خصوصية الحماية القضائية المستعجلة للحرية الأساسية وجوانبها       عقبات تفعيل دور المنظمات غير الحكومية في حوكمة عمليات بناء السلام       « La politique fiscale tunisienne en faveur du développement durable »       مجال تدخل قانون المطابقة (08-15) في تسوية البنايات الفوضوية       ملتقى دولي بجامعة ورقلة.       الإصلاحات السياسية وإشكالية بناء الحكم الراشد في الدول المغاربية • الجزائر أنموذجا-       حقوق المرأة بين النزعة الإيديولوجية والأطر القانونية       الجمعيات في المغرب وتونس قراءة في الواقع والتطلعات (الجزء الثاني)       السياسات العمومية في الجزائر: بين الإصلاح والاحتجاج       الإعلام الحديث والديمقراطية التشاركية : من الإدارة إلى البرلمان       النظام القانوني للجمعيات في الجزائر قراءة تقدية في ضوء القانون 12/ 06-       جودة أداء المؤسسة التشريعية من خلال تمكين المرأة سياسيا – حالة الجزائر -       السياسة العامة الصحية في الجزائر       دور الجامعة في تطوير قيم المواطنة       تطور مفهوم المواطنة عبر العصور المختلفة وفي ظل ثورات الربيع العربي       الحوكمة الانتخابية ودورها في تعزيز المشاركة السياسية في الجزائر       الناجحون في مسابقة الماجستير علوم سياسية بجامعة ورقلة2014       البروفيسور بوحنية قوية: “الإستعانة بالجيش في مكافحة شبكات التهريب سيحمي الاقتصاد الوطني”       مشاريع الماجستير المعتمدة لسنة 2013-2014 بجامعة ورقلة       تأثير التطور العلمي والتقني على حقوق الإنسان موضوع ملتقى وطني بجامعة بجاية    
 

     القائمة الرئيسية

 
 


موقع الأستاد الدكتور بوحنية قوي » الأخبار » مقالات


الإجرام المنظم الدولي


يعتبر الإجرام المنظم الدولي أو كما يصطلح عليه في الغالب الجريمة المنظمة العابرة للحدود ، من أهم التحديات التي تواجه الدول كافة ، و ذلك لأنها تشكل أخطر أنماط الجرائم في العصر الحديث ، و إن مخاطرها و آثارها لا تقتصر على الدول التي ترتكب فيها فقط ، بل تتجاوز الحدود الإقليمية للدولة الواحدة لتشمل أقاليم دول عديدة ، حيث تهدد استقرار العلاقات الدولية و الأمن الداخلي للدول . كذلك تساهم مختلف أنشطة هذه الجرمة في تهديد الأمن الإقليمي و العالمي ، و من أمثلتها ، القرصنة البحرية و غسيل الأموال و الاتجار في البشر و تهريب المهاجرين و الاتجار في الاسلحة كل هذه الأنشطة الإجرامية تنشر آثارا خطيرة نتيجة عوامل تساعد نموها كالحروب و النزاعات المسلحة و فساد الدول ، و قد أثبتت الدراسات تقاطع مختلف صور الإجرام المنظم الدولي مع جرائم أخرى كالجريمة الدولية ، التي لها نفس الخصائص و نفس درجة الأهمية ، إن لم نقل ارتباطها ببعضها البعض و تشابهها في نفس الأساليب المتبعة و نفس الأهداف المرجو تحقيقها


 

الإجرام المنظم الدولي

"تمييز الجريمة المنظمة العابرة للحدود عن الجريمة الدولية "

 

إعداد الباحث / قارة وليد

ماجستير قانون دولي عام

 

الجزائر 2012

 

 

مقدمة

يعتبر الإجرام المنظم الدولي أو كما يصطلح عليه في الغالب الجريمة المنظمة العابرة للحدود ، من أهم التحديات التي تواجه الدول كافة ، و ذلك لأنها تشكل أخطر أنماط الجرائم في العصر الحديث ، و إن مخاطرها و آثارها لا تقتصر على الدول التي ترتكب فيها فقط ، بل تتجاوز الحدود الإقليمية للدولة الواحدة لتشمل أقاليم دول عديدة ، حيث تهدد استقرار العلاقات الدولية و الأمن الداخلي للدول . كذلك تساهم مختلف أنشطة هذه الجرمة في تهديد الأمن الإقليمي و العالمي ، و من أمثلتها ، القرصنة البحرية و غسيل الأموال و الاتجار في البشر و تهريب المهاجرين و الاتجار في الاسلحة كل هذه الأنشطة الإجرامية تنشر آثارا خطيرة نتيجة عوامل تساعد نموها كالحروب و النزاعات المسلحة و فساد الدول ، و قد أثبتت الدراسات تقاطع مختلف صور الإجرام المنظم الدولي مع جرائم أخرى كالجريمة الدولية ، التي لها نفس الخصائص و نفس درجة الأهمية ، إن لم نقل ارتباطها ببعضها البعض و تشابهها في نفس الأساليب المتبعة و نفس الأهداف المرجو تحقيقها .

و تبعا لما سبق ذكره تطرح الإشكالية التالية : ما مفهوم الإجرام المنظم الدولي ؟، ماهي أشكاله ؟ ، و ما هو موقعه من الجريمة الدولية ؟.

و لمعالجة هذه الإشكالية سنقسم البحث إلى ثلاث مباحث ، حيث يتضمن المبحث الأول تبيان مفهوم الإجرام المنظم و إبراز أهم اشكاله ، أما المبحث الثاني فنخصصه لتعريف الجريمة الدولية و تبيان أركانها و ذكر اهم اشكالها ايضا ، كما يختص المبحث الثالث بتوضيح أهم نقاط التشابه و الاختلاف بين الإجرام المنظم الدولي و الجريمة الدولية.

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول -الإجرام المنظم ( الجريمة المنظمة العابرة للحدود) :

 

   يستخدم الباحثون مصطلحات متباينة في التعبير عن الإجرام المنظم ، فنجد مصطلح الجريمة المنظمة ORGANIZED CRIME  ، كما نجد مصطلح الجريمة الاحترافية PROFESSIONAL ، والجريمة المتقنة SOPHISTICATED ، و أيضا الجريمة المخططة  PLANNED[1].

   حيث يتضح مما سبق غموض هذه المصطلحات و صعوبة  الاتفاق على مصطلح موحد يعبر عن الإجرام المنظم ، لذلك يجب الإلمام بكل جوانب هذه الجريمة و أول ما نبدأ به حتما هو تبيان تعريفاتها الأكثر أهمية وتحديد التعريف المتفق عليه دوليا .

 

المطلب الأول : تعريف  الإجرام المنظم الدولي ( الجريمة المنظمة العابرة للحدود)

 

ظهرت ثلاثة اتجاهات في تعريف الجريمة المنظمة في قانون العقوبات لمختلف الدول ، تمثلت في:

 

- الاتجاه الأول أخذ بعدم إيراد الجريمة المنظمة أي عدم التركيز على تعريفها إن لم يغفل تمام ، و من أبرز هذه القوانين قانون العقوبات البولندي الصادر عام 1997م ، و قانون العقوبات السلوفاكي ، و قانون العقوبات العراقي( المعدل) رقم 111 لسنة 1969م ، كذلك قانون العقوبات لألمانيا الاتحادية الصادر عام 1992م.

- أما الاتجاه الثاني فيعرف الجريمة المنظمة بدلالة المنظمات الاجرامية و من القوانين التي أخذت بهذا الاتجاه ، المشرع الكندي و المشرع الايطالي.

- الاتجاه الثالث :حيث يعرف الجريمة المنظمة في صلب القانون الجنائي ، و من القوانين التي أخذت بهذا الاتجاه قانون العقوبات الروسي[2].

 

و من أهم التعريفات التي اختصت بهذه الجريمة  نذكر ما يلي :

 

   عرفها الدكتور شريف سيد كامل ، فيقول أنها فعل أو أفعال غير مشروعة تهدف غالبا للربح ترتكبها جماعة اجرامية  باستخدام التهديد أو العنف أو الرشوة ، حيث تتصف هذه الجماعة الإجرامية بالاستمرارية ،  ذات تنظيم هيكلي متدرج حيث يعمل أعضاؤها وفق نظام داخلي يحدد دور كل عضو منهم ، كما يكفل ولائهم لأوامر رؤسائهم ، أيضا تتميز بأن يمتد نشاطها الاجرامي عبر عدة دول [3].        

 

أما " كريسبي "  فقد حدد الجريمة المنظمة على أساس وصفي ، حيث أولى اعتبارات تخص حجمها و سلسلة الأوامر و التعليمات التي تشبه المنظمات العسكرية ، و وجود قيادة مركزية في القمة تتمتع بالحصانة أو الصيانة إن صح التعبير تجاه  القبض أو المداهمات على مستويات قياداتها العليا ،حيث تنفصل إدارة الشبكة عن العناصر الميدانية التي تقوم بتنفيذ الجرائم المنظمة التي غالبا ما تبدو في ظاهرها مخالفة للقانون الجنائي ،خاصة فيما يخص التخطيط والتوجيه و من حيث تأسيسها و تنميتها [4].                                                              

   كما تمكن اعلان نابولي السياسي من وضع تعريف الجريمة المنظمة في مضمون المادة الأولى من الإعلان ، حيث عرف الجريمة المنظمة على أنها :

 "ما يقوم به ثلاثة أشخاص أو أكثر ، تربطهم روابط تراتبية أو علاقات شخصية من أنشطة جماعية تتيح لزعمائهم اجتناء الأرباح أو السيطرة على الأراضي أو الأسواق الداخلية أو الأجنبية ، بواسطة العنف أو الترهيب أو الفساد ، بهدف تعزيز النشاط الإجرامي و من أجل التغلغل في الاقتصاد الشرعي على حد سواء ، و بصفة خاصة من خلال:                                                                      

*الاتجار غير المشروع بالمخدرات و المؤثرات العقلية ،

*الاتجار بالأشخاص ،

*تزييف العملات،

*الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية أو سرقتها،

*سرقة المواد النووية و إساءة استعمالها ، أو التهديد بإساءة استعمالها ، للإضرار بالجمهور ،

*الأعمال الارهابية ،

*الاتجار غير المشروع بالأسلحة و المواد أو الأجهزة المتفجرة أو سرقتها ،

*الاتجار غير المشروع بالمركبات أو سرقتها ،

*إفساد الموظفين العامين

.

   كما تضمنت المادة السابقة أنه لأغراض هذه الاتفاقية ، تشمل ( الجريمة المنظمة ) قيام أحد أعضاء جماعة ما بارتكاب فعل ما كجزء من النشاط الإجرامي لهذه المنظمة [5].   

  إذا عبارة الجريمة المنظمة تفيد معنى التنظيم ، و هذا يدل على أن المقابل للجريمة المنظمة هي الجريمة غير المنظمة ، و المقصود هنا هو الجريمة الجماعية المستمرة التي يشترك فيها عدة أشخاص لكل شخص مهمة معينة و محددة ، و يكون كل شخص مكملا للبقية . حيث تشترط بعض التشريعات الجنائية أن تتألف المنظمة الاجرامية من ثلاثة أشخاص فأكثر لتجريم الانتماء أو الانضمام الى منظمة اجرامية[6].

 

   و يتسع مدلول مصطلح التنظيم ليتعدى عدد الجناة الى أساليب إدارة المنظمة الاجرامية و طرق تجنيد أعضاءها و تدريبهم و ادارة امكانات المنظمة بمختلف شؤونها القانونية و الفنية و المالية [7].

 

 

 

 

 

المطلب الثاني - خصائصها:

تختص الجريمة المنظمة بعدة نقاط تجعلها تختلف عن باقي الجرائم العادية أو الدولية ، من بين أهم تلك الخصائص ما يلي :

 

أولا - أن يتسم التنظيم بهيكل تنظيمي هرمي

   و قد تكون المنظمة الاجرامية منظمة بسيطة أو معقدة و على درجة عالية من التنظيم ، حيث يتحكم نظام صارم في علاقة الأعضاء بالرؤساء و تستقر في يد الزعيم الرئيس الأعلى السلطة المطلقة على جميع الأعضاء بما في ذلك أمور التخطيط و التنفيذ و توزيع الأدوار على عناصر المنظمة [8].

ثانيا - وسائل تحقيق الهدف الجرمي من طرف جماعات الجريمة المنظمة :

  لكي تسهل المنظمة الاجرامية تنفيذ عملياتها الاجرامية تلجأ الى استخدام وسائل خاصة تتمثل في استخدام العنف و التهديد أو التخويف، حيث يكون العنف إما داخليا يوجه ضد افراك المنظمة في حال مخالفتهم لنظام المنظمة ، و إما سكون خارجيا في مواجهة أفراد أجنبية تعرقل أنشطة المنظمة و تهدد وجودها ، كما تستخدم المنظمة الإجرامية وسائل أخرى كالرشوة و افساد رجال الحكومة ، و ذلك من أجل الوصول الى تحقيق أهدافها[9].

ثالثا - نفاذ النشاط الجرمي عبر حدود الدول (التدويل) :

   تعد ميزة العالمية من أهم مميزات الجريمة المنظمة نظرا للتطور التكنولوجي ، و الذي استفادت منه  أغلب المنظمات الاجرامية الدولية في تسيير أعمالها الاجرامية على المستوى الدولي ، مما أدى الى عولمة الاجرام المنظم ، و قد أشارت الى طبيعة التدويل اتفاقية. حيث اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعا 2000 ،حيث تضمنته المادة الثالثة منها و نصت الفقرة(ب) منها على أن الجرية المنظمة تقع إذا :

- ارتكب أحد افعالها في دولة و الباقي في دولة أخرى كالتخطيط و التوجيه و الإشراف .

- إذا ارتكبت جميع عناصر الجريمة المنظمة في دولة واحدة ، لكن ارتكبتها جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في عدد من الدول .

رابعا - الاحتراف :

   يهدف مرتكبو الجريمة المنظمة إلى تحقيق الربح الهائل في وقت قياسي ، لذى فإنه ينبغي تجنيد عناصر متفرغة للعمل الإجرامي، أي مجرمين محترفين لديهم الخبرة الكافية على اتباع الأساليب التي تحقق أهدافهم ، و مستعدين للتضحية في سبيل انجاح مهمتهم[10].                                                                               

المطلب الثالث- أركان الجريمة المنظمة :

 

للجريمة بصفة عامة عدة اركان مهما اختلف مستوياتها و حجم آثارها و الضرر الناتج عنها ، و بالتالي فإن للجريمة المنظمة العابرة للحدود عدة اركان عامة إضافة إلى اركان خاصة سنبينها كالتالي :

 

أولا - الركن المادي :

   لكي يتحقق النموذج القانوني للجريمة يجب توافر ثلاثة عناصر، حيث تتمثل في :  

- النشاط السلبي أو الايجابي:  و هو الفعل المجرم الذي يقوم به الفاعل

- النتيجة الجرمية : التي ينجم عنها الاعتداء على المصلحة المحمية بموجب القانون ، حيث لا تتم الجريمة بدون تحقق النتيجة التي يتمثل فيها الضرر.                                                                              

- العلاقة السببية بين النشاط السلبي أو الايجابي و بين النتيجة التي إن لم تتحقق بسبب خارج عن إرادة الجاني لا تتم الجريمة ،و بالتالي يعتبر النشاط الاجرامي في هذه الحالة شروعا بالجريمة ، كذلك لا يعاقب الجاني إذا لم يثبت على سبيل الجزم بالتوكيد أن النتيجة المحققة الضرر ترتبط بالنشاط الذي قام به [11].                          

 

ثانيا - الركن المعنوي:

و يكون هذا الركن في شكلين :  

 

- الشكل الأول : يتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى عناصر الجريمة المشكلة من الفعل و النتيجة و هو ما يدعى بالقصد الجنائي .    حيث يجب أن يكون عضو المنظمة الإجرامية على علم مسبقا بأنه يساهم رفقة أعضاء آخرين بسلوكه الإجرامي بقصد تحقيق أهداف المنظمة الإجرامية ، كما يفترض علمه بنوع الجرائم التي ترتكبها هذه المنظمة.                

- الشكل الثاني : اتجاه الارادة الجرمية للسلوك دون نتيجة و هو ما يدعى بالخطأ [12]

 

ثالثا - الركن الدولي:

   تتسم الجريمة المنظمة العابرة للحدود بكونها جريمة دولية ، و ذلك راجع لاحتوائها على عنصر دولي إلى جانب العناصر الأخرى المكونة لها ، ، هذا العنصر الدولي يعود لجنسية مرتكبي الجريمة ، أو محل الجريمة و مكانها [13].    

 

المطلب الرابع - أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود :

   تتعدد صور الجريمة المنظمة بحيث لا يمكن حصرها ، و قد تضمنت عدة مواد من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000م ،صورا لبعض الجرائم المنظمة على سبيل المثال لا الحصر وهي جريمة غسيل أو تبييض الأموال ، و  افساد الموظفين ، كما ألحق بالاتفاقية بروتوكولين ، حيث اختص الأول بجريمة الاتجار بالأشخاص ، أما الثاني فقد تناول جريمة الاتجار غير المشروع بالأسلحة والمتفجرات .

ونظرا لكثرة الجرائم التي تشكل الجريمة المنظمة ، فقد راعينا في اختيار الجرائم أهم صور الجريمة المنظمة التي تشكل تهديدا قويا على الأمن الدولي ، و هي :

أولا - جريمة غسيل الأموال .

  تعتبر جرائم غسيل الأموال أخطر جرائم عصر الاقتصاد الرقمي ، إنها التحدي الحقيقي أمام مؤسسات المال والأعمال ، وهي أيضا امتحان لقدرة القواعد القانونية على تحقيق فعالية مواجهة الأنشطة الجرمية ومكافحة أنماطها المستجدة .

   وغسيل الأموال أيضا ، جريمة لاحقة لأنشطة جرمية حققت عوائد مالية غير مشروعة ، فكان لزاما إسباغ المشروعية على العائدات الجرمية أو ما يعرف بالأموال القذرة ، ليتاح استخدامها بيسر وسهولة ، ولهذا تعد جريمة غسيل الأموال مخرجا لمازق المجرمين المتمثل بصعوبة التعامل مع متحصلات جرائمهم خاصة تلك التي تدر أموالا باهظة ، كتجارة المخدرات وتهريب الأسلحة والرقيق وأنشطة الفساد المالي ومتحصلات الاختلاس وغيرها.

   و قد أدركت دول العالم خطورة جرائم غسيل الأموال و الأضرار التي تسببها ، و لهذا اتجهت الجهود الدولية لمكافحة هذه الجرائم مما يساهم إلى درجة كبيرة في الحد من الجرائم الأصلية التي تنتج عنها الأموال غير المشروعة [14].

   حيث تضمنت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة لعام 2000م مواد تتعلق بجريمة غسل الاموال ، و قد جاءت المادة السادسة [15]( 6 ) مشتملة على ( تجريم غسل عائدات الجرائم) ، و ألزمت الدول الأطراف فيها على ضرورة تجريم أفعال غسل الأموال غير المشروعة باعتبارها من الجرائم المنظمة التي ترتكب في أكثر من إقليم دولي ، و قد نصت  الفقرة الأولى من هذه المادة على الأفعال التي تعد غسلا للأموال  كالتالي :

- تحويل الممتلكات أو نقلها، مع العلم بأﻧﻬا عائدات جرائم، بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الممتلكات أو مساعدة أي شخص ضالع في ارتكاب الجرم الأصل الذي تأتّت منه على الإفلات من العواقب القانونية لفعلته .

- إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للممتلكات أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة ﺑﻬا، مع العلم بأﻧﻬا عائدات جرائم .

- اكتساب الأموال ( الممتلكات ) أو حيازتها أو استخدامها مع العلم ، وقت تلقيها ، بأنها عائدات إجرامية [16].

 

ثانيا - جريمة الاتجار غير المشروع بالمخدرات

أكدت أغلب المؤسسات و الهيئات الدولية المتخصصة في مجال المخدرات ، توسع زراعة المخدرات بين منطقتين هامتين : عرفت الأولى بالمثلث الذهبي ، حيث يطلق هذا المصطلح على دول تايلاند و لاوس و منيمار ، أما المنطقة الثانية فعرفت بالهلال الذهبي ، و يقصد بها أفغانستان و باكستان و ايران. لكن في الوقت الحاضر انتشرت زراعة المخدرات في أغلب بقاع العالم مثل : بعض أجزاء إفريقيا ، و الشرق الأوسط ، و في بعض أقطار الأمريكيتين ، و كذلك في أجزاء مختلفة  ضمن ما كان يسمى الاتحاد السوفيتي [17].

و يقصد بالإتجار غير المشروع في الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961 م : زراعة المخدرات أو الإتجار بها . أما في الاتفاقية الخاصة بالمؤثرات العقلية لعام 1971م  فتعرف الاتجار غير المشروع بأنه : صنع  المؤثرات العقلية أو الاتجار بها . أما في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار بالمخدرات و المؤثرات العقلية لعام 1988م ، فتعرفها في الفقرة (1) و (2) من المادة (3) منها ، حيث نلاحظ أن مفهوم الاتجار غير المشروع يشمل إنتاج المخدرات أو صنعها أو استخراجها أو تسليمها أو نقلها أو استيرادها و تصديرها أو زراعتها أو حيازتها أو تنظيم و إدارة كل أيا من هذه الأفعال ، أو تحويل الأموال الناتجة عنها أو إخفاء هذه الأموال و تمويه حقيقتها .

  و بالتالي فإن مصطلح الاتجار غير المشروع بالعقاقير يشمل مجموعة متنوعة من الأنشطة الإجرامية التي تستهدف تحقيق الربح و تشمل هذه المجموعة عمليات الإنتاج الزراعي و الإنتاج التحويلي و الإنتاج التشييدي و تهريب العقاقير المخدرة عبر الحدود و عمليات ترويج و توزيع المخدرات ، كما تشمل المجموعة كذلك عمليات الإدارة و التنظيم و التمويل و التجنيد و التسويق و التسهيل [18].

ثالثا- جريمة الاتجار في البشر

   إذ يعتبر الاتجار في البشر جريمة ذات طبيعة خاصة باعتبار أن موضوعها سلعة متحركة و متجددة تتمثل في فئة خاصة من البشر يعانون من الفقر الشديد و البطالة و عدم الأمان الاجتماعي ، و هم في أغلب الحالات النساء و الأطفال . و بهذا تنتج عن هذه الجريمة آثار اقتصادية و اجتماعية و اخلاقية مدمرة .

    و سوق هذه السلعة يتعدى الحدود الاقليمية للدول و بذلك تكون جريمة الاتجار في البشر جريمة منظمة عابرة للحدود أو عبر وطنية . حيث توجد دول عارضة لهذه السلعة أي الدول المصدرة ، و هي في العادة الدول الفقيرة اقتصاديا التي تعاني من مشكلات اجتماعية و اقتصادية و اخلاقية ناتجة عن المشكلة الأم المتمثلة في الفقر . و توجد دول طالبة أو مستوردة ، تكون في غالب الأحوال من الدول الغنية اقتصاديا و التي تعاني من التخلف الأخلاقي ، حيث تعتبر هذه الدول ارضا صالحة لجذب هؤلاء الضحايا.

   أما في منطقة جنوب شرق آسيا فتعتبر تايلند مثلا من أكثر البلدان المنتشرة فيها هذه التجارة ، حيث تمثل عائدات الدعارة من 10 إلى 14 % من إجمالي الناتج المحلي . و في اليابان هذه التجارة أربع مائة (400 ) مليون دولار سنويا ، أي ما يعادل أربعة (4) ترليون ين ياباني [19].

وقد اهتمت التشريعات الدولية بمكافحة الإتجار في الأشخاص ، و من أهمها البروتوكول الخاص بمنع و حظر و معاقبة الأشخاص الذين يتاجرون في البشر ، و خاصة النساء و الأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ، حيث عرف الاتجار في البشر بأنه : " تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو باستعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف ،  أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال . و يشمل الاستغلال كحد أدنى ، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي ، أو السخرة أو الخدمة قسرا ، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق ، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء ، ..."[20].

 

رابعا- جريمة تهريب المهاجرين ( الهجرة غير المشروعة )

تعد الهجرة غير الشرعية أحد أهم المجالات التي تعمل فيها الجماعات الإجرامية الدولية ، و ذلك من خلال عمليات تهريب المهاجرين غير الشرعيين ، حيث تعمل على تنظيم الهجرات غير الشرعية جماعات تهريب مختلفة الأشكال بهدف تحصيل عائدات مالية ضخمة ، و تنظم لهذا الشأن عقود شفوية مع المهاجرين غير الشرعيين ، حيث يدفع من خلالها المهاجر غير الشرعي قيمة مالية يختلف مقدراها حسب الدول المراد الهجرة إليها و طبيعة الحدود و المسافات ، مع غياب شروط الأمان خلال عملية التنقل ، خاصة مع توفير وسائط نقل ( مراكب بحرية ) في الغالب تكون غير صالحة للاستعمال و لا تحتوي على وسائل الأمن أو شروط الملاحة المناسبة ، زيادة على ذلك تحميلها أوزانا تفوق طاقاتها الفعلية ، مما يجعلها عرضة للخطر أما أدنى عارض ممكن [21].

 

   و يعرف بروتوكول المهاجرين المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة لعام 2000 ، جريمة " تهريب المهاجرين "بأنها: " تدبير الدخول غير المشروع لشخص ما إلى دولة طرف ليس ذلك الشخص من رعاياها أو المقيمين الدائمين فيها ، و ذلك من أجل الحصول ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى " ( الفقرة الفرعية ( أ ) من المادة 3 ) . و هو يتضمن عناصر نشير إليها فيما يلي :

- تدبير الدخول غير المشروع لشخص ما أو مجموعة من الأشخاص .

- يكون هذا الدخول إلى دولة طرف في البروتوكول ، من شخص لا يعد من رعايا هذه الدولة أو من المقيمين الدائمين فيها .

- يكون هذا الدخول لأجل الحصول على منفعة مالية مباشرة أو غير مباشرة ، أو أي منفعة مادية أخرى.

 و إضافة إلى تجريم البروتوكول لفعل التهريب في حد ذاته ، فإنه يقتضي كذلك من الدول الأطراف فيه تجريمهم لأفعال إضافية كثيرا ما تتصل بذلك التهريب ، حيث أنها مطالبة بتجريم " الإعداد ، و التدبير ، أو توفير أو حيازة وثيقة سفر أو هوية مزورة " وفقا لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة السادسة من البروتوكول الخاص بمكافحة تهريب المهاجرين [22].

 

المبحث الثاني- مفهوم الجريمة الدولية :

   سنحاول ابراز مختلف الجوانب المحيطة بالجريمة الدولية ، من تعريف و خصائص، بهدف تبيان موقعا  من مختلف الجرائم الخطيرة الأخرى و من بينها الجريمة و الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

المطلب الأول - تعريف الجريمة الدولية :

   لابد من تعريف الجريمة الدولية أولا لتبيان طبيعتها و تحديد أركانها و تمييزها عن الجريمة المنظمة ، و قد وجدنا عدة تعريفات لها سنتطرق إلى بعضها كالتالي :

- ذهب الفقيه بلا (Pella) : إلى أن الجريمة الدولية تتمثل في فعل أو ترك تقابله عقوبة تعلن و تنفذ باسم الجماعة الدولية [23].

- يعرفها الدكتور محمود صالح العادلي : بأنها كل سلوك ( فعلا كان أم امتناعا ) إنساني يصدر عن فرد باسم الدولة أو برضاء منها ، صادر عن إرادة إجرامية ، يترتب عليه المساس بمصلحة دولية ، مشمولة بحماية القانون الدولي عن طريق الجزاء الجنائي [24].

     كما تعرف الجريمة الدولية بأنها : " سلوك ارادي غير مشروع يصدر عن فرد باسم دولة أو بتشجيع منها و يكون منطويا على مساس بمصلحة دولية محمية قانونا " [25].

    و يعرفها البعض الآخر ، بأنها: كل مخالفة للقانون الدولي تقع إضرار بالأفراد أو بالمجتمع الدولي بناء على طلب الدولة أو تشجيعها أو رضائها و يعاقب مرتكبها طبقا لأحكام ذلك القانون [26].

   و قد اتفقت التعريفات السابقة كلها و إن اختلفت في بعض الجوانب ،حول تعريف الجريمة الدولية بأنها: سلوك ( فعل أو امتناع ) مخالف للقانون الدولي ، و يضر ضررا كبيرا بمصالح و أموال الجماعة الدولية ، التي يحميها هذا القانون ، و يستقر في العلاقات بين الدول الاعتقاد بأن هذا السلوك يجب أن يعاقب جنائيا [27].

   و في عام 1998 أنشأت المحكمة الجنائية الدولية ، و بين نظامها الأساسي في المادة الخامسة منه الجرائم التي تدخل ضمن نطاق اختصاص المحكمة و هي :

" أولا - جرائم الإبادة الجماعية : هي أي فعل من الأفعال التالية ترتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو دينية أو اثنية أو عرقية بصفته هذه إهلاكا جزئيا أو كليا و هي :

أ . قتل أفراد الجماعة .

ب . إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة .

ج . اخضاع الجماعة لأوضاع معيشية يقصد منها إهلاكها الفعلي كليا او جزئيا .

د . فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة .

ه . نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى .

ثانيا- جرائم ضد الإنسانية : هي مجموعة الأعمال التي ترتكب في إطار هجوم منظم أو منهجي و على نطاق واسع ضد أي مجموعة من السكان المدنيين ، مثل القتل العند ، الإبادة ، الاسترقاق ، إبعاد السكان ، التهجير القسري ، السجن ، التعذيب و الاغتصاب ..الخ .

ثالثا- جرائم الحرب : هي التي ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية واسعة النطاق لهذه الجرائم ، و تشمل الانتهاكات الجسيمة المخالفة لاتفاقية جنيف لعام 1949 م ، مثل : القتل العمد ، التعذيب و التجارب البيولوجية ...الخ

رابعا- جرائم العدوان : هي كل تدبير أو تحضير أو مباشرة لحرب عدوانية أو لحرب ترتكب مخالفة لأحكام المعاهدات و المواثيق الدولية و الاتفاقيات " [28].

 

المطلب الثاني - خصائص الجريمة الدولية :

    من العرض السابق لتعريف الجريمة الدولية يمكن الوقوف على اهم خصائصها التي تتميز بها ، و التي تتلخص فيما يلي :

أولا- من حيث من يرتكب الجريمة يستوي أن يرتكبها الفرد أو ترتكبها الدولة بطريق مباشر بنفسها او بطريق غير مباشر من خلال تنظيمها أو تدريبها او إيوائها أو دعمها لجماعات مسلحة تمارس هذه الجريمة ضد دولة أخرى [29].

ثانيا- أن  المسئولية القانونية عن الجريمة الدولية تطول الفرد الذي ارتكبها باتفاق ، و يضيف بعض الفقهاء مسئولية الدولة التي يتبعها الفرد المرتكب للجريمة ، لكن بشرط توافر سوء النية في جانبها.

ثالثا- أهم خصائص الجريمة الدولية هو توافر العنصر الدولي فيها.

رابعا- أن الجريمة الدولية لا تعتبر جريمة سياسية ، سواء بالنظر للدافع إلها او موضوعاه .

خامسا- أن نشأة الجريمة الدولية كانت عرفية في الأساس ، و يتم اقرار هذا العرف من خلال الاتفاقيات أو المعاهدات الدولية [30].

المطلب الثالث - أركان الجريمة الدولية :

   من خلال التعاريف السابقة للجريمة الدولية يتبين أن الأركان العامة أو الأجزاء المكونة  لهذه الجريمة ، تتمثل في الركن الشرعي ، و الركن المادي ، و الركن المعنوي ، و الركن الدولي .

أولا - الركن المادي :

   يتمثل الركن المادي في ماديات الجريمة ، أي المظهر التي تظهر فيه الجريمة إلى العالم الخارجي. و يشمل أو ينطوي على ثلاثة عناصر هي : السلوك ، الفعل أو الامتناع ، و النتيجة و رابطة السببية ، تعرف كما يلي :

- السلوك : هو النشاط الايجابي أو الموقف السلبي الذي ينسب صدوره إلى الجاني .

- النتيجة : هي الأثر الخارجي الذي يتجسد فيه الاعتداء على حق يحميه القانون .

-رابطة السببية : هي الصلة التي تربط ما بين السلوك و النتيجة ، أي العلاقة التي بمقتضاها يتضح أن الصلة ما بين النتيجة و السلوك ، هي صلة المسبب بالسبب [31].

    و إذا أسقطنا هذا الركن على أنواع الجريمة الدولية حسب المادة الخامسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، نتبين ما يلي :

- الركن المادي في الجرائم ضد الإنسانية : يتمثل في أعمال الاعتداء اللاإنساني الصارخ ، الذي يصيب المصالح الجوهرية لشخص أو لمجموعة من الأشخاص يجمعها رباط ديني أو سياسي أو عنصري واحد ، كالقتل و الإبادة و الاسترقاق و التعذيب ..إلخ

- أما في جريمة الإبادة ، فإن هذا الركن يقع بأحد الأفعال التي نصت عليها المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري أو المادة السادسة من نظام روما ، حيث يتمثل في كل عمل من شأنه أن يبيد جماعة بشرية معينة إبادة كلية أو جزئية ، بالنظر إلى صفتها الوطنية أو العنصرية أو الجنسية أو الدينية .

- كما يتكون الركن المادي في جرائم الحرب من عنصرين ، هما : توافر حالة الحرب و ارتكاب أحد الأفعال التي تحرمها قوانين و عادات الحرب [32].

- أما الركن المادي في جريمة العدوان ، فيتمثل في : سلوك دولة ما أو مجموعة من الدول في استخدام القوة بقصد تحقيق نتيجة ( الفعل ) ، و تغير في الأوضاع الخارجية التي كانت على نحو معين قبل ارتكاب الفعل (النتيجة) [33].

 ثانيا - الركن المعنوي :

   يتصل الركن المعنوي بالجانب النفسي للجريمة ، أي الإرادة التي يقترن بها السلوك الاجرامي ، و يستوي أن تتخذ صورة القصد الجنائي حيث تكون الجريمة عمدية  أو صورة الخطأ غير العمدي فتكون الجريمة غير عمدية ، و بالتالي صدور السلوك غير المشروع عن إرادة إجرامية يحقق الركن المعنوي للجريمة و ينجم عن الرابطة النفسية بين السلوك و من صدر عنه [34].

   و يتخذ الركن المعنوي في الجريمة ضد الإنسانية صورة القصد الجنائي العام الذي يتضمن  العلم ( علم الجاني بأن فعله ينطوي على التمثيل بطريقة غير إنسانية بالمجني عليه ) ، و الإرادة التي يجب أن تنصرف إلى ذلك الفعل . و يجب أن يضاف القصد الخاص إلى كل ما سبق ، حيث يتمثل في نية القضاء على أفراد الجماعة لانتمائها إلى عقيدة ما [35].

   أما في جريمة الإبادة ، يتخذ ركنها المعنوي صورة القصد الجنائي الذي يتكون من العلم ( علم الجاني بأن فعله ينطوي على قتل أو إيذاء بدني أو عقلي جسيم لأفراد جماعة ذات عقيدة دينية أو سياسية معينة ..) ، كما ينبغي أن تنصرف الإرادة إلى ذلك [36].

   و يتحقق هذا الركن في جريمة العدوان ، إذا اقتضت إرادة الدولة المعتدية إلى المساس بسيادة الدولة المعتدى عليها و المساس بسلامتها الإقليمية [37].

   أما في جرائم الحرب التي تعد جرائم عمدية ، يتطلب ركنها المعنوي توافر القصد الجنائي العام و الذي يتكون من العلم ( علمه بان هذه الأفعال مخالفة لقواعد الحروب) ، و الإرادة ( تكون متجهة إلى مخالفة قواعد الحرب ) [38].

ثالثا - الركن الشرعي :

   نقصد بالركن الشرعي : الصفة غير المشروعة للسلوك ، و التي تضفى عليه متى توافر أو تحقق أمران :   

- الأمر الأول : خضوع السلوك لنص تجريم يقرر فيه القانون عقابا لمن يقترفه .

- الأمر الثاني : عدم خضوعه لسبب إباحة ، حيث إن انتقاء أسباب الإباحة شرط ضروري لكي يستمر السلوك محتفظا بالصفة غير المشروعة ، التي أضفاها عليه نص التجريم .

    إذا الصفة غير المشروعة للسلوك تعد ركنا في الجريمة ، فلا جريمة وطنية أو دولية إذا كان السلوك مشروعا بحسب الأصل ، أو لاقترانه وقت ارتكابه بسبب من الأسباب التي ترفع عنه وصف عدم المشروعية [39].

   و قد تضمنت المادة (77) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية النص على عقوبات الجرائم الدولية و التي تتمثل في : السجن المؤبد - السجن المؤقت - الذي لا تزيد مدته عن ثلاثين سنة - الغرامة - المصادرة[40].

 رابعا - الركن الدولي :

   الركن الدولي هو الذي يميز الجريمة الدولية عن الجريمة الجنائية الداخلية . و هذا الركن له جانبان :

  الجانب الأول : شخصي ، يتجسد في ضرورة أن تكون الجريمة الدولية ترتكب باسم الدولة أو برضاء منها .

  الجانب : موضوعي ،  يتمثل في أن المصلحة المشمولة بالحماية لها صفة دولية ، حيث أن الجريمة الدولية تقع مساسا بمصالح أو قيم المجتمع الدولي أو مرافقه الحيوية [41].

   تكون الجريمة ضد الإنسانية جريمة دولية حسب نظاما محكمتي نورمبرج و طوكيو ، إذا ارتكبت في صورة فعل غير إنساني ، قبل و أثناء الحرب ، أو عقب وقوع جريمة أخرى تدخل في اختصاصها [42].

   و في جريمة الإبادة : يقصد بالركن الدولي ارتكاب هذه الجريمة بناء على خطة مرسومة من الدولة ينفذها المسئولون الكبار أو ترضى بتنفيذها من قبل الأفراد العاديين ضد مجموعة يربط أفرادها روابط قومية ، اثنية ، عرقية ، دينية [43].

   يتمثل هذا الركن في جريمة العدوان ، بان يقع فعل العدوان باسم الدولة أو عدة دول مستندا إلى خطة مرسومة من جانب الدول المعتدية ضد الدولة المعتدي عليها [44].

   أما في جرائم الحرب ، فيتحقق هذا الركن في تخطيط من جانب إحدى الدول المتحاربة و تنفذ من أحد مواطنيها أو التابعين لها باسم الدولة أو برضاها ضد التابعين لدولة الأعداء ، و بالتالي يتحقق الركن الدولي هنا إلا إذا وقعت الجريمة من وطني على وطني [45].

 

المبحث الثالث - تمييز الجريمة الدولية عن الإجرام المنظم:

 

   من خلال دراسة كلا من الجريمة المنظمة و الجريمة الدولية نجد أنهما تتفقان في بعض الخصائص و الأركان و تختلفان في خصائص أخرى ،  و سنبين ذلك كالتالي :

 

المطلب الأول - أوجه التشابه:

 

تتمثل نقط التشابه بين الجريمة الدولية و الجريمة المنظمة العابرة للحدود فيما يلي :

 

أولا- توافر العنصر الدولي في الصورتين ، حيث إن كلا من الجريمتين تمر مراحل ارتكابها في أكثر من بلد ، بحيث تتوزع العناصر القانونية بين دول مختلفة .

ثانيا - إن الجريمتين تطالان مصالح عليا لأكثر من دولة ، و يشترك بهما عدد من الأشخاص من جنسيات مختلفة .

 

ثالثا - كلتا الجريمتين تهددان الاستقرار و الأمن الدولي ، و لا تقتصر على تهديد دولة معينة .

 

رابعا - قيام المسؤولية الشخصية للأشخاص المعنوية في كلتا الجريمتين ، حيث ان الجريمة المنظمة تنفذها منظمات اجرامية متخصصة كوسيلة لبسط نفوذها و زيادة مكاسبها ، و أيضا الجريمة الدولية إذ تقوم الدولة و مؤسساتها بدور كبير في التحريض

على الجريمة و على ارتكابها .

 

خامسا - يقوم بتنفيذ الجريمتين مجرمون على درجة كبيرة من الاحتراف سواء في الجريمة المنظمة، او في الجريمة الدولية [46].

 

المطلب الثاي - أوجه الاختلاف :

 

 رغم التشابه الموجود بين الجريمتين إلا أنهما تختلفان في عدة نقاط هي كالتالي :

 

أولا - الجريمة المنظمة جريمة داخلية يحدد أركانها و ينظمها القانون الداخلي ، و تتعاون الدول في مكافحتها عن طريق الاتفاقيات الدولية ، و يوقع العقاب باسم المجتمع الداخلي ، أما الجريمة الدولية فإنها من جرائم القانون الدولي العام ، و لقد بين القانون الجنائي الدولي هذه الجرائم كما ذكرناها سابقا ، و يوقع العقاب باسم المجتمع الدولي لمساس هذه الجرائم بالمصالح العليا للدول .

 

ثانيا - إن المسؤولية الجنائية بالجريمة الدولية ذات طابع مزدوج ، إذ يسأل الفرد الى جانب الدولة ، اما المسؤولية في الجريمة المنظمة مسؤولية عادية .

 

ثالثا- ينعقد الاختصاص القضائي في الجريمة الدولية للمحكمة الجنائية الدولية ، أما الاختصاص في الجريمة المنظمة فينظمه القانون الجنائي الداخلي للدولة التي تقع الجريمة على أراضيها [47].

 

رابعا - الجريمة المنظمة العابرة للحدود ليست بجريمة دولية ، و إنما هي محض جريمة عادية ، و يميزها عن الجريمة الوطنية ارتكابها في عدة دول ، و هذا ما يصبغها بالصفة العالمية ، أما الجريمة الدولية فهي تنطوي على عنصر دولي يتمثل في المساس بالمصلحة الدولية محل الحماية الجنائية الدولية [48].

 

خامسا - كذلك العدوان في الجريمة المنظمة العابرة للحدود من شأنه المساس بالنظام الداخلي للدول التي ترتكب فيها ، أي مصلحتها الوطنية . أما الجريمة الدولية فإن العدوان فيها من شأنه انتهاك المصلحة الدولية المحمية قانونا [49].

 

 

 

 

خاتمة

 

 

 

   إن موضع الجريمة المنظمة العابرة للحدود موضوع شائك ، أصبح من المسائل الأكثر اهتماما من طرف المجتمع الدولي ، نتيجة الخطورة الناجمة عن هذه الظاهرة وما تسببه من آثار خطيرة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

 

و تحتل الجريمة المنظمة العابرة للحدود الصدارة من حيث الخطورة شأنها شأن الجرائم الدولية الت تجيز التدخل الإنساني و الاعتداء على سيادة الدول ، فهي جرمية تتخطى جميع الحدود ما يجعلها تأخذ صفة الدولية أو العالمية ، اكتنف تعريفها غموض طيلة مدة زمني معينة إلى غاية ايجاد اتفاق حلها و كان ذلك بموجب اعلان نابولي السياسي ، و مازالت هذه الجريمة ذات آثار سلبية و مخاطر جمة تهدد المجتمع الدولي ، تحتم بذل الجهود الدولية من أجل مكافحتها .

 

  حيث تكمن خطورة هذه الجريمة في اشتمالها على عدة جرائم خطيرة أهمها جرمة غسيل الأموال و جرمة الاتجار في المخدات و الإتجار في البشر و تهريب المهاجرين ، و بالتالي تهديد اقتصاديات الدول و تهديد مصالحها الاقتصادية و هذا ما يتعارض مع مبادئ المجتمع الدولي المكفولة و المشمولة بالحماية بمقتضى المواثيق الدولية المصادق عليها من أغلب الدول .

 

كما يتضح تشابه الجريمة المنظمة مع غيرها من الجرائم في بعض النقاط و تختلف في البعض الآخر ، فهي مؤلفة من ثلاثة أشخاص فأكثر يجمعهم تنظيم هرمي وتستخدم وسائل غير مشروعة مثل العنف والتهديد ن و بذلك فهي تتشابه مع الجرمة الدولية و الإرهاب الدولي مثلا ، لكنها ترتكب بهدف تحقيق الربح و هذا هو جوهر الاختلاف بين تلك الجرائم ، حيث يكون هدف الجريمة المنظمة تحقيق أكبر قدر من الربح و الفائدة ، أما الجريمة الدولية فهدفها سياسي بالدرجة الأولى يكون إما القضاء على مصالح دولة أخرى و الاعتداء على سيادتها أو ارتكاب جرائم دولية ضد شعوب أو أقليات أثنية أو عرقية من قبل الدولة.

   و من جملة النتائج التي توصلنا إليها ما يلي :

1- إن مصطلحات الجريمة المنظمة ، الجرائم المستحدثة ، الجماعات الإجرامية المنظمة ، العصابات الإجرامية ، الإجرام المعاصر ، تعكس بدرجة متباينة جوانب من حقيقة الجريمة المنظمة العابرة للحدود ، كل ذلك سمح لنا باعتبار مصطلح الجريمة المنظمة العابرة للحدود هو المصطلح المناسب في هذا الصدد .

2- تأخذ الجريمة المنظمة العابرة للحدود العديد من الصور أو الأشكال التي تتسم بالخطورة كونها تؤثر بشكل سلبي على كل الأصعدة كالمجتمع و الاقتصاد ، و هي الآن في تزايد مستمر نتيجة تحالف التنظيمات الإجرامية الدولية و تطور التكنولوجيات المستعملة في تنفيذ تلك الصور الإجرامية .

3 - تشابه الجريمة المنظمة مع عدة جرائم دولية تتسم بنفس الخصائص كالتنظيم و التخطيط بهدف تحقيق اهداف تختلف باختلاف الجرائم  مثل الجريمة الدولية و الإرهاب الدولي .

 

 

 

المراجع

 

أ / الكتب

1 - أحمد عبد العزيز الأصفر و آخرون ، مكافحة الهجرة غير المشروعة ، الطبعة الأولى ، الرياض : جامعة نايف للعلوم الأمنية ،2010 م.

2 - إمام حسانين عطا الله ، الإرهاب و البنيان القانوني للجريمة " دراسة مقارنة " ،د . ط ، الاسكندرية : دار المطبوعات الجامعية ،2004م .

3 - سهيل حسين الفتلاوي ، موسوعة القانون الدولي الجنائي ، الجزء الأول " ، جرائم الإبادة الجماعية و جرائم ضد الإنسانية" ، الطبعة الأولى ، عمان : دار الثقافة ، 2001م.

4 - سوزي عدل ناشد ، الاتجار في البشر بين الاقتصاد الخفي والاقتصاد الرسمي ، الاسكندرية : دار الجامعة الجديدة ، 2005م.

5 - عبد العزيز العشاوي ، أبحاث القانون الدولي الجنائي ، الجزء الثاني ، الطبعة الأولى ،الجزائر: دار هومة ، 2006م .

6 - كوركيس يسوف داوود ، الجريمة المنظمة ، الطبعة الأولى ، عمان : الدار العلمية الدولية و دار الثقافة ،2001م.

7 - محمد ابراهيم زيد و آخرون ، الجريمة المنظمة و أساليب مكافحتها ، د . ط ، الرياض : جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ،مركز الدراسات و البحوث ، 1999م .

8 - محمد بن سليمان الوهيد وآخرون ، الجريمة المنظمة و أساليب مواجهتها في الوطن العربي ،الطبعة الأولى ، الرياض : جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، مركز الدراسات و البحوث ، 2003م.

9- محمد جهاد البريزات ، الجريمة المنظمة " دراسة تحليلية " ، الطبعة الأولى ، عمان : دار الثقافة للنشر و التوزيع ، 2008م .

10-محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية " دراسة في القانون الدولي الجنائي" ، د . ط ، الإسكندرية : دار الجامعة الجديدة للنشر ، 2007م..

11 - محمد عبد الله أبوبكر سلامة ، الكيان القانوني لغسل الأموال، د. ط ، الاسكندرية : المكتب العربي الحديث ،2007 م.

12- محمد فتحي عيد ، الإرهاب و المخدرات ، الطبعة الأولى ، الرياض: مركز الدراسات العربية / جامعة نايف العربية للعلوم  الأمنية ، 2005م .

محمود صالح العادلي ، الجريمة الدولية " دراسة مقارنة" ، د . ط ، الإسكندرية : دار الفكر الجامعي ،2004م.

13 - محمود صالح العادلي ، موسوعة القانون الجنائي للإرهاب ، الجزء الأول " المواجهة الجنائية للإرهاب " ، الطبعة الأولى ، الاسكندرية : دار الفكر الجامعي ، 2003م

14 - مصطفى عمر التير و آخرون ،المخدرات و العولمة ، الطبعة الأولى ، الرياض : مركز الدراسات و البحوث ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، 2007م.

15 -  نسرين عبدالحميد نبيه ، الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، د . ط، الاسكندرية : دار الفكر الجامعي، 2006 م .

 

ب / المواثيق الدولية :

1 - وثيقة رقم : A/RES/55/25  ، تتضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية  لعام 2000م .

 

ج - بحوث

1 - البعد القانوني الدولي للجريمة المنظمة والإرهاب الدولي  ، بحث مقدم للمؤتمر الدولي " الإرهاب في العصر الرقمي"

  المنعقد جامعة الحسين بن طلال في الفترة 10-13/7/2008 .

2 - مجموعة أدوات لمكافحة الاتجار بالأشخاص ، المكتب المعني بالمخدرات و الجريمة ، الأمم المتحدة ، فيينا، 2007 م.

د - مقالات

1 - عبد الله غالم ، جريمة غسيل الأموال من منظور اقتصادي و قانوني ، مجلة المنتدى القانوني ، العدد السادس ، كلبة الحقوق و العلوم السياسية ،جامعة محمد خيضر، بسكرة ، أفريل 2009م.

 

[1] البعد القانوني الدولي للجريمة المنظمة والإرهاب الدولي  ، بحث مقدم للمؤتمر الدولي " الإرهاب في العصر الرقمي"

  المنعقد جامعة الحسين بن طلال في الفترة 10-13/7/2008 .

[2] كوركيس يوسف داوود ، الجريمة المنظمة ، الطبعة الأولى ، عمان : الدار العلمية الدولية و دار الثقافة ،2001م ، ص22-23 .

[3] عبد العزيز العشَاوي ، أبحاث في القانون الدولي الجنائي ، الجزء الثاني ، الطبعة الأولى ،الجزائر: دار هومة ، 2006م ، ص 207 .

[4] محمد بن سليمان الوهيد وآخرون ، الجريمة المنظمة و أساليب مواجهتها في الوطن العربي ،الطبعة الأولى ، الرياض : جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، مركز الدراسات و البحوث ، 2003م، ص 13 .

[5] كوركيس يوسف داوود ، الجريمة المنظمة ، المرجع السابق، ص173 -175 .

[6] نصت على ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود لعام 2000 .

[7] محمد ابراهيم زيد و آخرون ، الجريمة المنظمة و أساليب مكافحتها ، د . ط ، الرياض : جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ،مركز الدراسات و البحوث ، 1999م  ، ص152-153.

[8] نسرين عبدالحميد نبيه ، الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، د . ط، الاسكندرية : دار الفكر الجامعي، 2006 م، ص60 .

[9]  كوركيس يوسف داوود ، الجريمة المنظمة ، المرجع السابق، ص39.

[10] عبد العزيز العشاوي ، أبحاث القانون الدولي الجنائي ، المرجع السابق ، ص 212 .

[11] نسرين عبدالحميد نبيه ، الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، المرجع السابق ، ص87 .

[12] محمد جهاد البريزات ، الجريمة المنظمة ، المرجع السابق ، ص57 . / نسرين عبدالحميد نبيه ، الجريمة المنظمة عبر الوطنية ، المرجع السابق ، ص89-90 .

[13]  سهيل حسين الفتلاوي ، موسوعة القانون الدولي الجنائي ، الجزء الأول " ، جرائم الإبادة الجماعية و جرائم ضد الإنسانية" ، الطبعة الأولى ، عمان : دار الثقافة ، 2001م ، ص69 . 

[14] عبد الله غالم ، جريمة غسيل الأموال من منظور اقتصادي و قانوني ، مجلة المنتدى القانوني ، العدد السادس ، كلبة الحقوق و العلوم السياسية ،جامعة محمد خيضر، بسكرة ، أفريل 2009م ، ص191 .

[15] وثيقة رقم : A/RES/55/25  ، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية  ، مرجع سابق ، ص7 .

[16] محمد عبد الله أبوبكر سلامة ، الكيان القانوني لغسل الأموال ، د. ط ، الاسكندرية : المكتب العربي الحديث ،2007 م

، ص43 .

[17] مصطفى عمر التير و آخرون ،المخدرات و العولمة ، الطبعة الأولى ، الرياض : مركز الدراسات و البحوث ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، 2007م ، ص20.

[18] محمد فتحي عيد ، الإرهاب و المخدرات ، الطبعة الأولى ، الرياض: مركز الدراسات العربية / جامعة نايف العربية للعلوم  الأمنية ، 2005م ،ص41.

[19] سوزي عدل ناشد ، الاتجار في البشر بين الاقتصاد الخفي والاقتصاد الرسمي ، الاسكندرية : دار الجامعة الجديدة ، 2005م ، ص13-14.

[20] راجع الفقرة أ من المادة 3 من البروتوكول.

[21] أحمد عبد العزيز الأصفر و آخرون ، مكافحة الهجرة غير المشروعة ، الطبعة الأولى ، الرياض : جامعة نايف للعلوم الأمنية ،2010 م ، ص 29 .

[22] مجموعة أدوات لمكافحة الاتجار بالأشخاص ، المكتب المعني بالمخدرات و الجريمة ، الأمم المتحدة ، فيينا ، 2007 م ، ص xiii .

[23] محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية " دراسة في القانون الدولي الجنائي" ، د . ط ، الإسكندرية : دار الجامعة الجديدة للنشر ، 2007م ، ص182 .

[24] محمود صالح العادلي ، الجريمة الدولية " دراسة مقارنة" ، د . ط ، الإسكندرية : دار الفكر الجامعي ،2004م، ص63-66.

[25] محمد جهاد  البريزات ، الجريمة المنظمة " دراسة تحليلية " ، الطبعة الأولى ، عمان : دار الثقافة للنشر و التوزيع ، 2008م ، مرجع سابق ، ص66 .

[26] محمود صالح العادلي ، موسوعة القانون الجنائي للإرهاب ، الجزء الأول " المواجهة الجنائية للإرهاب " ، مرجع سابق ، ص63-64.

[27] محمود صالح العادلي ، الجريمة الدولية " دراسة مقارنة" ، المرجع السابق ، ص63-66 .

[28] محمد جهاد البريزات ، الجريمة المنظمة " دراسة تحليلية " ، المرجع السابق ،ص67 .

[29] إمام حسانين عطا الله ، الإرهاب و البنيان القانوني للجريمة " دراسة مقارنة " ، د . ط ، الاسكندرية : دار المطبوعات الجامعية ،2004م ، ص419-420 .

[30] المرجع السابق ، ص420-421 .

[31] محمود صالح العادلي ، الجريمة الدولية " دراسة مقارنة" ، المرجع السابق ، ص67-68 .

[32] محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية " دراسة في القانون الدولي الجنائي"، مرجع سابق ، ص661 .

[33] المرجع السابق ، ص718 .

[34] محمود صالح العادلي ، الجريمة الدولية " دراسة مقارنة" ، المرجع السابق ، ص68-69 .

[35] محمد عبد المنعم عبد الغني، المرجع السابق ، ص587-588 .

[36] المرجع السابق ، ص618-619 .

[37] المرجع السابق ، ص719 .

[38] المرجع السابق،  ص682-683 .

[39] محمود صالح العادلي ، الجريمة الدولية " دراسة مقارنة" ، المرجع السابق ، ص68-69 .

[40] المرجع السابق ، ص723 .

[41] محمود صالح العادلي ، الجريمة الدولية " دراسة مقارنة" ، المرجع السابق ، ص69-70 .

[42] محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية " دراسة في القانون الدولي الجنائي" ، المرجع السابق ، ص588 .

[43] المرجع السابق ، ص621 .

[44] المرجع السابق ، ص721 .

[45] المرجع السابق ، ص684 .

[46] محمد جهاد البريزات ، الجريمة المنظمة ، مرجع سابق ، ص68- 69 .

[47] المرجع السابق ، ص 69 .

[48] محمد عبد المنعم عبد الغني، الجرائم الدولية " دراسة في القانون الدولي الجنائي" ، مرجع سابق ، ص203 .

[49] المرجع السابق ،ص202 .

 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك
 
 

     محرك البحث





بحث متقدم
محرك البحث google
Custom Search
 
 

     الحكمة العشوائية


قـد أعذر من أنـذر. ‏

 
 

     التقويم الهجري

الاثنين
30
رمضان
1435 للهجرة
 
 

     السيرة الذاتية

 

 
 

     القائمة البريدية

 
 

     إحصائيات

عدد الاعضاء: 309
مشاركات الاخبار: 205
مشاركات المنتدى: 1
مشاركات البرامج : 20
مشاركات التوقيعات: 23
مشاركات المواقع: 1
مشاركات الردود: 28

 
 

     المتواجدون حالياً

من الضيوف : 6
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 748990
عدد الزيارات اليوم : 298
أكثر عدد زيارات كان : 14816
في تاريخ : 12 /08 /2013

 
 
 
 
         

الصفحة الأولى | الأخبار | مركز التحميل | دليل المواقع | المنتدى | سجل الزوار | راسلنــا

Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2