمت نمذجته باستعمال اقتراب الفاعل الرئيسي- الوكيل (principal-agent )  يشير إلى انه في وضعية تتسم بانعدام الاستقرار الوزاري،فان الوزير ومن ورائه الحكومة  يجدون صعوبات جمة في التحكم في أفعال الموظفين ، مما يسمح لهؤلاء الموظفين من اكتساب استقلالية واضحة وهي الفكرة المتضمنة في مقولة "الوزراء يذهبون والموظفون يبقون« les ministres passent, les fonctionnaires restent » ،فكلما قلت نسبة التفاعل بين الوزير وموظفي الوزارة عبر الزمن، كلما قلت ثقة الوزير في أن هؤلاء الموظفين يتبعون توجهاته هو بدلاً من توجهاتهم الخاصة، بالإضافة إلى ذلك فاستقرار الموظفين يعطيهم أفضلية في مجال المعلومات ويسمح لهم باستعمال المعلومات التي بحوزتهم في دفع الوزير إلى صياغة سياسة مطابقة لمصالحهم. لكن في المقابل كلما طال العهد بالوزير في الوزارة فان الكفة تميل نحوه في مجال المعلومات، ويجد الموظفين أن من مصلحتهم اعتماد الشفافية في تبادل المعلومات معه خاصة إذا ما تأكدوا من أن مدة تعاملهم مع الوزير ستطول عبر الزمن.24     وكما هو معلوم في الدول الديمقراطية التي يتم فيها تدول على السلطة من خلال انتخابات دورية، فان الوزراء يتداولون الإشراف على الوزارات ويسعون لتطبيق برامج أحزابهم التي وعدوا بها منتخبيهم عندما كانوا في المعارضة، فوزراء الصحة مثلا قد يعدون المواطنين بتحسين أداء المصالح الصحية وتطوير الجودة في ظل ظروف اقتصادية تتسم بندرة الموارد المالية ،أو بالرغبة في ترشيد المصاريف الخاصة بالصحة       لكن في الجزائر وان كان تعيين الوزراء في مرحلة الأحادية  يتم من داخل الحزب الحاكم أي حزب جبهة التحرير الوطني  ،فان الوضع لم يتغير كثيرًا في مرحلة التعددية ،على أساس أن معظم الوزراء لا يتم تعيينهم انطلاقًا من الانتماءات الحزبية بل اعتمادًا على اعتبارات أخرى لا علاقة لها بالخلفية الإيديولوجية للوزير، وان نصت المادة 79 من الدستور على أن  "يقدم رئيس الحكومة أعضاء حكومته الذين اختارهم لرئيس الجمهورية الذي يعينهم "25 ومنذ مطلع التسعينات سعى عدد من رؤساء الحكومات تكريس  هذه  المادة في الميدان بممارسة صلاحياتهم في اختيار الوزراء على غرار بلعيد عبد السلام ومولود حمروش واحمد اويحي تحت رئاسة الرئيس زروال لكن في عهد الرئيس بوتفليقة  ،فرئيس الجمهورية هو الفاعل الرئيسي والوحيد في الكثير من الأحيان ،عندما يتعلق الأمر بتعيين الوزير ،فالرئيس يمكن أن يستشير و يتأثر بآراء محيطه ،لكنه يقرر في النهاية  يقرر وحده عندما يتعلق الأمر بتعيين وزرائه ،الذي عادة ما يراعي فيهم بعض الخصائص الفردية المتعلقة بالتأهيل والتجربة ،لكنه لا ينسى نوعًا من التمثيل الجهوي والوفاء.26     إذًا فوزراء الصحة كباقي الوزراء ينفذون برامج رئيس الحكومة الذي يختارهم أو رئيس الجمهورية الذي يعينهم ،فمنذ سنة 1990 نجد وزارة الصحة قد مر عليها عدد كبير من الوزراء فيهم الأستاذ في الطب والطبيب العام ،وفيهم التكنوقراطي المنتمي إلى  تخصص أخر .دون أن نجد بصمة لأحدهم في الإصلاحات التي مست المنظومة الصحية . ثالثُا: تفسير المؤسسية الحديثة الاجتماعية/أو الربط بين أفكار ومعتقدات الفاعلين والسياسة العامة الصحية توفر المؤسسية الاجتماعية جملة من المداخل تسمح للباحث بتفسير الكثير من الظواهر السياسية المتعلقة بالسياسات العامة للدولة ومنها: 1-الأفكار والقيم والمعايير الموجهة لصانعي السياسة الصحية في الفترة الاشتراكية     إن التجربة التاريخية للدولة الجزائرية بمختلف مراحلها الكبرى –الاستعمار-فترة الحركة الوطنية – الثورة وبعد الاستقلال- أفرزت الكثير من الخصائص التي ميزت الثقافة السياسية الشعبية ، فسادت الجذرية عند المطالبة الاقتصادية والاجتماعية ،كما عممت النظرة المساواتية الرافضة للتمايز الاجتماعي المستهجن 27،وجعلت أفراد الشعب يطمحون للحصول على مجمل الحقوق المسلوبة من طرف الاستعمار ، وصادف ذلك وجود نخب حاكمة تبنت إيديولوجية مساواتية في إطار النهج الاشتراكي للدولة ، خوفًا من عودة البرجوازية للهيمنة على المجتمع ، هذه البرجوازية كان ينظر لها بأنها تسعى لتحقيق مصالحها على حساب مصالح عامة الشعب وتتمثل أهم مظاهر اشتراكية الدولة في مركزية النظام الاقتصادي في الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج...وفي آليات القرار التي تخص التوزيع القطاعي للاستثمارات وتمويلها وتنظيم إنتاج السلع والخدمات.28     وكانت نظرة صناع القرار في هذه الفترة يغلب عليها الطابع الرومانسي أي البحث عن تحقيق أعظم الانجازات وفي أسرع وقت  كالقول "يلزمنا أحسن ماهو موجود في العالم وحالا" وهي تصريحات ليس لها اثر في الواقع ،مما يعكس ملامح الأبوية التي تمارسها الطبقة الحاكمة ، والتي تحاول أن تجعل من الإصلاحات مجرد هبة تُمنح دون أن تأخذ بعين الاعتبار تضامن القاعدة وكتلتها،هذا التضامن الضروري لنجاح كل عملية ، وكل هذا شجع من انتشار مناخ ألامبالاة،  وهذا يدل عن القطيعة الموجودة بين صانع القرار وحيثيات الميدان، وكرست النخب الحاكمة هذه التوجهات من خلال النصوص الأساسية المتمثلة في الدستور والخطابات الرسمية   وكانت السياسة الصحية أداة من أدوات النظام لتجسيد هذه الطموحات على ارض الواقع ، فجاء ت سياسة الطب المجاني لتعكس رغبة السلطة في القضاء على أخر معاقل اللامساوة بين المواطنين، حيث كان يهدف هذا الأمر للقضاء على عدم المساواة الذي كان واضحًا بين فئات المجتمع في الحصول على العلاج وانتشار الأمراض الفقر التي بقيت منتشرة بشكل وبائي في القرى وبعض الجيوب الفقيرة في المدن ، بالإضافة إلى أن المؤسسات الاستشفائية والتي غادرها الكثير من الأطباء الفرنسيين كان ينظر لها أفراد المجتمع على  أنها رمز من رموز الاستعمار ، فحتى اللغة المتداولة داخل أروقة هذه المؤسسات هي اللغة الرسمية للمستعمر أي اللغة الفرنسية  ، فلم يكن أمام السلطة الحاكمة إلا إقرار سياسة الطب المجاني وهي أشبه ما تكون بسياسة تأميم المحروقات في المجال الاقتصادي دون أن التفكير في انعكاسات هذا الإجراء على نوعية الاداءات الطبية ،أو إمكانية مراجعته بعد مرحلة انتقالية قد تنتهي بتحسن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للسكان  ، زيادة على أن رئاسة الجمهورية آنذاك كانت تسعى لتقوية شرعيتها أمام الشعب في تلك الفترة التي اتسمت بغياب الكثير من المؤسسات الدستورية المعروفة ألان. 2-التفسير من منظور المرجعيات لبيار مولر   يرى بيار مول( Pierre Muller )أن النموذج الذي قدمه لتفسير التغيير في السياسات العامة  والذي يسعى  إلى تحليل ذلك الترابط بين الآثار الناتجة عن البنى أو الهياكل  من جهة  وهامش ويقدم بيار مولر مفاهيم كالمرجعية القطاعية  Référentiel sectoriel  والمرجعية الشاملة Référentiel  globale . فإذا كانت المرجعية القطاعية Référentiel sectoriel    يتم اعتمادها من طرف نخبة أو أقلية من الخبراء الذين يهيمنون على سلطة القرار في القطاع المعني ،فان قطاع الصحة في الجزائر،هيمنت عليه وان بدرجات متفاوتة حسب المراحل الزمنية  نخبة من أساتذة الطب وعلى رأسهم الوزراء الذين غالبًا ما كانوا من الأطباء ،والمرجعية التي سادت في بداية التسعينات كما يقول غرنغو Grangaud  هو ألما بين قطاعية L’intersectorialité،  وتتلخص في أن الصحة ليست قضية الأطباء ومهنيي الصحة فقط بل قضية المجتمع في عمومه ،حيث أخذت هذه المرجعية أبعادًا هامة ،من خلال الصراعات التي  قامت حتى على أعلى مستويات الدولة ويبقى اسم الوزير يحي قيدوم* مرتبط بهذا المفهوم اشد الارتباط ففي بداية سنة 1996 وقعت جائحة(Epidémie) حمى التيفويد ( Fièvre typhoïde) فاضطر وزير الصحة رفع دعوى قضائية ضد المجلس البلدي لبلدية عين طاية بحجة أن البلدية قد أخلت بالإجراءات المعمول بها في انجاز مشروع ربط الأحياء بقنوات الصرف الصحي ،مما  كبد وزارة الصحة خسائر فادحة جراء العلاجات والأيام التي قضاها ضحايا حمى التيفويد في المستشفيات، والذي فاق عددهم 100مريض.وكان الهدف من هذه الدعوة تحسيس المسئولين والرأي العام بضرورة أن يتحمل مسؤولية الصحة بالإضافة إلى وزارة الصحة ، أشخاص ومؤسسات قاموا بأفعال وممارسات أضرت بصحة المواطنين29 وهذه العلاقة بين معاناة قطاع الصحة والإختلالات الناجمة عن قطاعات أخرى من المجتمع يسميها مولر وبرونو جوبير العلاقة بين القطاع والمجتمع بشموله (rapport global-sectoriel (RGS))  هي المرجعية Référentiel الخاصة بالسياسة العامة وهذه العلاقة لا يمكن  لها أن تتحول إلى موضوع للسياسة العامة إلا تبعًا للصورة التي يكونها الفاعلون لهذه العلاقة ، أما من يتكفل برسم هذه الصورة فيطلق عليه الباحثان الفرنسيان اسم الوسيط (médiateur ) الذي يحتل مكانة إستراتيجية  في تشغيل السياسة العامة . 2- التفسيرمن منظور براديغم السياسة العامة لبيتر هال :   يطرح بيتر هال (Peter Hall ) قضية التغيير في السياسات العامة من منظور مختلف ، فهو يميز بين التغيير التراكمي والتغيير الجذري ،ويقدم كإجابة على السؤال هل التغيير تراكمي أو جذري؟  حيث يقول أن هناك ثلاثة مستويات للتغيير ،أول مستوى يتعلق باستعمال أدوات السياسة العامة والثاني يتعلق باختيار هذه الأدوات وثالث مستويات التغيير يتعلق بأهداف هذه السياسة .30 فالمستوى الأول من التغيير يبرز من خلال التعديلات التي تحدثها السلطة العمومية والتي تمس في المقام الأول أدوات السياسة العامة كان تقوم الحكومة بتعديل نسبة الاقتطاع الضريبي على الدخل،أما المستوى الثاني فيمس أسلوب الاختيار بين الأدوات المستعملة في السياسة العامة دون أن تتأثر أهداف السياسة العامة بهذا التغيير ،في حين نجد أن المستوى الثالث يسعى  إلى تغيير أهداف السياسة العامة في حد ذاتها .من هنا قدم بيتر هال فكرته القائلة بان براديغم النموذج الإرشادي للسياسة العامة يتحول إذا مس التغيير المستوى الثالث أي أن أهداف السياسة العامة في حد ذاتها يلحقها التغيير،من هنا فالتعديلات التي الهامشية أو تلك التي تمس المستوين الأول والثاني ،هي أشبة بالعلم العادي الذي تكلم عنه توماس كون  (Thomas Kuhn) في كتابه بنية الثورات العلمية  ،أما التغير الذي يلحق بأهداف السياسة العامة فيمكن اعتباره تحولاً جذريًا في النموذج الإرشادي للسياسة العامة أو بمثابة العلم الثوري الذي جاءت به نظرية توماس كون، الذي يشهد بروز نظرية ومناهج ومفاهيم جديدة تخلف تلك القديمة وتجعلها في حكم الماضي .   فلو أردنا تحليل السياسات الصحية في الجزائر معتمدين على نموذج بيتر هال ،لوجدنا أن  أهداف الصحة في الجزائر والتي وضعتها السلطة الحاكمة ، حتى وان لم تصرح بها ، منذ المرحلة التي تلت الاستقلال مازالت هي نفسها ،أي كسب الشرعية لدى المواطنين ، حتى وان تعرضت أدوات السياسة الصحية أو الاختيارات بين هذه الأدوات إلى التغيير بين الحين والأخر. فشرعية النظام كانت هي الغاية الأولى من كل السياسات الاجتماعية ومازالت إلى يومنا هذا، وحتى في الدول المتقدمة كانت السياسات الاجتماعية هي الجسر الذي يعبر به الساسة إلى قلوب المواطنين لكسب ولائهم، ومن ثمة تحقيق السلم الاجتماعي الذي يعتبر الضامن لبقاء مؤسسات الدولة وديمومتها . فالخدمات الاجتماعية التي تٌقَُدم للمواطنين  تمثل ضرورة حتمية لشرعية الدولة ،حتى وان تكفلت هيهات غير رسمية (في إطار تجاري أو تطوعي)بتوفير هذه الخدمات ،فان أعمال هذه الهيئات تصب في شرعية الدولة على أساس أنها هي التي تؤطر عمل هذه الهيئات وتراقب نشاطاتها .     والتغير  الذي لحق بأدوات السياسة الصحية قد يكون في فتح المجال للقطاع الخاص سواء في التكفل بالعلاج أو الفحص أو في مجال استيراد الدواء ، كذلك التحول الذي لحق بطرق تمويل النظام الصحي غير أن توفير خدمات مجانية للمواطنين داخل مؤسسات القطاع العام بقيت من الثوابت ،حتى وان كانت الخدمات المقدمة داخل المصالح الاستشفائية لا ترقى إلى مستوى الأموال الكبيرة التي يتم ضخها  في قطاع الصحة. 3-التفسيرمن منظور إطار ائتلاف الفاعلين لبول سابا تيه(( Paul. Sabatier يقدم نموذج بول ساباتيه والمعروف بإطار ائتلاف الفاعلين(Advocacy Coalition Framework (ACF)) تفسيرات لعمليات التغير التي تمس السياسات العامة على المدى المتوسط ،حيث يولي هذا الإطار ألمفاهيمي اهتمامًا بالأنساق الفرعية للمعتقدات التي يحملها الفاعلون في قطاع معين ،وداخل هذه الأنساق من المعتقدات فإننا نجد أن وضع السياسة العامة يُشرف عليه مجموعة من الفاعلين المهتمين بتطبيق هذه السياسة العامة ، من هنا يمكن القول ان  التغيرات التي مست السياسات الصحية في الجزائر ، ولنأخذ مثال على ذلك الإصلاحات التي عرفتها المنظومة الصحية سنة 1998 والتي تمثلت في القانون رقم 98-09 المؤرخ في 19 أوت 1998 م المعدل والمتمم للقانون 85-05 المؤرخ في 16 فيفري 1985م المتعلق بحماية الصحة وترقيتها ، والذي جاء في المادة رقم 04 منه التأكيد على السماح للممارسين الطبيين في الصحة العمومية والاستشفائيين الجامعيين بالممارسة بصفة خواص .إن هذا التعديل الذي طال قانون الصحة جاء نتيجة لضغوط قام بها الأطباء المختصون خاصة رؤساء المصالح الاستشفائيين منهم ،فهؤلاء الأطباء يشكلون ائتلاف فاعلين مع بعض الإداريين في الإدارات العليا في وزارة الصحة بالإضافة إلى لوبي العيادات الخاصة ،ويتقاسمون انساق من المعتقدات ،أهمها أولوية تحرير النشاط الطبي من قبضة الدولة والسماح للقطاع الخاص بالتعامل المباشر مع طالبي العلاج ،على أساس أن العلاج الطبي سلعة كباقي السلع ،يتحكم فيها قانون العرض والطلب ،وعلى الدولة التكفل بالوقاية و وان لا تتدخل إلا للضبط القانوني لسوق  العلاج والتحكيم بين الفاعلين في ميدان الصحة .   وكان لهذا الائتلاف من الفاعلين ما أراد بالرغم من معارضة الكثيرين على هذا القانون ،بحجة أن هذا القانون سيفرغ القطاع العام من الكفاءات، و مرضى القطاع الخاص هم الذين سيستفيدون من مؤسسات القطاع العام الأمر الذي سيحرم الفقراء من العلاج لعدم كفاية  الآسرة والإمكانيات 31   ويؤكد نموذج بول سابا تيه كذلك  على الدور الحاسم الذي تقوم به الصدمات الخارجية ،فالتحولات الاجتماعية والاقتصادية كان لها دور في إحداث تغيرات وان لم تكن جذرية في السياسات الصحية في الجزائر،وهنا يجب الإشارة إلى الأدوار المهمة التي أصبح يقوم بها الخبراء والباحثين32: ،فالمجالس الاستشارية على غرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي ،أو المكاتب الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية ، كانت تؤكد على أهمية محددات الصحة (Les déterminants de la sante ) ،مما دفع بالفاعلين السياسيين إلى التركيز على هذه المحددات من اجل التخفيف من الكثير من ألازمات الصحية،كتزويد المساكن بالمياه الصالحة للشرب وقنوات الصرف الصحي من اجل القضاء على الأمراض المتنقلة عن طريق المياه والتي كانت تشكل خطرًا دائما على صحة المواطنين خاصة في القرى والأحياء الفقيرة ،أو مشروع التطوير الريفي الذي ساعد في ترقية الإطار المعيشي للسكان الأرياف و إبقائهم في القرى دون الاضطرار إلى النزوح نحو المدن لطلب الرزق وما يشكله ذلك النزوح من مخاطر على صحتهم.  الخاتمة:   وباستعمال  النماذج التي جاء بها اقتراب المؤسسية الحديثة ،حاولنا تتبع الإصلاحات التي قامت بها السلطات الصحية في الجزائر ، مع البحث عن ملامح التبعية للمسار القديم في مجال السياسة الصحية ،مما أعاق الكثير من مبادرات الإصلاح للمنظومة الصحية ، مع التوقف عند مفهوم الظروف الحرجة الذي قدمته نفس المدرسة عله يسعفنا بفهم التحولات التي لحقت السياسة الصحية في الجزائر بعد الأزمة الاقتصادية والأمنية التي شهدتها الجزائر في بداية التسعينات .            . تطبيق بعض النماذج المعروفة في تيار المؤسسية الاجتماعية ،على أهم التحولات التي عرفتها السياسة الصحية في الجزائر في المرحلة موضوع البحث ، وتوصلنا لبعض الاستنتاجات ، قد تسمح لنا بفهم الكثير من الخلفيات الفكرية و  القيمية لصانعي السياسة الصحية في الجزائر في تلك الفترة.                                                                                                من هنا فاعتماد الاقتراب المؤسسي الحديث في سياق اجتماعي واقتصادي مختلف عن الدول الغربية، قد يمثل إشكالية ولكن ليست بالحدة التي نتصورها، أي أن المتغيرات التي جاء بها هذا الاقتراب متشابهة بين الدول المتطورة والدول النامية ، من هنا تكون الفرضية الأولى صحيحة أي أن الاختلاف بين الدول المتطورة والدول النامية هو في الدرجة وليس في النوع .       وحتى وان كانت الخطابات والتصريحات التي يقدمها الفاعلون من حين إلى أخر والتي تصب كلها في الرغبة في الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية والارتقاء بهذه المنظومة إلى مصاف الدول المتطورة، فان الواقع يثبت غير ذلك ، والسبب حسب ما توصلت إليه الدراسة هو حجم  المصالح  المرتبطة بالسياسة الصحية الحالية ، فالأطراف الفاعلة في السياسة الصحية في الجزائر ترغب في إبقاء الوضع على حاله حتى تستفيد من أموال الريع المتأتية من تصدير المحروقات ،التي يتم صرفها دون مسالة، فالحكومات في الجزائر تبحث عن الكفاءة والفاعلية من خلال وضع قوانين وإجراءات تعمل على الحد من هدر الأموال والفساد وترشيد النفقات عندما تتعرض لازمة تمويل أو ما يمكن أن نطلق عليه و لو بشكل نسبي " الظروف الحرجة "بمنطق اقتراب المؤسسية التاريخية ،أما في حالة توفر الأموال والاطمئنان إلى ضمان مصدرها فان اغلب مشاريع الإصلاح يتم التخلي عنها آو تؤجل في أحسن الأحوال ، مما ضيع على الجزائر دولة ومجتمعًا فرصًا كثيرة للإقلاع الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية، والتي يعتبر توفر رعاية صحية ذات جودة ولكل المواطنين دون تميز أو عناء اصدق تعبير عنها.       كذلك اختلاف الرؤى  بين الفاعلين حول ما هو المطلوب من أية سياسة صحية، عقد من أمور الصحة في الجزائر، فمن يرى أن الخدمات الصحية سلعة كباقي السلع يجب أن ترضخ لقانون العرض والطلب وهؤلاء هم دعاة التحرير الكلي للاقتصادي أي تحرير كامل القطاعات الإنتاجية و الخدماتية بما فيها الخدمات الصحية ، مما يضمن نوعية جيدة للاداءات الصحية بسبب المنافسة بين الذين يقدمون هذه الخدمات للمواطنين، وهناك في الطرف المقابل من يرى أن الصحة ليست سلعة كباقي السلع ولا يجب تركها لقانون السوق ،الذي قد يقصي الضعفاء ويكرس اللامساوة الاجتماعية في ميدان الصحة التي هي حق لكل مواطن.   وعلى الفاعلين في مجال السياسة الصحية في الجزائر سواء من الرسميين أو الغير رسميين إبداع حلول للمشكلات الصحية لأفراد المجتمع الجزائري تتسم بالجدة في التصور والفعل معًا، وتنأى بهم عن المسارات القديمة التي أثبتت عدم جدواها وضيعت على الدولة الكثير من الفرص وأهدرت الكثير من الموارد دون أن تحقيق النتيجة المأمولة، والاستناد إلى أبحاث علمية موضوعية المعتمدة على أرقام وإحصائيات دقيقة تدعم وجود ائتلافات جديدة من الفاعلين الراغبين في إحداث إصلاحات فعلية للمنظومة الصحية ، و تسمح بتحديد الاحتياجات الحقيقية لأفراد المجتمع في ميدان الصحة، ومن ثم رسم السياسة الملائمة التي تتضمن الأهداف من تلك السياسة والمدى الزمني لتحقيقها ، والوسائل الكفيلة بوضعها قيد التنفيذ ، مع إحداث آليات مؤسسية للتقويم خلال مراحل التنفيذ ، تسمح بتدارك الخلل وتعديل المسار في لحظة اكتشاف الخطأ وقبل فوات الأوان ، في ظل وجود مجتمع مدني فاعل ومشارك في العملية السياسية وإعلام وطني يكون همزة الوصل بين الحكام والمحكومين وينشر المعلومات الصحيحة حول الوضع الحقيقي للصحة في الدولة ويرسخ الثقافة الصحية الرصينة التي تضمن تفعيل دور المواطن في مختلف مراحل السياسة الصحية . الهوامش 1 محمد شلبي، المنهجية في التحليل السياسي المفاهيم، المناهج، الاقترابات، والأدوات،الجزائر:1997 2 Maurice Angers, initiation pratique à la méthodologie des sciences humaines, (Alger :casbah université 1997),p, 59. 3 - Balme Richard et Brouard Sylvain,« Les conséquences des choix politiques : choix rationnel et action publique», Revue française de science politique, paris :2005/1 Vol. 55,.p.36 4 Nicolas Freymond, « " la question des institutions dans la science politique contemporaine : l’exemple du neo-institutionnalisme»,travaux de sciences politiques, nouvelle série N:15, université de Lausanne, département des sciences politiques, Lausanne 2003, P11. 5 'شوكت أشتي، السياسة تطور المعنى وتعدد المقتربات، (بيروت:دار أبعاد، 2007)ص. 14 6 -حسن ابشر الطيب، الدولة العصرية دولة مؤسسات، (القاهرة:الدار الثقافية للنشر2000)، ص31. 7 -  BOURICHE Riadh » Analyse des politiques publiques », revue des sciences humaines, université de mentouri Constantine  n°25, Juin 2006, pp.88 8 Philippe breau, sociologie politique, éditions casbah 2004, Alger : p549. 9 - la sante et la maladie concepts, determinants et - UNFPA Tunisie www.unfpa-tunisie.org يوم07/01/ 2013/زيارة 10 - نور الدين حاروش، الإدارة الصحية وفق نظام الجودة الشاملة الطبعة الأولى، (الأردن:، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2012)، ص71. 11 - حاروش،المرجع السابق،ص 70. 12 www.politique-africaine.com/numeros/pdf/044051.pdf Magali Barbieri CEPED Pierre Cantrelle ORSTOM visite le 27/12/2012 13 - Hall Peter A., Taylor Rosemary, Hall Peter A., Taylor Rosemary C. R. «  La science politique et les trois néo-institutionnalismes. »In : Revue française de science politique, 47e année, n°3-4, 1997. p 471. 14 -ibid, p471. 15 - Freymond,op cit,p37. 16 Hall Peter A., Taylor Rosemary C. R, op cit, p 477. 17 Tizio Stéphane, « Trajectoires socio-économiques de la régulation des systèmes de santé dans les pays en développement : une problématique institutionnelle », Mondes en développement, 2005/3 no 131, p.52. 18 – Rachid Tlemceni, état, bazar et globalisation l’aventure de l’infitah en Algérie, (Alger : les éditions EL Hikma, 1999), p155. 19 – bengounia abdelwaheb, «  Le changement de la politique nationale de santé est impératif, » El Watan - Algérie –le 06/07/2011, n6296, p11. 20 - Valéry Ridde, « Kingdon à Bamako : conceptualiser l’implantation d’une politique publique de santé en Afrique », Politique et Sociétés, vol. 23, n° 2-3, 2004p.195 , URI: http://id.erudit.org/iderudit/010889ar visite le 14/02/2013 21 -  Bruno palier, Yves Surel et autres  «  L’explication du changement dans l’analyse des politiques publiques : identification, causes et mécanismes », (paris : centre d’études européennes mai 2010,), p32. 22 - Jean-Paul Grangaud , Les systèmes de santé en Algérie,Maroc et Tunisie,Défis nationaux et enjeux partagés,Ipemed, 2012,p51. 23 قاسم ميلود، إشكالية عمل المنظمة النقابية في ظل التحولات الاقتصادية دراسة حالة الجزائر، تونس و المغرب رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في التنظيم السياسي و الإداري من قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بكلية العلوم السياسية و الإعلام ،الجزائر 2010.ص.29 24 -Balme Richard et Brouard Sylvain, op cit p  44 25 – الدستور، استفتاء28 نوفمبر1996، ط2، (الجزائر:مطبوعات الديوان الوطني للأشغال التربوية 1998)، ص19. 26 ناصر جابي،"لكل رئيس وزير"،جريدة الخبر اليومي ،العدد 5610،18 افريل 2009،ص3. 27 ناصر جابي، الجزائر:الدولة والنخب دراسات في النخب، الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية (الجزائر:منشورات الشهاب 2000) ص95.  28 عبد الحميد إبراهيمي، المغرب العربي في مفترق الطرق في ظل التحولات العالمية، ‘(بيروت:مركز دراسات الوحدة العربية، 1996 ، ص158  .    29 Abderrahmane  Djelfaoui, , Grangaud d’Alger à El-Djazair, edition casbah, Alger 2000. p212. * يحيي قيدوم :أستاذ جراح متخصص في جراحة العظام في المستشفى الجامعي بقسنطينة ، تقلد منصب وزير الصحة  والسكان في بداية التسعينات ، وينتمي سياسيًا إلى حزب التجمع الوطني الديمقراطي. 30 Bruno Palier, Yves Surel et al, op cit,, p34. 31 نور الدين حاروش، إدارة المستشفيات العمومية الجزائرية ، المرجع السابق ص197 32 Patrick fafard, « Données probantes et politiques publiques favorables à la santé : pistes fournies par les sciences de la santé et la science politique»Centre de collaboration nationale sur les politiques publiques et la santé Mai 2008, p 23.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك
 
 

     محرك البحث





بحث متقدم
محرك البحث google
Custom Search
 
 

     الحكمة العشوائية


الشَّـكُّ مِفتـاحُ كُـل مَعْرِفَـةٍ.

 
 

     التقويم الهجري

الخميس
23
جمادى الثاني
1435 للهجرة
 
 

     السيرة الذاتية

 

 
 

     القائمة البريدية

 
 

     إحصائيات

عدد الاعضاء: 302
مشاركات الاخبار: 199
مشاركات المنتدى: 1
مشاركات البرامج : 18
مشاركات التوقيعات: 23
مشاركات المواقع: 1
مشاركات الردود: 28

 
 

     المتواجدون حالياً

من الضيوف : 2
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 671508
عدد الزيارات اليوم : 756
أكثر عدد زيارات كان : 14816
في تاريخ : 12 /08 /2013

 
 
 
 
         

الصفحة الأولى | الأخبار | مركز التحميل | دليل المواقع | المنتدى | سجل الزوار | راسلنــا

Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2