HOT NEWS

 

تسحيل الدخول

حاليا على الموقع

5 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

الملخص:
يعد حق الملكية من أبرز وأهم الحقوق الدستورية والقانونية نظراً لما يمثله من أهمية في حياة الأفراد والدولة ودوره الحيوي في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، حيث تحدث البحث عن نظام نزع الملكية الخاصة من أجل المنفعة العامة القائم على المساس بحق الملكية الفردية التي كفلتها الدساتير، وقد يختلط مفهوم هذا النظام مع أنظمة أخرى كالاستيلاء المؤقت، والمصادرة، لما يحتوون من اعتداء على حق الملكية، إلا أنها تختلف عنه من حيث المحل، والغاية والإجراءات.

 

نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة في التشريع الأردني
                                                           د/ فيصل شطناوي
أستاذ القانون العام المشارك، كلية الشيخ نوح القضاء
للشريعة والقانون، جامعة العلوم الإسلامية العالمية.
                                                          د/ أسامة الحناينة
أستاذ مساعد كلية القانون، جامعة عمان الأهلية.
                                                          د/ سليم حتاملة
أستاذ القانون العام المشارك، كلية الشيخ نوح القضاء
 للشريعة والقانون، جامعة العلوم الإسلامية العامية.
الملخص:
يعد حق الملكية من أبرز وأهم الحقوق الدستورية والقانونية نظراً لما يمثله من أهمية في حياة الأفراد والدولة ودوره الحيوي في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، حيث تحدث البحث عن نظام نزع الملكية الخاصة من أجل المنفعة العامة القائم على المساس بحق الملكية الفردية التي كفلتها الدساتير، وقد يختلط مفهوم هذا النظام مع أنظمة أخرى كالاستيلاء المؤقت، والمصادرة، لما يحتوون من اعتداء على حق الملكية، إلا أنها تختلف عنه من حيث المحل، والغاية والإجراءات.
كما تحدث البحث عن الضمانات التي أوجدها القانون في مجال نزع الملكية الخاصة، سواء من حيث إمكانية قيام المتضرر بالطعن في القرار الإداري، والمطالبة بإلغائه، أو من حيث ضمان التعويض العادل عن قرار نزع الملكية.
وبما إن إجراء نزع الملكية الخاصة للمنفعة العامة، يعد من أهم مواضيع القانون الإداري، فما هو هذا الإجراء؟ وما هي الأسباب التي تجيزه؟ وما هي الإجراءات الواجب اتباعها والشروط الواجب توافرها ليتحقق معها المسلك القانوني الصحيح لنزع الملكية الخاصة من يد صاحبها، وكيف يمكن للمالك أن يواجه هذا الإجراء إذا أحس بالظلم والتجاوز عند اتخاذه؟
Abstract
The right of owner ship is considered the most prominent and important constitutional and legal right because of its vital importance in the lives of individuals and the state, this right has vital role in various economic, social and developmental aspects of life.
This research aims at discussing the regulation of expropriation of private property for the public, the regulation is based on violating the right of private ownership granted by constitutions.
The concept of this regulation might be confused with other regulations like temporary takeover and confiscation, since these two actions include violation for the right of ownership. However they differ in terms of place, purpose and procedures.
The research also discusses the legal guarantees created in the field of expropriation of private ownership both in terms of the possibility of the aggrieved to challenge the administrative decree and to call for its abolition or in terms of ensuring fair compensation for the expropriation decision
As the expropriation of the private ownership for public interest is one of the most important topics of administrative law, so what's this procedure? And what are the reasons that allow it? And what are the necessary procedures and conditions to be met to achieve the right legal course to expropriate a private property from its owner? And how can the owner confront this procedure if he felt it is violating and unfair?

المقدمة:
كانت الملكية الخاصة ولم تزل أمراً مهما بالنسبة للبشر، وحقاً أساسيا لهم منذ القدم(1) فقد حمت دساتير العالم حق الملكية، ومنعت الاعتداء عليه، وفرضت قوانين العقوبات الجزاءات المختلفة على كل من يعتدي على هذا الحق، حيث لم تسمح هذه الدساتير المساس به إلا بأضيق الحدود وضمن حدود معينة. (2)
والدستور الأردني اهتم اهتماماً مباشراً بحقوق المواطنين،  وخاصة فيما يتعلق بالملكية الخاصة، إذ نص صراحة على أن لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون، وجاء قانون لاستملاك الأردني الحالي رقم (12) لسنة 1987 وتعديلاته لبيان كيفية لاستملاك وشروطه وإجراءاته وتعويض أصحاب الملكية التي سيتم استملاكما.
وتعد إجراءات نزع الملكية من أجل المنفعة العامة من أخطر الإجراءات التي تلجأ إليها الإدارة لاستيفاء مطالبها واحتياجاتها، لأن الإشكالية تكمن هنا في مدى التزام تلك الجهة بالقواعد القانونية المنظمة لهذا الامتياز. لأن ذلك ليس مطلقاً وإنما يخضع لرقابة القضاء، حمايةً لحقوق الأفراد في حالة خروج الإدارة  عن الحدود التي رسمها المشرع ،أو في حال تعسفها عند ممارستها للسلطات الممنوحة لها . (3)
وبناء عليه نستطيع القول أن لهذه الدراسة أهمية وفرضيات يمكن توضيحها بالشكل الآتي:4
أهمية الدراسة:
تكمن أهمية هذه الدراسة كونها عالجت الإطار الدستوري والقانون لاستملاك في الأردن وبيان مدى التزام الإدارة الحكومية بالمنفعة العامة عند إصدار قرارتها بالاستملاك  ،بالإضافة إلى توضيح دور القضاء في هذا الموضوع .
فرضيات الدراسة:
افترضت هذه الدراسة عدة فرضيات طرحتها على شكل أسئلة تمت الإجابة عليها من خلال البحث نذكر أبرزها:
1.    ما مدى اهتمام الدستور الأردني بحق الملكية الخاصة؟
2.    هل الضمانات التشريعية التي جاء بها قانون الاستملاك الأردني كافية لحماية الملكية الخاصة؟
3.    من هي الجهة القضائية المختصة بالنظر في دعاوى الاستملاك؟
4.    ما مدى دستورية الربع القانوني المجاني من العقار المستملك؟
وبناء عليه تم تقسيم الدراسة إلى ثلاثة مباحث على النحو الآتي :
المبحث الأول: ماهية الاستملاك للمنفعة العامة .
لمبحث الثاني: شروط اللجوء إلى الاستملاك وإجراءاته .
المبحث الثالث: نطاق الاستملاك والسلطة المختصة به .

المبحث الأول: ما هية الاستملاك للمنفعة العامة
لا يمكن التطرق إلى دراسة الاستملاك و الإجراءات المنصبة قانونا فيه ، دون بيان مفهومه وبعض العموميات المتعلقه به  ، لأنه لا يستساغ التحليل في موضوع قانوني ما ، الا بعد بيان مفهومه كخطوه أولى لازمة لفهم العناصر الجوهرية اللاحقة . وبناء عليه سوف نتناول مفهوم الاستملاك للمنفعة العامة من خلال تعريفه في المطلب الأول ، والتميز بينه وبين ما يتشابه معه في المطلب الثاني والإطار الدستوري والقانوني له في المطلب الثالث.
المطلب الأول: تعريف الاستملاك
تشكل آلية الاستملاك  من اجل المنفعة العامة- كامتياز للإدارة - إحدى أهم الآليات من طرف الدولة قصد تحقيق مهامها وإشباع حاجات المنفعة العامة. وقد أطلقت  بعض التشريعات على هذا الامتياز اصطلاح نزع الملكية للمنفعة العامة ، بينما يطلق عليه المشرع الأردني تسمية الاستملاك . ويرى الباحث  بأنه من الأفضل على المشرع الأردني استخدام اصطلاح نزع الملكية  ، لأنه اقرب إلى المقصود من هذا الإجراء  ، لما يحتويه من عنصر إجبار المالك على التخلي عن ملكه  الخاص لصالح المنفعة العامة ، فالاستملاك يعني نزع الملكية للمنفعة العامة . ويقصد بذلك نزع الملكية قهراً عن مالكها بواسطة الإدارة الحكومية من اجل منفعة عامة  ومقابل تعويض عادل  ، أي تحويل الملكية الخاصة إلى ملكية عامة بقرار من المستملك يصدر وفقا لإجراءات معينه بهدف تحقيق المنفعة العامة وتعويض المستملك عنه 5.
ولقد تعددت الآراء واختلفت التعريفات حول موضوع الاستملاك ( نزع الملكية )  ، ومن بين هذه التعريفات ما جاء به أستاذنا الدكتور سليمان محمد الطماوي  يقصد بنزع الملكية للمنفعة العامة ((حرمان مالك العقار من ملكه جبراً للمنفعة العامة نظير تعويضه عما يناله من ضرر)) 6ويتضح من هذا التعريف أن نزع الملكية يمس تجربة الملكية الخاصة للعقارات إذا اقتضت المنفعة العامة ذلك ، مقابل تعويض عادل لما لحق بمالك العقار من ضرر جراء هذا الإجراء .ويرى الدكتور محمد عبد اللطيف نزع الملكية على أنها تلك العملية التي يتم بمقتضاها نقل ملكية عقار مملوك لأحد الأفراد إلى شخص عام بقصد المنفعة العامة مقابل تعويض عادل7
أما الدكتور فؤاد العطار فهو يرى انه إجراء إداري يقصد به نزع المال قهرا عن مالكه بواسطة الإدارة الحكومية للنفع العام مقابل تعويض يدفع له 8 .                                     
وقد نص الدستور الأردني الصادر عام 1952 على عدالة التعويض، فالملكية الخاصة مصونه ولا ينزع عن احد ملكه إلا بسبب المنفعة العامة وفي الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه وبشرط تعويضه عنه تعويضا عادلاً9 .                           
وقد عرف قانون الاستملاك الأردني الحالي رقم (12)لسنة 1987 و تعديلاتة ، الاستملاك ((  بأنه نزع ملكية عقار من مالكه أو حق التصرف أو الانتفاع به أو الارتفاق عليه  بمقتضى أحكام القانون))10 .
ومما يؤكد ضرورة التعويض وعدالته هو نص الماده الثالثة من قانون الاستملاك الأردني رقم 12 لسنة 1987 ((لا يستملك أي عقار الا لمشروع يحقق نفعاً عاماً ولقاء تعويض عادل)) كما نص القانون المدني الأردني على ذلك حيث نصت المادة (1020) على انه " لا ينزع ملك احد بلا سبب شرعي ولا يستملك ملك احد الا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون "  .
وتأسيساً على ما سبق فأننا نستطيع القول بأن نزع الملكية يعني سلب الملك من مالكه بالقوة بعد إتباع إجراءات إدارية قانونية ، مع تعويضه  تعويضا عادلاً بهدف المنفعة العامة، كما تتسم عملية نزع الملكية بعنصر الجبر ، وعنصر نقل الملكية الخاصة إلى ملكية الدولة وعنصر التعويض وعنصر المنفعة العامة  ، أي أن يكون الاستملاك من اجل تحقيق النفع العام  .
المطلب الثاني: التمييز بين الاستملاك والاستيلاء المؤقت
يتفق كل من الاستملاك والاستيلاء المؤقت11 مع بعضها البعض باعتبارهما امتيازان من امتيازات القانون العام في تحقيق غاية واحدة وهي النفع العام  ، ولكن يختلفان من حيث نطاق ومجال كل منهما ، فالاستملاك قاصر على العقارات كما هو وارد في قانون الاستملاك الأردني والذي عرف العقار بأنه  ((قطعة الأرض او قطع الأراضي المملوكه لشخص أو أكثر وتشمل ما عليها من أبنية وأشجار  وأشياء ثابتة أخرى ، كما تشمل هذه الكلمة العقار بالتخصيص والإجارة والتصرف وحق الانتفاع وجميع الحقوق العينية المتعلقة بالعقار )).12
أما الاستيلاء المؤقت فيكون على المنقولات أو استعمال العقارات إذ يمكن الاستيلاء على مؤسسة أو شركة خاصة بكافه ممتلكاتها المادية من مبان  وأدوات وآلات . هذا ويختلف الاستملاك والاستيلاء المؤقت عن بعضها البعض في الطبيعة ، فلا يمكن استخدام الاستيلاء المؤقت إلا في ظروف صعبة وفي حالات محدده تلجأ إليه الإدارة إما تمهيداً لنزع الملكية وإما لمواجهة حاله طارئه تستلزم الاستيلاء مؤقتاً على العقار، وإما لخدمة مشاريع منفعة عامة 13.
  وعليه فأن الاستيلاء المؤقت يتصف بالطابع الاستثنائي فلا نستطيع اعتباره وسيلة اعتيادية تلجأ إليه الإدارة. بينما الاستملاك يعد وسيلة اعتيادية تلجا إليه الإدارة لتحقيق المنفعة العامة ، ويؤدي إلى نقل الملكيه نهائياً إلى الدولة بعكس الاستيلاء المؤقت الذي لا يكون إلا لمدة مؤقته وهي إما بانتهاء الغرض المستولى عليه من اجله أو بتحديد فتره زمنيه كما فعل المشرع المصري الذي حددها بثلاث سنوات  14 .
المطلب الثالث: الإطار الدستوري و القانوني للاستملاك
يعد حق الملكية من ابرز واهم الحقوق الدستورية والقانونية نظرا لما يمثله من أهمية في حياة الأفراد والدولة  ، ودوره الحيوي في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، فهو حق مضمون في الدساتير والتشريعات التي اعتبرت الملكية الخاصة حقاً أساسيا للأفراد، فأقرته ونظمته ، فيظهر بصورة جلية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 ، إذ  أكد بأنه لكل فرد الحق في التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره ، كما لا يجوز تجريد احد من ملكه تعسفا .15
  ويعد حق الملكية حقا مقيداً وتتراوح قيوده بين ضمان فعاليته من جهه وكبح جماحه من جهة أخرى .
 وقد أكدت الدساتير الأردنية جميعها على ضرورة صون وحماية حق الملكية، فقد تناول الدستور الأردني لسنة 1928 هذه القيود في المادة الثامنة منه حيث نصت على أن " حقوق التملك مصونه..  "
كما نصت المادة نفسها على ان " لا يستملك ملك احد إلا للمنفعة العامة في الأحوال التي يعينها القانون شريطة أن يدفع في مقابله تعويضاً "
كما تبنى الدستور الأردني لعام 1947 المبدأ نفسه فنصت المادة(11) منه على ان لا يستملك ملك احد إلا للمنفعة العامة وبشرط أن يدفع تعويض . وهو ذات المبدأ الذي تبناه المشرع الدستوري الأردني في دستور عام 1952 والمعمول به حاليا، حيث تنص المادة (11) منه على أن((لا يستملك ملك احد الا للمنفعة العامة  وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون)) .
ويتضح لنا مما سبق بان الدساتير الأردنية كفلت للملكية الخاصة الحماية وحرمة الاعتداء عليها ،كما أن دستور 1952 تطلب ان يكون التعويض عادلاً في حاله الاستملاك للمنفعة العامة وذلك على عكس دستور 1928 ودستور 1947 اللذان نصا على ضرورة التعويض دون وصفه  بان يكون عادلاً  ، ولكن يجب أن نضع في أذهاننا بأنه ليس معنى ذلك عدم عدالة التعويض الذي يجب أن يعطى للمالك في حالة الاستملاك للمنفعة العامة، بل يجب أن يكون كذلك طبقاً للقواعد العامة، لا سيما  وان القانون المدني الأردني قد نص على أن " لا ينزع ملك أحد بلا سبب شرعي ولا يستملك ملك احد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون16 وكذلك نصت المادة( 3) من قانون الاستملاك على"  أن لا يستملك أي عقار إلا لمشروع يحقق نفعاً عاماً ولقاء تعويض عادل "  .
هذا وقد ظل الفقه يؤسس شرعية نزع الملكية على المنفعة العامة على أنها الأساس الشرعي الوحيد لنزع الملكية الخاصة غير أن التطور الفقهي الحاصل في البحث عن أركان القرار الإداري يدعونا إلى التمييز بين المنفعة العامة كفرض لنزع الملكية وبين الأسباب التي دعت الإدارة إلى التدخل من اجل تحقيق هذا الغرض . ومن ثم الأسباب الشرعية لنزع الملكية هي تلك الحالات المادية او القانونية المستقلة عن إرادة الإدارة نازعة الملكية والتي تدعوها إلى التدخل من اجل انجاز أعمال تستوجب بالضرورة نزع الملكية الخاصة حتى يتم تنفيذ العمل المراد انجازه لتحقيق النفع العام .
وبناء على ما سبق يرى الباحث أن الأنظمة القانونية عموما قد كفلت حماية الملكية الخاصة ،وفي الوقت ذاته أجازت للدولة وبصفة استثنائية نزع ملكية العقارات ما دامت تحتاج إليها على أن يتم ذلك وفقا لضوابط أهمها : أن يكون نزع ملكية هذه  العقارات لازما للمنفعة العامة ،فتوافر المنفعة العامة هو الركن الأساسي الذي يرتكز عليه أي قرار بنزع الملكية وبدونه لا يكون له أي كيان قانوني. وان يتم نزع الملكية مقابل تعويض الذين تنتزع ملكيتهم تعويضا عادلا نظير ما أصابهم من ضرر.


المبحث الثاني: شروط اللجوء للاستملاك واجراءاته
بعد أن تطرقنا للمبادئ العامة للاستملاك ( نزع الملكية ) في المبحث الأول سنحاول في هذا المبحث الوقوف على شروط وإجراءات الاستملاك، حيث تقتضي عملية الاستملاك من اجل المنفعة العامة ضرورة احترام الشروط ، وإتباع للإجراءات التي حددها قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 1987  .
المطلب الأول: شروط الاستملاك
إن الملكية الخاصة في دول سيادة القانون تتطلب عدم المساس بها إلا استثناء، وفي إطار من المشروعية القانونية، ولذلك فقد حرصت الدساتير الأردنية عموماً على حماية الملكية الخاصة بدءأً من دستور سنة 1928  وحتى دستور 1952 ، وبما أن الاستملاك ليس امتياز مطلقاً للإدارة ، فأنه يخضع للشروط التي رسمها المشرع باعتباره أمرا استثنائياً، وهذا يستوجب أن يحاط هذا الاستثناء بعدة شروط وضمانان ووسائل لحماية الملكية. وعليه سوف نتناول شروط الاستملاك كما استقرت فقهاً وقضاءً في الأردن على النحو التالي :
أولاً : أن يكون نزع الملكيه مقصوراً على العقارات  .
يتبين لنا من خلال تعريف قانون الاستملاك للعقار بان الاستملاك لا يرد إلا على العقارات وليس على المنقول ، فالعقار وحده هو الذي يمكن ان يكون محلا للنزاع، وهنا يشمل العقار قطعة ارض مملوكه لشخص واحد أو أكثر وما عليها من ابنيه وأشجار والأشياء الثابتة الأخرى 17.
وعلى ذلك فالمنقولات لا يمكن أن تكون موضوعاً أو محلاً للنزاع إلا على سبيل الاستثناء.
وقد أكدت محكمه العدل العليا الأردنية على هذا المفهوم للعقار حيث قالت في حكم لها     
(( إن كلمة عقار الواردة في قانون الاستملاك قد جاءت بصيغه الإطلاق فهنا تجرى على إطلاقها بحيث تشمل اية ارض مملوكه لشخص أو أكثر وما عليها من ابنية وأشجار ثابتة أخرى ، وجميع الحقوق المتعلقة بهذا العقار وذلك بغض النظر عن نوع المنطقة التنظيمية التي يقع بها العقار اكانت منطقة سكنية أو صناعية أو تجارية)) 18.  وما ينطبق على المنقولات نفس الشئ ينطبق على حق الانتفاع، فلا يجوز نزع ملكيتها إلا على سبيل الاستثناء . هذا ولا يشترط ان تكون هناك مواصفات خاصة للعقارات حتى تستطيع الإدارة نزع ملكيتها فقد يكون العقار خاليا او مشغولاً وقد يكون مبنياً او ارض فضاء  ، فبهذه الحالة وجب نزع ملكية الأرض والبناء فلا يجوز نزع الملكيه على المباني دون الأرض أو العكس .19
 لسنه 1984 ص 1178  .
ثانياً  :أن يقع نزع الملكية لتحقيق منفعة عامه .
من المسلم به أن المنفعة العامة هي الغاية التي يهدف إلى تحقيقها إجراء نزع الملكية وغيابها يعني عدم شرعية الإجراء  ، وتبعاً لذلك تكون المنفعة العامة أساسا لنزع الملكية .
فما هي المنفعة العامة؟ وما هي حدودها ؟
لقد تغاضى كل من المشرع والقضاء الأردني على تعريف المنفعة العامة، ويرجع ذلك إلى أن مفهوم المنفعة العامة مفهوم مرن وهذه المرونة غطته بضباب لم يعد له مفهوم محدد، وبما ان المشرع لم يعرف المنفعة العامة أو يحددها فقد ترك للإدارة حرية تحديدها وهذا التحديد يدخل في صميم عمل السلطة التقديرية للإدارة .
إن فكرة المنفعة العامة مرادفة لفكرة المصلحة العامة  التي تعتبر غاية وجود الإدارة والمرفق العام  ،وعليه فانه يمكن تعريف المنفعة العامة على أنها مجموع الأعمال التي ترمي إلى خدمة المجتمع على القدر الذي تكون مصلحته  تبرر التضحية بمصلحة الفرد التي تتناقض مع الخير الذي تجنيه الجماعة.
أما فيما يتعلق بسلطة الإدارة في تقدير المنفعة العامة  فان  صلاحيات الإدارة في تقدير المنفعة العامة مستمده من  تمتعها بسلطه الملاءمة . وعليه فان سلطة الإدارة في تقدير المنفعة العامة هي سلطة تقديرية تتمثل في وجهين أساسين :
الوجه الأول : يتمثل في حرية الإدارة في اختيار القرار المناسب لتحقيق المنفعة العامة المرجوة من قرار الاستملاك ( نزع الملكية ) ويتم ذلك دون تدخل القضاء في مدى ملاءمة هذا التقدير، ذلك لان الإدارة هي الأعرف بالموقع والعقار المراد استملاكه والذي يناسب المشروع ذو المنفعة العامة.
الوجه الثاني : يتمثل في سلطة الإدارة في تقدير المساحة المناسبة المطلوب نزع ملكيتها لتنفيذ المشروع .
إن المفهوم الواسع لتعبير المنفعة العامة لا يستخدم على إطلاقه في بعض الحالات بل تلازمه بعض القيود، من أبرزها عدم السماح للإدارة باستملاك عقار خاص لغايات ليست من ضمن اختصاصاتها كاستملاك وزارة الصحة لعقار خاص لإقامة مدرسة عليه أو لشق طريق، وعدم جواز الاستملاك لأغراض ماليه كان تقوم الإدارة باستملاك عقار خاص وتحويله إلى مستشفى حكومي، وبعد ذلك تقوم ببيع هذا المستشفى من اجل جني الأرباح من وارء ذلك.20
ثالثاً: أن يكون نزع الملكية مقابل تعويض عادل .
يقصد بالتعويض حسب ما جاء في قانون الاستملاك بأنه المقابل النقدي الذي تدفعه جهة الاستملاك إلى صاحب العقار نتيجة لاستملاكها لهذا العقار، إذ أن التعويض العادل شرط طبيعي ومنطقي وضروري لإيجاد توازن بين المصلحة الخاصة لصاحب العقار والمصلحة العامة التي يجب أن تقدم على جميع المصالح 21.
 وقد نص الدستور الأردني على ضرورة تعويض صاحب العقار بحيث يكون هذا التعويض عادلاً حسب ما يقرره قانون قانون الاستملاك الذي يضع الأسس التي يقوم عليها تقدير وصرف التعويض للمتضرر من قانون الاستملاك.22
المطلب الثاني :إجراءات الاستملاك
تخضع الإدارة في ممارستها لنزع الملكية للمنفعة العامة إلى اتباع إجراءات دقيقة ومحدودة طبقاً لقانون الاستملاك ،أي أن سلطتها هي سلطة مقيدة في هذا المجال.
فقد أحاط المشرع الأردني قرارات نزع الملكية بضمانات قانونية تستهدف حماية المصلحة الخاصه للأفراد وكذلك المصلحة العامة، اذ ان هذه الضمانات تقتضيها طبيعة موضوع نزع الملكية باعتبارها ذات علاقة بحقوق الأفراد المجتمعية دستورياً وتشريعيا . وبالنظر إلى أحكام قانون الاستملاك الأردني الذي ينظم مسالة نزع الملكية فانه يجب على الإدارة إتباع الخطوات التي حددها مسبقاً لهذه الغاية.  وبناء عليه فان موضوع نزع الملكية يمر بإجراءات تبدأ بالإعلان المبدئي لتنتهي بقرار نزع الملكية ونقلها لذمة الإدارة
الفرع الأول: الإعلان المبدئي
تبدأ هذه المرحلة بإجراء أساسي يتمثل في نشر إعلان في صحيفتين يوميتين على الأقل يعلن فيه المستملك عزمه على التقدم إلى مجلس الوزراء بعد مرور خمسة عشر يوميا من تاريخ نشر الإعلان،بطلب إصدار قرار باستملاك العقار الموصوف بالإعلان وان المشروع الذي سيجري الاستملاك من اجله هو للنفع العام 23.ويجب أن يتضمن الإعلان موقع العقار ومساحته24 وكذلك الجهة طالبة الاستملاك .            
و يتضح مما تقدم بان الإعلان المبدئي يعد إجراء إعداديا وتمهيدياً لنزع الملكية، وليس قرار إداريا بل انه مجرد إعلان عن رغبه لا يحدث او يعدل مركزاً قانونياً معينا .25 فقد قضت محكمة العدل العليا الأردنية في احد أحكامها "ان هذا الإعلان عمل مادي لا يرقى إلى درجة القرار الإداري لأنه لا يحدث أي اثر قانوني وإنما الأثر الذي يترتب عليه هو وليد القانون الذي يقضي نشره وليس إرادة الإدارة.26
الفرع الثاني :تقديم طلب نزع الملكية الى مجلس الوزراء
يجب على الجهة الإدارية المستملكة بعد نشر الإعلان المبدئي في الصحف المحلية أن تتقدم بطلب لمجلس الوزراء مرفقاً بمخطط العقار المطلوب استملاكه وبكشف تقديري أولي لمجموع التعويض عنه وبما يثبت مقدرته المالية على دفع قيمة التعويض وذلك خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء مدة الإعلان المبدئي ، وإلا اعتبر ذلك الإعلان وكأنه لم يكن 27. وعليه فان خلو طلب الاستملاك من المخطط التنظيمي للعقار يجعل قرار الاستملاك باطلاً وليس منعدماً.28
أما بالنسبة للجهات التي أعطاها القانون الحق في التقدم لمجلس الوزراء بطلب استملاك ،هي: الحكومة ويقصد بها الوزرات المختلفه، والدوائر التابعة لها ، وكذلك المجالس البلدية والقروية والأشخاص الاعتباريون الآخرون .29
الفرع الثالث: إصدار قرار الاستملاك .
إن قرار نزع الملكية للمنفعة العامة يتم من قبل مجلس الوزراء باعتباره السلطة المختصة في إصداره،  وهذا القرار لا يصدر إلا إذا اقتنع مجلس الوزراء بان المشروع المراد تنفيذه يحقق نفعاً عاماً وبان الجهة المستملكه (النازعة للملكية) لها المقدرة على دفع التعويض ، فعندها يقرر مجلس الوزراء استملاك العقار استملاكاً مطلقاً أو استملاك حق التصرف أو الانتفاع به لاستعماله لمدة محدودة ،أو فرض أي حق من حقوق الارتفاق عليه، أو أي قيد على ممارسة أي من الحقوق المتفرعة عن ملكية العقار. ويجب أن يصدر القرار خلال ستة أشهر من تاريخ انتهاء مدة الإعلان المبدئي و إلا اعتبر الإعلان وكأنه لم يكن 30 .
الفرع الرابع :إعلان قرار الاستملاك .
يعتبر إعلان قرار نزع الملكية هو التصرف القانوني الذي يختتم الإجراءات الطويلة لنزع الملكية للمنفعة العامة، إذ اوجب المشرع الأردني نشر قرار نزع الملكية في الجريدة الرسمية ، حيث يعتبر نشره بينة قاطعة على أن المشروع الذي يراد نزع الملكية العقارية من اجله مشروع للنفع العام  31.
هذا ويعد قرار نزع الملكية قراراً إداريا قابلاً للطعن بدعوى تجاوز حدود السلطة أمام محكمة العدل العليا32. حيث يبدأ ميعاده في السريان من اليوم التالي لنشر القرار في الجريدة الرسمية33
فلا يجوز لصاحب الشأن الاحتجاج بعدم الاطلاع على القرار لان النشر هنا يعتبر بمثابة تبليغ فردي لأصحاب العلاقة34.
المبحث الثالث: نطاق الاستملاك والسلطة المختصة به  
حدد قانون الاستملاك الأردني المجال الذي يسمح به للإدارة الحكومية بانتزاع الملكية الخاصة من أصحابها ، وكذلك الجهه التي تقوم بهذا العمل , وهذا ما سنبنيه في المطالب الآتية :-
المطلب الأول :نطاق الاستملاك
يقصد بنطاق الاستملاك ،المجال الذي يسمح به المشرع للإدارة المساس بملكية الأفراد . ويجب الاشاره إلى ان قانون الاستملاك الأردني رقم 12 لسنة 1987 قد تناول نزع الملكية العقارية للمنفعة العامة ، فالاستملاك قاصر على العقارات ، فلا ينطبق على المنقولات ايا كان نوعها .
لقد استقر التشريع الأردني على أن نزع الملكية للمنفعة العامة يرد على العقارات والحقوق العينية وهو ما نص عليه المشرع في المادة الثانية من قانون الاستملاك ، رقم 12 لسنة 1987 الذي يحدد القواعد المتعلقة بنزع الملكية من اجل المنفعة العامة.
كما نص قانون الاستملاك على أن لا يستملك أي عقار إلا لمشروع يحقق نفعاً عاماً ولقاء تعويض عادل35 . وقد عرفت المادة 1018 من القانون المدني حق الملكية بأنه(( سلطة المالك في أن يتصرف في ملكه تصرفاً مطلقاً عيناً ومنفعة واستغلالاً . ومالك الشيء يملك كل ما يعد من عناصره الجوهرية بحيث لا يمكن فصله عنه دون أن يهلك أو يتلف أو يتغير. وكل من ملك ارضاً ملك ما فوقها وما تحتها إلى الحد المفيد في التمتع بها علواً وعمقاً إلا إذا نص القانون أو قضى الاتفاق بغير ذلك 36 . وللإدارة الحق في نزع جميع الملكية العقارية أو بعضها. ويجب علينا أن نتعرض بشيئ من التفصيل لنطاق نزع الملكية للمنفعة العامة.
الفرع الأول: العقارات
يعرف العقار بأنه الشيء الثابت المستقر في مكانه بوضعية تجعله غير قابل للنقل إلى مكان آخر دون تلف 37 فالعقارات هي الأشياء الثابته الجائزة لصفة الاستقرار،  سواء كان ذلك من أصل خلقتها أو بصنع صانع ، لا يمكن نقلها دون أن يعتريها تلف أو خلل 38.
ويرد الاستملاك على العقار بأكمله او على جزء منه كاستملاك طابق أو عدة طوابق من عمارة معينه ،والعقار ينقسم إلى : عقار بطبيعته وهو الذي يرد عليه الاستملاك في اغلب الأحيان كالأراضي سواء كانت مبنية أو غير مبنية أو الأشجار 39 . وعقار بالتخصيص وهي منقولات وضعت أساسا لخدمة العقار وتكون مملوكة لنفس الشخص ، كصاحب الأرض الزراعية الذي يستخدم آلات زراعية عند زراعة أرضه . 40
الفرع الثاني: الحقوق العينية العقارية
تعرض قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 1987 الذي نظم عملية نزع الملكية ( الاستملاك ) في الأردن الى الحقوق العينية الاصلية وذلك عند تعريفه للعقار.
 وقد نظم القانون المدني الأردني الحقوق العينية الاصلية وحددها ، وهي على وجه الخصوص حق الانتفاع 41 وحق الارتفاق 42 وبما أن هذه الحقوق قابلة للانتقال بنفس طرق اكتساب الملكية فالعقد والوصية  تكونان كذلك قابلة للاكتساب عن طريق نزع الملكية  .
 فحق الانتفاع هو حق عيني في الانتفاع بشيئ مملوك للغير بشرط الاحتفاظ بذلك الشيء لرده إلى صاحبه عند نهاية حق الانتفاع الذي يجب ان ينتهي حتماً بموت المنتفع ، فالانتفاع أذاً هو حق عيني يقع على الشيء غير قابل للاستملاك 43 . هذا ويصح أن يقع الانتفاع على حق الاستعمال وحق السكن ، ويعد حق الاستعمال فرع من فروع حق الانتفاع، ومن هنا فحق الانتفاع يخول لصاحبه حق الاستعمال، وحق الاستغلال محدود بحاجاته الشخصية هو وأسرته ،كما أن حق الانتفاع وحق الاستعمال يرد على العقار والمنقول ، أما حق السكن فلا يرد ألا على العقار ، وبالذات على دار السكن.
 وبناء عليه يرد الاستملاك على حق الانتفاع ولمده محدودة مع بقاء الرقبة للمالك الأصلي ،وعلية فأنه لا يترتب نقل ملكية رقبة العقار .
أما فيما يتعلق بحقوق الارتفاق التي يمكن أن تكون موضوع نزع الملكية فهي لا تتم ألا مع نزع العقار ، فحق الارتفاق هو الحق العيني العقاري الذي يتطلب إلغاءه أو نزعه من طرف الادراه نزع ملكية العقار ، وبعد نزع الملكية الخاصة فأن حقوق الارتفاق التي كانت على العقار تزول فحق الارتفاق وهو حق يرد على منفعة عقار مملوك لشخص آخر 44 .
وقد أطلق المشرع الأردني على حق الارتفاق الحقوق المجردة45، حيث تكتسب هذه الحقوق بالأذن أو التصرف القانوني أو بالميراث 46 . ويمكن القول أن نزع ملكية العقارات يتبعه حتماً نزع حق الارتفاق ولا يزول هذا الحق من على العقار المنزوع إلا إذا كان استعماله يتعارض مع الغرض الذي نزعت من اجله الملكية .
المطلب الثاني :السلطة المختصة بالاستملاك
تعد مسألة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ، تصرف من تصرفات الدولة، وهو ما أدى إلى الاعتراف للدولة وحدها بممارسة هذا الحق وفقاً للشروط المحددة قانوناً . وبما أن الدولة وحدها صاحبة الحق في إصدار التصرفات القانونية الماسة بملكية الأفراد في إطار نزع الملكية ، فأن التساؤل الذي يثور هنا من  هي  الجهة النازعة للملكية ، ومن هي الجهة المستفيدة منها ، والجهة المتضررة نتيجة لذلك .
الفرع الأول :الحكومة
إن الجهة النازعة للملكية هي الجهة التي منحها القانون سلطة نزع الملكية للمنفعة العامة ، بحيث تقوم  بتقديم طلب بذلك حسب ما يحدده القانون للسلطة التي تملك حق إصدار التصرفات القانونية في إطار نزع الملكية من أجل المنفعة العامة .
 وبالنظر إلى أحكام قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 1987 نجد بأنه اعتبر الحكومة من الجهات التي لها حق الاستملاك . ويقصد هنا بالحكومة الوزارات والدوائر التابعة لها ، فالوزارة تتمتع بشخصيه معنوية ، إلا أنها غير مستقله عن الشخصية المعنوية للدولة . 47 فالدولة كشخص معنوي تحتاج الى العقار لتشييد المباني والمنشات العامة كالطرق والملاعب والحدائق العامة والمستشفيات والمدارس، وذلك كله من أجل خدمة الصالح العام ، والدولة هنا لا تباشر نزع الملكية  الا بواسطة احد أجهزتها المختلفة والمتمثلة بمختلف الوزارات التي تتوزع فيما بينها كافة الأنشطة الإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية العائدة للدولة عموماً . ونتيجة لذلك فأن كل وزارة من الوزارات المختلفة لها أن تمارس نزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
الفرع الثاني :المجالس البلدية
خول المشرع المجالس البلدية حق التقدم بطلب إلى مجلس الوزراء لنزع ملكية ما، كلما اقتضت المصلحة العامة ذلك ، وبدون أن تحتاج إلى تفويض من السلطات العامة بهذا الشأن ، فالبلدية تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة عن شخصية الدولة ، وتعتبر من أشخاص القانون العام الداخلي ، وتعرف البلدية وفق أحكام قانون البلديات  بأنها مؤسسة أهلية ذات استقلال مالي تحدث وتلغي وتعلن حدود منطقتها ووظائفها وسلطاتها بمقتضى أحكام القانون 48.
الفرع الثالث : الأشخاص المعنوية العامة
تتمثل الأشخاص المعنوية العامة بالمؤسسة العامة 49 . وتعرف بأنها مرفق عام متخصص ، منح الشخصية المعنوية، وتعتبر  هذه الشخصية ركناً من أركان المؤسسة العامة لا تقوم المؤسسة بدونها . ولذا تتمتع جميع المؤسسات العامة بشخصيه معنوية مستقلة عن شخصية الدولة، وتعتبر المؤسسات العامة الإدارية من أشخاص القانون العام الداخلي. وقد عرف فقه القانون الإداري المؤسسة العامة بأنها مرفق عام يدار بواسطة منظمة عامة تتمتع بالشخصية المعنوية العامة التي تكفل له الاستقلال الإداري والمالي تحت وصاية السلطة المركزية 50 .هذا ويحق للمؤسسة العامة التقدم إلى مجلس الوزراء بنزع الملكية من اجل المنفعة العامة .
وقد تدار المرافق العامة مباشرة من الدولة أو من قبل المؤسسات العامة ، وأحيانا قد تتنازل السلطة العامة أو المجالس البلدية إلى احد الأشخاص المعنوية الخاصة كالشركات أو الأشخاص الطبيعيين ( الأفراد ) من اجل إدارة بعض المرافق الاقتصادية واستغلالها بواسطة عقود امتياز أو القيام بأشغال عامة بواسطة مقاولات عن طريق صفقات عمومية .
 والظاهر هنا أن تمتع أشخاص القانون الخاص بحق نزع الملكية يبدو إلى حد ما أمراً غير طبيعي لكن يمكن تبريره ما دام أن نزع الملكية في هذه الحالة لا يخدم مصلحة الملتزم بقدر ما هي تخدم مصلحة السلطة العامة ولحسابها خصوصاً أن العقارات المنزوعة ملكيتها ستلحق في آخر المطاف بالملك الخاص للدولة أو من يقوم مقامها وذلك أما عاجلاً بإلغاء عقد الامتياز إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك أو آجلا عند انقضاء مدة الامتياز، وكل هؤلاء الأشخاص لا يحق لهم نزع الملكية إلا بناء على تفويض من السلطة العامة .
وفيما يتعلق بالمستفيدون من نزع الملكية ، فالأصل أن تكون الجهة المستفيدة هي الدولة من خلال أجهزتها التنظيمية والمجالس البلدية ،  كما يمكن أيضا أن يستفيد منها الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة التي يكون هدفها هو تحقيق المنفعة العامة كالشركات المكلفة بإدارة مرفق عام (شركات الامتياز)  51. وقد يكون المستفيد منها أيضا احد الأفراد العاديين كالأفراد المستفيدون من الاسكانات الحكومية . وكذلك المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والمؤسسات ذات الطابع الصناعي والتجاري والمؤسسات العمومية ذات الطابع الخاص مثل المستشفيات والجامعات. كما يمكن أن تستفيد منها الجمعيات والنقابات. فقد استقر القضاء الإداري في الأردن على أن نشاط التنظيمات المهنية يعد مرفقاً عاماً . ولذا منحت حق التمتع ببعض امتيازات القانون العام رغم أنها تتكون من أفراد عاديين52.  كما استقرت محكمة العدل العليا على أن التنظيمات المهنية من أشخاص القانون العام ، فقد قضت (( ان نقابة المهندسين بمقتضى قانونها الخاص شخص من أشخاص القانون العام ، ولهذا أي قرار إداري يصدر عنها يعتبر قابلاً للطعن أمام محكمة العدل العليا عملاً بالبند( و) من الفقرة الثالثة للمادة (10) من قانون تشكيل المحاكم النضامية53،وهو ما أكدته محكمة العدل العليا54.
المبحث الرابع :الرقابة القضائية على قرارات الاستملاك
تشكل رقابة القضاء لأعمال الإدارة الحكومية في قرارتها بنزع الملكية الخاصة من اجل منفعة عامة احد أهم الضمانات التي تعطى للأفراد للحفاظ على ملكياتهم، خاصة وأن الإدارة الحكومية طرفاً في هذا الموضوع، فهي التي تقوم بالاستملاك وكافة الإجراءات اللازمة للإتمام هذه العملية.
    وتتم حماية القضاء للملكية الخاصة عبر الدعاوى التي يرفعها الإفراد ضد انحرافات نازع الملكية.
ولتوضيح ذلك سنقوم بدراسة هذا الموضوع من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول: القضاء المختص بالرقابة على قرارات الاستملاك.
المطلب الثاني: التعويض عن الاستملاك.


المطلب الأول :القضاء المختص بالرقابة على قرارات الاستملاك
   أعطى قانون الاستملاك الأردني لأي من طرفي الاستملاك ( المستملك والمالك ) الحق في رفع دعوى أمام المحكمة لتحديد مقدار التعويض55 إلا أنه لم يحدد من هي هذه المحكمة.  وبالرجوع إلى المادة (2) من قانون الاستملاك والتي قامت بتعريف المصطلحات ، نجد بأنها عرفت المحكمة بأنها محكمة البداية التي يقع العقار المستملك ضمن دائرة اختصاصها.
  وبناء عليه نستطيع القول أن المحكمة المختصة بنظر دعوى التعويض هي محكمة البداية التي يقع العقار المستملك ضمن دائرتها، بصرف النظر عن قيمة الدعوى أو عن موطن المدعى عليه56 أما بالنسبة لإلغاء قرارات الاستملاك فهو ليس من اختصاص هذه المحكمة لعدم نص القانون على ذلك.
ونجد بأن محكمة العدل العليا قد قرت اختصاصها بنظر مشروعية قرارات الاستملاك والحيازة الفورية  فقد قضت منذ نشأتها بأنه (( من حيث الصلاحية ترى المحكمة أن لها صلاحية برؤية هذه الدعوى لأن القرار المشكو منه هو قرار إداري، وللمستدعين مصلحة مباشرة يحق لهم معها الطعن فيها )) 57
 وعند الرجوع إلى قرر المحكمة السابق وتحليله يجد الباحث بأن المحكمة أعطت لنفسها الحق في النظر بالطعون المقدمة في قرارات الاستملاك لإلغاء المخالف منها، إذ لا تتحرك دعوى إلغاء قرارات الاستملاك من تلقاء نفسها بل يجب أن ترفع من ذوي الشأن لكي تتدخل المحكمة وتباشر النظر فيها.
إن قرار الاستملاك للعقارات كأي قرار إداري يجب أن يصدر سليماً من العيوب التي تؤثر فيه وتجعله عرضة للإلغاء من قبل قضاة محكمة العدل العليا، لذلك يجب أن يتسم القرار بالتوازن لإنصاف المصلحة العامة والخاصة كذلك.
ويقتصر اختصاص القاضي الإداري على بحث مشروعية القرار المطعون فيه، فإذا وجد بأنه مخالف للقواعد القانونية حكم بإلغاءه دون أن يمتد حكمة لأكثر من ذلك، فليس للقاضي تعديله أو تقويمه.58
وخلاصة القول نجد بأن اختصاص محكمة العدل العليا على قرارات الاستملاك يكون في دعاوى الإلغاء فقط ، وما عدا ذلك يكون من اختصاص محكمة البداية التي يقع العقار ضمن دائرتها.
المطلب الثاني :التعويض عن الاستملاك.
إن قانون الاستملاك تضمن إجراءات يجب إتباعها عند استملاك عقار ما59 تبدأ بموافقة مجلس الوزراء على ذلك، وبعدها ينشر إعلانا في صحيفتين يوميتين يتضمن تفاصيل العقار المستملك، على أن يرد في الإعلان ضرورة  مراجعة المالك للمستملك خلال ثلاثون يوماً من تاريخ نشر هذا الإعلان بقصد الاتفاق على مقدار التعويض، فإذا تم الاتفاق بين المالك والمستملك على مقدار التعويض يعد ذلك اتفاقاً بينهما لا رجعة فيه، ويعتبر الاتفاق ساري المفعول بعد تصديقه من وزير المالية إذا كان المستملك إحدى الوزارات والدوائر الرسمية العامة ووزير البلديات إذا كان المستملك إحدى البلديات60.أما إذا لم يتم اتفاق بين المالك والمستملك، هنا يتم اللجوء الى المحكمة المختصة بذلك والتي نص عليها قانون الاستملاك وحددها بمحكمة البداية التي يقع العقار المستملك ضمن دائرة اختصاصها، بصرف النظر عن قيمة الدعوى أو عن موطن المدعى عليه.61
ولتوضيح ذلك سنقوم بدراسة هذا الموضوع من خلال الفروع الآتية:
الفرع الأول: أسس واعتبارات تقدير التعويض عن الاستملاك.
الفرع الثاني: شروط تقدير التعويض.
الفرع الثالث: الربع المجاني ومدى دستوريته.
الفرع الأول :أسس واعتبارات تقدير التعويض عن الاستملاك:
أكد قانون الاستملاك على ضرورة مراعاة مجموعة من الأسس عند تقدير التعويض عن أي عقار يتم استملاكه سواء تم التقدير بالاتفاق أو عن طريق محكمة البداية التي يقع العقار  ضمن دائرتها.
ومن أبرز الأسس التي نص القانون على مراعاتها عند تقدير التعويض ما يلي:
1.    أن يكون التعويض عادلاً عن العقار أو عن استعماله أو الانتفاع أو التصرف به.
2.    أن يكون التعويض عادلاً عن الضرر الناجم جراء إنشاء أي حق ارتفاق أو فرض قيد على ملكية العقار بمقدار المبلغ الذي ينقص من سعرالعقار بسبب إنشاء ذلك الحق أو فرض ذلك القيد.
3.    أن يكون التعويض العادل عن حق الإجارة أو الانتفاع الذي يملكه في العقار أي شخص آخر غير مالكه في حالة زوالهما كلياً، مبلغاً يقتطع لمصلحة ذلك الشخص من التعويض المقدر لمالك العقار لا يزيد على ( 15%) من ذلك التعويض إذا كان العقار مشغولاً لغايات تجارية أو صناعية وما لا يزيد على (5%) إذا كان العقار مشغولاً لغايات أخرى، وإذا كان زوال المنفعة أو الإجارة جزئياً فيقتطع عنها من التعويض بنسبة ما نقص منها. 62
وهنا يرى الباحث أن المشرع قد أصاب عندما خصص حصة معينة من التعويض للمستأجر أو المنتفع من العقار، لأن الضرر سيلحق به نتيجة الاستملاك.
الفرع الثاني :شروط تقدير التعويض
نص قانون الاستملاك على شروط يجب التقيد بها، عند تقدير التعويض الناتج عن الاستملاك بغية الوصول إلى التقرير الأمثل، وهذه الشروط هي:
1.    عدم شمول التعويض لأية تحسينات أو إضافات أجريت على العقار بعد نشر إعلان الاستملاك المنصوص عليه في هذا القانون، وهذا ما أكدته محكمة التميز بقولها " لا قيمة قانونية لأية تحسينات وإنشاءات تجري على الأرض المستملكة بعد تاريخ نشر قرار الاستملاك لغايات تقدير التعويض.
أما التحسينات التي أجريت قبل صدور قرار الرغبة بالاستملاك حتى ولو كانت بفترة بسيطة فجميعها تدخل ضمن قيمة التقدير. لأن المالك لا علم له بموضوع الاستملاك عندما قام بإضافة التحسينات.63
2.    أن يؤخذ بعين الاعتبار ثمن العقارات المجاورة.
أوجب قانون الاستملاك على الخبير الموكل له مهمة تقدير ثمن العقار المستملك، أن يأخذ بعين الاعتبار أثمان العقارات المجاورة المشابهة للعقار المراد استملاكه، لا بل وله الحق بمراجعة سجلات دائرة الأرضي لمعرفة الأثمان الحقيقة للعقارات المجاورة والبيوعات المشابهة لذلك.64
3.    أن لا يؤثر في التقرير ارتفاع أو نقصان القيمة الناتجة عن الاستملاك.
المقصود بذلك أن يقدر مقدار التعويض دون الالتفات الى زيادة أو نقصان القيمة للعقار بعد استملاكه، أي بمعنى أن يقدر العقار وكأنه لم يستملك بحيث يعطى القيمة الحقيقية التي يستحقها .
4.    رغبة المالك بأخذ كل أو بعض ما هو موجود بالعقار المستهلك.
فإذا رغب المالك بأخذ كل بعض موجودات العقار فإن قيمة ذلك ينقص من قيمة التعويض، كرغبته بأخذ أنقاض البناء أو الأشجار المقلوعة.65
الفرع الثالث: الربع المجاني ومدى دستوريته
 أجازت قوانين الاستملاك الأردنية المتعاقبة اقتطاع ربع مساحة العقار المستملك دون مقابل، إذا كان الاستملاك من أجل فتح شارع أو توسيعه أو لمشروع إسكان حكومي . 66
وقد أكد المشرع الأردني قاعدة الربع المجاني على الاستملاك الخاص بالطريق سواء بفتح طريق جديدة أو توسيع طريق قائمة، وكذلك إذا كان الاستملاك لإنشاء مشرع اسكان حكومي، ويكون المستملك ملزما بدفع التعويض عن تلك المساحة في اي وقت بعد انشاء المشروع اذا لم ينفذ  تلك الطريق.
  أما الربع القانون المجاني فلا يكون إلا على الأراضي نفسها فلا تشمل ما عليها من أشياء سواء كانت أشجار أم بناء، إذ يدفع التعويض عن الأخيرة كاملة.
  وإذا كان الاستملاك يشمل قطعة أرض كاملة فبهذه الحالة لا يوجد ربع مجاني وانما يجب أن تدفع قيمة استملاك الأراضي كاملة، وكذلك الحال فيما لو بقيت من الأرض بعد الاستملاك قطعة صغيرة أو مفضلة غير صالحة للاستعمال، فهنا يجب أن يعوض صاحب العقار عن كامل عقاره، شريطة أن لا يكون هنالك عقار ملاصق لهذه الفضلة يمكن ضمها إليه ليصبح العقاران معاً صالحين للإعمار أو للانتفاع بها.  
  ومن الجدير بالذكر عدم جواز تكرار الربع المجاني على قطعة الأرض الواحدة، أي بمعنى أنه لو جرت عدة استملاكات على قطعة الأرض الواحدة فلا يقتطع من الأرض مجاناً إلا ربع واحد فقط بغض النظر عن عدد الاستملاكات.
وبهذا الخصوص قضت محكمة التميز الأردنية بحكم لها بقولها " تقضي أحكام المادتان11/أ و12 من قانون الاستملاك رقم 12 لسنة 1987 بأن للمستملك اقتطاع ما لا يزيد عن ربع مساحة الأرض مجاناً لمرة واحدة إذا كان الاستملاك قد وقع على جزء منها لفتح أو توسيع طريق في
غير الأحوال الواردة في البند (أ) "67
 ولكن السؤال الذي يطرحه الباحث هنا ما هي مبررات اقتطاع الربع المجاني؟
قد يبرر ذلك بأن صاحب العقار الذي استملكت منه قطعة الأرض وتم فتح شوارع بها أو توسيعها، قد استفاد عقاره من هذه الطرق بطريقة أو بأخرى، لذلك يجب أن يساهم في تحسين عقاره وارتفاع ثمنه.
ولكن الذي نريد معرفته، ما مدى دستورية الربع المجاني وهل الدستور الأردني نص عليه.
لقد نصت جميع الدساتير الأردنية المتعاقبة بما فيها الدستور الأردني الحالي على أن لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادلا حسبما يعين في القانون. ولم ينص أي من الدساتير الأردنية على نزع أي جزء من العقارات دون مقابل، حيث أن الدستور الأردني الحالي لم يكتف بالنص على التعويض فقط وإنما نص على أن يكون التعويض عادلاً. ومع كل ذلك نصت قوانين الاستملاك الأردنية المختلفة على جواز اقتطاع ربع مساحة العقار دون مقابل إذا كان الاستملاك من أجل فتح شوارع أو توسيعها أو كان الاستملاك لمشروع اسكان حكومي يوجد به طريق نافذه.
وبناء على ما تقدم يرى الباحث أن اقتطاع ربع مساحة العقار دون مقابل هو أمر غير دستوري لأن الدستور الأردني لم ينص على ذلك وإنما الذي نص عليه هو قانون الاستملاك، ونظراً لسمو الدستور على بقية القوانين،  يجب ان يطبق ما جاء في الدستور وليس ما جاء في قانون الاستملاك.
الخاتمة
 يعد الاستملاك من الامتيازات التي أعطيت للإدارة الحكومية في الدولة من أجل القيام بمهماتها تجاه الأفراد، وهذا الامتياز ليس مطلقاً، وانما قيده الدستور الأردني بأن يكون من أجل المصلحة العامة ومقابل تعويض عادل يعطى لصاحب العقار الذي تم استملاكه.
وجاء قانون الاستملاك الأردني وحدد شروط الاستملاك والإجراءات اللازم اتباعها ، مبيناً الجهة التي لها حق إصدار قرارات الاستملاك.
وبينت الدراسة أن قرار الاستملاك هو قرار إداري، لذا فمن حق القضاء الإداري بسط رقابته عليه من خلال الدعوى التي يرفعها المتضرر لإلغاء القرار، أما الطعن بمقدار التعويض عن العقار فهو من اختصاص محكمة البداية التي يقع العقار ضمن حدود اختصاصها، فيستطع أي متضرر من مقدار التعويض أن يرفع دعوى لإنصافه.
    وقد خلص الباحث في نهاية هذه الدراسة إلى عدد من النتائج والتوصيات يمكن ذكرها على النحو الآتي:
أولاً: النتائج:
1.    أن الاستملاك هو حق أعطي للإدارة الحكومية تستطع من خلاله نزع الملكية الخاصة للأفراد ( العقار ) ولكن بشرط أن يكون ذلك من أجل مصلحة عامة ومقابل تعويض عادل يعطى لصاحب العقار.
2.    الجهة القضائية المختصة بالنظر لالغاء قرارات الاستملاك هي محكمة العدل العليا، أما فيما يتعلق بغير ذلك فهو من اختصاص محكمة البداية التي يقع العقار ضمن حدود اختصاصها.
3.    عدم دستورية الربع القانوني المجاني، لأن الدستور الأردني لم ينص على ذلك ابدا .
ثانياً: التوصيات:
1.     ضرورة تعديل قانون الاستملاك فيما يتعلق بالربع القانوني المجاني لعدم دستوريته.
2.    تعديل قانون الاستملاك بحيث يشترط استشارة الجهات المختصة في المشاريع المراد استملاك العقارات من اجلها من أجل معرفة الجدوى الاقتصادية لذلك، وبيان مدى امكانية قيام مثل هذه المشاريع على عقارات مملوكة للدولة.
3.    أن تأخذ محكمة البداية التي يقع العقار ضمن اختصاصها بعين الاعتبار عند قيامها بتقدير التعويض بأن العقار أخذ جبراً من صاحبه وليس برضاه.
4.    إعادة النظر بإجراءات الاستملاك بما يضمن عدم التسرع  ،وضرورة التحقق من الغاية المراد الاستملاك من أجلها.
الهوامش :
  د. هشام الحافظ،  ، تاريخ القانون، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1980، ص16.
2 خالد الخريشا، الرقابة القضائية على قرارات الاستملاك في القانون الأردني دراسة مقارنة مع القانون الفرنسي والمصري واللبناني، رسالة دكتوراه، جامعة عمان العربية ،2007، ص9.

3 حسين العذري، نزع الملكية للمنفعة العامة في القانون المدني، رسالة دكتوراه ،جامعة عين شمس، مصر، 2011، ص1.

4 د. محمد عبد اللطيف  نزع الملكيه للمنفعة العامة ،  دار النهضة العربية ،  القاهرة 1988 ، ص 5 وما بعدها.
5   سعد محمد خليل ، نزع الملكية للمنفعة العامة بين الشريعة، والقانون ط1 ، دار السلام  ، القاهرة ، 1993 ، ص 81 وما بعدها .

6 د.سليمان محمد الطماوي ، الوجيز في القانون الإداري ، دراسة مقارنه ، دار الفكر العربي ،القاهرة  ،1975 ، ص 649  .

7 د.محمد عبد اللطيف ،مرجع سابق،ص9 .
8 د. فؤاد العطار ، القانون الإداري ، دار النهضة العربية ،  1972 ، ص551  . ولمزيد من المعلومات انظر إلى اد. محمد جعفر ، النظرية العامة لاملاك الادارة والأشغال العمومية ، الديوان الوطني للمطبوعات ، الجزائر ، 1983 ، ص 88 وما بعدها  . ود.محمد رفعت عبد الوهاب، ود.حسين عثمان محمد ،مبادئ القانون الإداري ، دار المطبوعات الجامعية ،الإسكندرية ، 2001،ص450 .
9 انظر الى المادة (11) من الدستور الاردني .
10 انظر إلى المادة (2) من قانون الاستملاك الأردني رقم (12) لسنة 1987 وتعديلاته  .
11  يقصد بالاستيلاء: قيام الإدارة بإرادتها المنفرده بإجبار الأفراد أشخاص طبيعيين او اعتباريين على تقديم خدمات أو استعمال او استغلال الأموال العقارية والمنقولة للإدارة بقصد إشباع حاجة عامة مؤقته مثل القضاء على وباء ، وفقاً للشروط التي يحددها القانون . انظر في ذلك د.محمد عبد اللطيف ،مرجع سابق،  ص51
12 انظر إلى المادة  (2) من قانون الاستملاك الأردني رقم (12) لسنة 1987 وتعديلاته .
13  د.عبدالحكيم فودة ، نزع الملكية للمنفعة العامة، دار الفكر العربي، 1992  ، ص21  
14 د. محمد عبد اللطيف ، مرجع سابق  ، ص 5  .
15 د. محمد شريف بسيوني ،حقوق الإنسان ، المجلد الأول ،دار العلم للملايين ،ص،20 وص320 .
16   انظر الماده ( 1020 ) من القانون المدني الأردني .
17 د. نواف كنعان  ،قرارات الاستملاك في التشريع والقضاء الأردني، مجلة أبحاث اليرموك ،المجلد(9)،العدد(4)،1993،ص188 .  
18  عدل عليا اردنية، قرار رقم 170/ 82  ، مجلة نقابه المحامين ، العدد 8 لسنة 1984 ، ص 1178.
19 د. نواف كنعان ،مرجع سابق،ص188 وما بعدها.
20 المرجع السابق ،ص191 وما بعدها .
21 خالد الخريشا ،الرقابة القضائية على قرارات الاستملاك في القانون الاردني دراسة مقارنة مع القانون الفرنسي والمصري واللبناني،رسالة دكتوراة، جامعة عمان العربية،2007،ص50 .
22 انظر الى المادة(11) من الدستور الاردني.
23 انظر الى المادة (4) الفقره (ا) من قانون الاستملاك رقم(12) لسنة 1987 وتعديلاته.
24 عدل عليا: 21/3/،1973 مجلة نقابة المحامين ،   1973 ، ص639.
25 عدل عليا :30/1/1982، مجلة نقابة المحامين ، 1982 ، ص316.
26 عدل عليا :12/12/1964، مجلة نقابة المحامين ، 1964 ، ص219 .
27انظر الى المادة (4) الفقره (ب) من قانون الاستملاك رقم (12) لسنة 1987 وتعديلاته .
28 عدل عليا :23/10/1979، مجلة نقابة المحامين ، 1979 ، ص737.
29 د.علي خطار شطناوي،عدم كفاية رقابة مشروعية قرارات الاستملاك في الأردن ،مجلة جرش للبحوث والدراسات ،المجلد (4)، العدد(1)،1999،ص48.
30 انظر الى المادة (4) الفقره (ج) من قانون الاستملاك رقم(12) لسنة 1987 وتعديلاته .
31انظر الى المادة (4) الفقره (د) من قانون الاستملاك رقم(12) لسنة 1987 وتعديلاته .
32عدل عليا: 26/6/1956، مجلة نقابة المحامين ،1956، ص608.
33 عدل عليا :25/12/1993، مجلة نقابة المحامين ،  1994، ص1486.
34 د. علي خطار شطناوي ، مرجع سابق ، ص 53.
35 انظر الى الماده (3)من قانون الاستملاك الأردني
36  انظر الى المادة(1019) من القانون المدني الأردني .

37 عمر حموي، نقل الملكية العقارية ، دار هوما ، الجزائر ،2000 , ص5.
38  د. محمد كامل مرسي ، شرح القانون المدني ،الحقوق العينية الاصلية والاموال والحقوق ، منشأة المعارف، مصر ، 2005 , ص 37 .
39 د. زهدي يكن ، شرح مفصل لقانون الملكية العقارية والحقوق العينية غير المنقوله ، ج 1 ، ط 3 ، دار الثقافة ، بيروت ، 1974 ، ص، 46
40 د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، المجلد1 ،ج8 ، دار النشر بالجامعة المصرية ، 1960 ، ص 30 .

41 انظر الى المواد من (1205) الى (1219) من القانون المدني الاردني لسنة 1976
42انظر الى المواد من (1220) الى (1224) من القانون المدني الاردني .
43 د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، مرجع سابق ، ص 74.
44 د. عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، _ اسباب كسب الملكية _ المجلد 9 ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، 1968، ص1301
45 د.محمد وحيد الدين سوار،الحقوق العينية الاصلية،ط1،عمان،دار الثقافة،1995،ص419.
46 انظر الى المادة ( 1271 ) من القانون المدني الاردني
47 انظر الى المادة(1272) من القانون المدني الاردني .

48 د. علي خطار ، عدم كفاية رقابة مشروعية قرارات الاستملاك، مرجع سابق ، ص 48 .
49 انظر الى المادة( 3) الفقرة (ب) من قانون البلديات رقم (13) لسنة 2011
50 استخدم المشرع الاردني اصطلاح مؤسسة عامة للدلالة على الشخص المعنوي .
51 د. علي خطار ، عدم كفاية رقابة مشروعية قرارات الاستملاك مرجع سابق ، ص 48-49 .
52 د. علي خطار . عقد امتياز المرافق العامة وتطبيقاته في الاردن ، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات ، المجلد السابع ، العدد الخامس ، 1992 ,ص 13 .
53 عدل عليا: 124/2/1977 ، مجلة نقابة المحامين ، 1977 ، ص 419 .
54 عدل عليا : 4/11/1974، مجلة نقابة المحامين، 1974 ، ص 1284
55 عدل عليا : 27/2/1985 ، مجلة نقابة المحامين، 1985 ، ص 760.
56 انظر الى المادة (10) من قانون الاستملاك.
57  محمد العبادي واحمد أبو شنب، الرقابة القضائية على الاستملاك في القانون الأردني، مجلة دراسات ، علوم الشريعة والقانون، المجلد 35، العدد 2، 2008، ص254-255. ولمزيد من المعلومات انظر الى د. نواف كنعان ، القضاء الأردني، دار الثقافة، عمان، 2002، ص 71وما بعدها.
58عدل عليا: 26/6/ 1956، مجلة نقابة المحامين، 1956، ص 608.
59خالد الخريشا، مرجع سابق، ص 85.
60 محمد العبادي، أحمد أبو شنب، مرجع سابق، 254.
61 انظر الى المادة (9) من قانون الاستملاك.
62 انظر الى المادة (2) من قانون الاستملاك .
63 نظر الى المادة (10) الفقرة (ب) من قانون الاستملاك
64 محمد العبادي ، واحمد أبو شنب، مرجع سابق ، ص 260.
65 انظر الى المادة (10)الفقرة (ج) من قانون الاستملاك
66 محمد العبادي ، واحمد أبو شنب، مرجع ص 260.
67 خالد الخريشا، مرجع سابق، ص302 .
68 حكم محكمة التميز الأردنية رقم 343/ 2006 تاريخ 14/3/2006 منشورات مركز عدالة .
المراجع
أولاً: الكتب:
-    د.هاشم الحافظ، تاريخ القانون، دار الحرية للطباعة، بغداد ، 1980.
-    د. محمد عبداللطيف، نزع المليكة للمنفعة العامة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1988.
-    د. سعد محمد خليل، نزع الملكية للمنفعة العامة بين التشريع والقانون، ط1، دار السلام القاهرة، 1993.
-    د. فوائد العطار، القانون الإداري، دار النهضة العربية، 1972.
-    د. محمد جعفر، النظرية العامة لأملاك الإدارة والأشغال العمومية، الديوان الوطني للمطبوعات، الجزائر، 1973.
-    د. سليمان الطماوي، الوجيز في القانون الإداري، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، القاهرة، 1975.
-    د. عبد الحكيم فودة، نزع الملكية للمنفعة العامة، دار الفكر العربي ، 1992.
-    د. محمد شريف بسيوني، حقوق الإنسان، المجلد الأول، دار العلم، بلا سنة نشر.
-    د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، دار النشر بالجامعة المصرية  1960.
-    د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني – أسباب كسب الملكية، دار أحياء التراث العربي، بيروت، 1998.
-    د. محمد وحيد الدين سوار، الحقوق العينية الأصلية، ط1، عمان، دار الثقافة، 1995.
-    د. زهدي يكن، شرح مفصل لقانون الملكية العقارية والحقوق العينية غير المنقولة، ج1، ط3، دار الثقافة، بيروت، 1974.  
-    د. عمر حموي، نقل الملكية العقارية،دار هوما، الجزائر، 2000.
-    محمد كامل مرسي، شرح القانون المدني – الحقوق العينية الأصلية والأموال والحقوق، منشأة المعارف، مصر، 2005.
-    د. محمد رفعت، ود. حسين عثمان محمد، مبادئ القانون الإداري، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية، 2001.
-    د. نواف كنعان، القضاء الإداري، دار الثقافة، عمان ، 2002.
ثانياً: التشريعات والقرارات القضائية:
-    الدستور الأردني الحالي لعام 1952وتعديلاته.
-    قانون الاستملاك الأردني رقم ( 12 ) لسنة 1987 وتعديلاته.
-    القانون المدني الأردني في رقم (43)لسنة 1976.
-    قانون البلديات الاردني رقم(13) لسنة2011 .
-    قرارت محكمة التمييز الأردنية.
-    قرارات محكمة العدل العليا الأردنية.
ثالثاً: البحوث والرسائل الجامعية والمجلات:
-    د. نواف كنعان، قرارات الاستملاك في التشريع والقضاء الأردني، مجلة أبحاث اليرموك، المجلد(9)،العدد(4)،1993
-    د. علي خطار شطناوي،عقد امتياز المرافق العامة وتطبيقاته في الأردن، مجلة مؤته للبحوث والدراسات، المجلد(7)، العدد (5)، 1992.
-    د.علي خطار شطناوي، عدم كفاية رقابة مشروعية قرارات الاستملااك في الاردن،مجلة جرش للبحوث والدراسات ،المجلد(4)،العدد(1)،1999
- محمد العبادي، وأحمد أبو شنب، الرقابة القضائية على الاستملاك في القانون الأردني، مجلة دراسات، علوم الشريعة والقانون ،  المجلد ( 35) العدد (2)، 2008.
-    حسين العذري، أحكام الملكية للمنفعة العامة في القانون المدني، رسالة دكتوراه جامعة عين شمس، مصر، 2011.
-    خالد الخريشا، الرقابة القضائية على قرارات الاستملاك في القانون الأردني دراسة مقارنة مع القانون الفرنسي والمصري واللبناني، رسالة دكتوراه، جامعة عمان العربية، 2007
-    مجلة نقابة المحامين الأردنيين.